تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…

فإذا أشرقت الشمس وامتزج نورها بتلك التراكيب

الهندسية البديعة رأيت لها لألاء يأخذ الأبصار ويملأ الجوانح وينقل النفوس إلى نعيم

قدسي لا يدرك كنهه، ولا يعرف سره.

فتبارك الله أحسن الخالقين.

المساحة - السور - الأبواب

يقع الحرم القدسي الشريف على مساحة مربعة طول الجهة الغربية منها

(490) مترا، والشرقية (474) مترا، والشمالية (321) مترا والجنوبية

(283) مترا، يحيط بها سور يتراوح ارتفاعه بين (30) مترا (عند الزاوية

الشمالية الشرقية) و (40) مترا (في الجنوب الشرقي) ويبلغ بعض الحجارة فيه

نحو 5 أمتار طولا في أربعة أمتار عرضا وحول السور من جهة الغرب والشمال

أروقة فسيحة معقودة يتخللها بعض أبواب الحرم وهي 14 بابا المشروع منها أحد

عشر وهي:

1- في الجهة الشمالية: باب الأسباط، وباب حطة، وباب شرف الأنبياء أو

الدويدار (العتم) .

2- في الجهة الغربية: باب الغوانمة (وكان يسمى قديما بباب ميكائيل)

وباب الحديد، وباب القطانين، وباب المتوضأ، وبابا السلسلة والسكينة (وهما

متلاصقان) وكان باب السلسلة يعرف قديما بباب داود، وباب المغاربة (وكان

يسمى بباب النبي) .

ومن الأبواب غير المشروعة بابا الرحمة والتوبة المعروفان بباب الذهب،

وهما في السور الشرقي للحرم الشريف، وباب آخر في السور القبلي.

قبة الصخرة

شيد جامع الصخرة الشريفة على صحن مربع مفروش بالبلاط المصقول طوله

من القبلة إلى الشمال أكثر من عرضه من المشرق إلى المغرب وارتفاعه 3 أمتار

يصعد إليه بأدراج من الجهات الأربع: اثنان منها في الجهة الشمالية، وواحد في

الجهة الشرقية، واثنان آخران في الجهة الجنوبية، وثلاثة في الجهة الغربية، وقد

عقد على كل درج من أعلاه قناطر هيفاء، محمولة على أعمدة من رخام وأركان

من البناء، فكأن كل قنطرة منها إطار يبدو منه للرائي عن كثب منظر جامع للقبة

وبدائعها الرائعة.

والقبة قائمة على بناء فخم مثمن الشكل ذرع كل تثمينة منه (29) ذراعا

وثلث ذراع أو 20 مترا و 40 سنتيمترا، وقد كسي القسم السفلي من ظاهره

بالرخام الأبيض المشجر والقيشاني البديع الذي يترقرق فيه ماء الألوان المتزاوجة

من لازوردي صاف، وأخضر قاتم، وأبيض ناصع، يعلو ذلك شبه أفريز رسمت

عليه آي القرآن الكريم بخط جميل، وقد صنع هذا القيشاني العجيب في أيام

السلطان سليمان القانوني سنة 969 للهجرة.

وللقبة سقفان من خشب (التنوب) أحدهما فوق الآخر بينهما خلاء متسع،

فأما الخارجي منهما فمكسو بشقائق الرصاص من الخارج، وأما الداخلي فمدهون

مذهب، وسيأتي وصف ذلك.

وتحتوي كل تثمينة من البناء على سبع طاقات للتي لا باب فيها، وعلى ست

للتي لها باب، والطاقات المحاذية لأطراف التثمينات مسدودة كلها، والأخرى

مركب عليها الزجاج والشبابيك الحديد، وشكلها الحاضر يدل على أنها جددت في

القرن العاشر الهجري (أي في القرن السادس عشر للميلاد) .

ولجامع الصخرة أربعة أبواب مزدوجة داخلا وخارجا مربعة الشكل بعقود

مقوسة وهي:

باب الجنة في الشمال، وباب النساء في الغرب، وباب داود أو باب السلسلة

في الشرق، وباب القبلة في الجنوب، وأمام هذا الباب الأخير من الخارج رواق

مفروش بالرخام عليه سقف مكسو بالقيشاني في وسطه قنطرة معقودة والسقف

محمول على ثمانية أعمدة من الرخام مختلفات في النوع واللون، وللباب المذكور

مصراعان ملبسان بالنحاس الأصفر المنقوش. عليها أقفال نفيسة متقنة الصنع،

وأما الأبواب الثلاثة الأخرى فيرجح أنها كانت مثل الباب القبلي، وهي الآن لا

أروقة لها.

ويبلغ دور البناء من الداخل 53 مترا، وهو مقسم إلى ثلاث دوائر يفصل

بعضها عن بعض صفان مستديران من الأعمدة والأركان يتألف الأول منهما من

ثماني سواري مسدسة الأضلاع و 16 عمودا منها (أبيض وأزرق) عشرة،

و (أخضر مرسيني) ثلاثة، و (شحم ولحم) [2] ثلاثة، والصف الثاني مؤلف

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ٢١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ٢١٢