تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على الخلافة العباسية، باطل لا يمكن إثباته بل كان خاضعا لحكمهم وإمامتهم في

صلاة الجمعة وسائر أحكامهم، وقد علله غيركم بأنه كان مبايعا في السر لأستاذه

الإمام زيد بن علي بن الحسين عليهم السلام ولم يثبت. وأما ما فرقتم به بينه وبين

الأمام أبي يوسف فهو من الترجيح بين المتساويين بغير مرجح.

(9) استدلالكم على جواز تجريد الخليفة من السلطة وجعل الخلافة صورية

بما سبق له من المثل في التاريخ، وسكت عنه العلماء - من أظهر الأباطيل كما تقدم

مثله في الكلام على سكوت علماء الآستانة للسلطان سليم، ففي التاريخ ضلالات

وظلم وكفر كثير

…

فخلاصة القول في هذا الكتاب: أنه يحرف أحكام الشرع في الحكومة

الإسلامية ويزيد فيها وينقص، يثبت جواز جعل خليفة الرسول في أمته مرءوسا

لحكومة لا أمر له فيها ولا نهي. ويشترط فيه أن يكون من بيت خاص من الشعب

التركي بدلا مما أجمع عليه المسلمون من جعل الخليفة الحق من عشيرة الرسول صلى

الله عليه وسلم أو قبيله، ولا يشترط فيه العلم بالشرع؛ لأنه لا دخل له في التشريع

ولا في تنفيذ الشرع، وجواز جعل الحكومة الإسلامية شعبية أو قومية يكون التشريع

فيها في كل شعب لجماعة منتخبة منه لا يشترط فيهم العلم بالشرع الإسلامي اجتهادا

ولا تقليدا. والعجب لمن يريد هذا كيف يجرؤ على جعله إسلاميا؟

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

بريطانية وبلاد العرب

معنى المعاهدة الجديدة في نظر الإنكليز

عقدت جريدة (النيوستيسمان) الإنجليزية المقال الآتي في مشروع المعاهدة

العربية البريطانية فترجمته جريدة الأخبار، ورأينا أن ننقله لإطلاع قرائنا على

أفكار الإنكليز في قومنا، وفي الملك حسين وأولاده لعلهم يعتبرون. وهذا نص

الترجمة:

ظاهر من الحوادث التي جرت في الأسابيع الأخيرة القليلة أن العلاقات بين

بريطانيا العظمى والعالم العربي قد شارفت نقطة التحول، ومما له دلالة خاصة على

اتجاه التيار إتمام (الثالوث الشريفي) بترقية الأمير عبد الله إلى ما هو على الأقل

شبيه بالعرش. ذلك أن السر هربرت صمويل في آخر مايو زار الأمير في عاصمة

عمان وأعلن أن بريطانيا العظمى تعترف بوجود حكومة مستقلة شرقي الأردن، ولا

بد من موافقة عصبة الأمم قبل أن يصبح هذا الاعتراف تاما ولكن هذا إجراء رسمي

لن تقوم في سبيله صعوبة ما، على أن إعلان السر هربرت صمويل مفرغ في

قالب الحيطة. فقد اقتصر على الاعتراف بعد الأردن كحكومة مستقلة واستخدم

عبارة غامضة بعض الغموض لا تحتمل التحليل الدقيق، وإنما استدعى هذا

الاحتياط ضرورات الحالة من جهة والانتداب لفلسطين من جهة أخرى، ذلك أن

شرقي الأردن - الذي لا يتجاوز تعداد سكانه 350.000 ولا مساحته سبعة آلاف

ميل مربع - لا يكاد يستطيع في الوقت الحاضر أن يقف على قدميه وحده، وهو لم

يبلغ درجة يستطيع معها أن يستغني عن المستشارين البريطانيين أو المعونة

البريطانية التي في السنة المالية 150.000 جنيه إنجليزي.

وأما الانتداب فيشمل فلسطين قاطبة وفي جملتها شرقي الأردن وغربه على

السواء، وقد أعلن أن بعض نصوص الانتداب، وبخاصة ما يتعلق منها بالوطن

القومي لليهود لا ينطبق على غبر [*] الأردن. والانتداب نافذ معمول به، وقد

أبلغت بريطانية العظمى عصبة الأمم في سبتمبر الماضي أن حكومة غبر الأردن

ستظل سائرة تحت إشرافها العام (إشراف بريطانية) وعلى هذا فليس ثم استقلال

تام في الوقت الحاضر على الأقل. ولكن هذا الإعلان الذي صدر (بالاعتراف

بالاستقلال) له مغزاه على كل حال، وهو يعني أن غبر الأردن مقدور له أن

ينفصل عن فلسطين الغربية، وأن يصبح دولة عربية تنظر جنوبا إلى الحجاز

وشرقا إلى العراق (؟) .

ولكن هذه ليست إلا مرحلة واحدة في عملية كبرى، لقد لمح السر هربرت

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ٣٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ٣٣١