انتداب العرب في سويسرة في القرون الوسطى
طرفة تاريخية من قلم الأمير شكيب أرسلان الشهير
(3)
آثار العرب في سويسرة:
لم تزل للعرب آثار كثيرة في سويسرة، منها برج السارازين (لا يخفى أن
لفظة سارازين كان يطلقها الإفرنج على المسلمين في القرون الوسطى واختلفوا كثيرا
في أصل هذه الكلمة وكيفية اشتقاقها، وقرأت في رحلة ابن بطوطة أن الملك الرومي
الذي كان في القسطنطينية سأله هل أنت سراكنوا؟ قال: وهذا اللفظ معناه مسلم
بلغتهم) وهو برج بقرب بلدة فيفاي بجوار (مونتروا) من مقاطعة (لوزان) ومما
ينسب إليهم مغارة وكهف في جهات لوستس.
وقال بعض المؤرخين ممن نقل عنه كلر: من المحقق أن عصائب العرب
زحفت إلى (الجورة) وبحيرة جنيف وأنه لم يوجد من مؤرخينا من يذكر دخولهم إلى
روارسيه، وكانت كتبنا صامتة عن ذلك. فالتواتر ورواية الأخلاف عن الأسلاف
متصلة بالسند تقومان مقام ذلك، وكثير من أسماء هذه البلاد تدل على وقوع هذه
الغزاة.
وعلى نصف ساعة من دفليه في الجبل من جهة الشمال الغربي على مقربة
من الطريق الروماني المؤدي من دليمون إلى آجوا يوجد مضيق بين جندلين اسمه
كهف (السارازين) وشيوخ دفليه يروون عن آبائهم وأجدادهم خلفا عن سلف أن
هذا المكان كانت أقامت فيه شرذمة من (السارازين) كانوا يوردون جمالهم (يظهر
أنه أينما تكون العرب تكون الجمال ولو في قلب أوربا) ماء سورن بقرب كورتتل،
وهذا اسم طريق روماني مهجور الآن، ثم إلى أحد صخور غار السارازين عدد
23 منقور نقرا غريبا بأرقام عربية لا يعرف السبب في نقر هذا العدد خاصة
لانقطاع سند التواتر وعدم وجود تاريخ لذلك، وإنما المعروف أن العرب كانوا
مقيمين هناك دركا ثم إنه بقرب روسميزون تجاه جبل شبوت يوجد طريق اسمه
طريق السارازين.
ثم إنه يوجد في بلاد البيامون ووادي ساس في الجبل طريقان: أحدهما يمر من
فوركنتال مخترقا ممر أنترونه، والثاني يمر من مونتومورو أي جبل المورو -
وهو المسلم المغربي في عرف الإفرنج - وكل من المضيقين كان إلى سنة 1440
يقال له الممر القديم، ويقول فرديناند كلر نقلا عن المؤرخين أنه مما لا يجوز أن
ننساه أن المعاهدة التي عقدها الملك (هوغ كونت برفاتس) مع العرب كان من جملة
شروطها: سد جميع المضايق والثنايا إلا ثنية سان برنار فقط؛ فلذلك ترى هناك
محلا اسمه (الماجل) وهو بدون شك محطة بريدية، وتجد في وادي ساس مكانا
يسمى (ألا لاين) وهو (العين) وهناك ماء على الطريق في أعلى الوادي كما أن
في شرقي الوادي عين ماء اسمها Eienapl أي عين الألب.
وفي غربي وادي ساس محل اسمه ميشابل وهو حسبما يظن الأستاذ هيتسيغ
محرف عن (مشبل) أي اللبوة التي معها أشبالها بدليل أن هناك غربي ممر
سيميلون جبلا اسمه جبل الأسد، ونحن نظن أن الاسم هو (مشابل) كما يلفظونه
الآن لا (مشبل) وهو جمع (مشبل) اسم مكان، كقولك: مأسدة. أو هو
(مشابيل) جمع (مشبول) ومكان مشبول: كثير الأشبال.
ومن أكثر الأشياء في تلك الجهات التي جال فيها العرب اسم (مورو) الذي
هو - كما تقدم - اسم المغربي عند الإفرنج؛ لأن الرومان كانوا يسمون المغرب
الأقصى (موريتانيه) فمن ذلك جبل مورو الذي عند فراكسينة، وعليه قصر من آثار
العرب ويوجد ممر اسمه موروباس في ناحية (ماكوغناغه) في البيامول، كذلك في
واد يقال له وادي أنزا (ولعله وادي العنزة) محل يقال له (سيما دليمورو) أي قنة
المغربي وهو إلى الشمال من بريسينون، وفي جبل سان برنار غربي الدير الشهير
قنة شاهقة اسمها مونتمور.
وما عليه اسم (سارازين) شيء لا يكاد يحصى. ذكر المسيو إدوارد كلرك في
تاريخ ولاية (فرانش كونته بفرنسة) أن الأسماء المضافة إلى سارازين كثيرة في
تلك الولاية، قال: عندنا خمسة كهوف يسمى كل واحد منها بكهف السارازين،
وجسران اسم كل منهما جسر السارازين، وثلاثة قصور كل منها يقال له قصر