تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأعلم أنها لا تعاملهم إلا بتلك المعاملة التي نراها منها الآن والتي ما زال

الاستبداد يختارها لمحق الحرية والحق وخنق أصحابه وحماته، فالشدة الغلظة من

الحكومة شيء طبيعي لا ينبغي لنا أن نشكو أو نعجب منه بل على كل من الحزبين

أن يعملا على مكانتهما حتى يفصل الله بينهما وهو خير الفاصلين.

(ثم قال بعد هذا: إنه لم يقبض عليه لأجل الخطبتين اللتي قدمتا في

المحكمة بل ليخلو للحكومة جو كلكتا كيلا يقاطع احتفال ولي عهد إنكلترة عند قدومه

إليها وتضعف الحركة الوطنية والإسلامية. ثم ذكر أشد ما في الخطبتين وهو ما

يلي) :

أشد ما في الخطبتين:

إن الحكومة التي تأسست على الظلم لظالمة، وهي إما أن تتوب من ذنوبها

وفظائعها وتخضع للحق، وإما أن تزول من الوجود.

أيها الناس: إن كنتم تتألمون لإخوانكم الذين قبض عليهم فعلى كل منكم أن يبت

في نفسه الآن: هل هو راض بأن تظل هذه الحكومة قائمة في بلادنا كما كانت عند

القبض على إخواننا؟

إذا كنتم تريدون تحرير بلادكم من رق العبودية فطريقته واحدة، وهي أن لا

تدعوا فرصة لأعدائكم الماكرين لاستعمال أسلحتهم القتالة التي عندهم بغير

حساب

....

إن بعض الناس يظن أن الخطيب إذا فاه بمثل هذه الأقوال يحتاط لنفسه وإلا

فإنه بالحقيقة لا يقصد بها شيئا، ولكني أيها الإخوان أعتقد أنه ليس فيكم أحد يحسب

أولئك الذين يتعبون من أجلكم خوافين من السجن أو الاعتقال أو مخلصين لهذه

الحكومة الظالمة في نفسها وقوتها بقولهم: إن أعمالنا يجب أن تكون بالأمن والنظام

- لا لا، إن هذا لا يتصور أبدا، بل الحق الذي لا مراء فيه أنهم يقولون ذلك لأنهم

يرون نجاحكم متوقفا على الأمن والنظام؛ إذ أنتم لا تملكون تلك الآلات الجهنمية

التي تتسلح بها هذه الحكومة، وإنما الأسلحة التي لديكم هي الإيمان والضمير وقوة

التضحية، فاستعملوها في وجهه تنجحون، وإلا فلا نجاح لكم بالأسلحة المادية.

أيها الناس: إن كنتم تريدون أن تعرقلوا الحكومة برهة من الزمن فطرقه

كثيرة، ولو كنت - لا سمح الله - من المحبين للحكومة لبحت بها ودعوتكم إليها ولكن

الذي أريده منكم هو (الحرب الحرب) الحرب التي لا تنتهي في يوم واحد بل تمتد

إلى يوم الفصل، وما أدراكم ما يوم الفصل؟ اليوم الذي إما أن تمحى فيه هذه الحكومة

الجائرة، وإما أن تفني ثلاثمائة مليون من النفوس البشرية.

***

الاعتراف فوق الاعتراف:

إن كانت هذه التصريحات (جناية) فإني معترف بأن قلبي قد اشتغل بها

ولساني قد نطق بها، وإني الذي صرحت بها أمام عشرات الألوف من الناس ليس

في هاتين الخطبتين فقط، بل في خطب أكثر من أن تعد وتحصى بل ما برحت

أقول أكبر وأشد منها؛ ذلك بأني أعتقد أن الصدع بها واجب علي، ولن يمنعني من

أداء الواجب كونه معاقبا عليه بقانون 124 من القوانين الهندية [1] بل إني لأجدني

الآن مدفوعا إلى التصريح بها أمام المحكمة، ولا أزال قائلا بها ما دام لساني بين

أسناني وروحي في جثماني. وإن لم أفعل ذلك أكن ظالما لنفسي وعاصيا عند الله

وعند الناس أجمعين.

الحكومة الحاضرة (ظالمة) :

نعم إني قلت: (إن الحكومة الحاضرة ظالمة) وإن لم أقل هذا فماذا أقول يا

ترى؟ وأيم الله إني لأعجب كيف يطلب مني أن أسمي شيئا بغير اسمه، وأن أدعو

الأسود بالأبيض؟

إن ما قلته هو أهون ما يجب أن يقال في هذا الباب؛ إذ لا أعلم حقيقة ملفوظة

أخف منه.

لا ريب أني ما زلت أقول: إنه ليس إلا أن تتوب الحكومة من آثامها، وتغير

خطتها، وترجع عن ظلمها، فإن لم تستطعه فبعدا لها وسحقا، وليت شعري ماذا

يقال غير هذا؟ الشر إما أن يصلح وإما أن يزول وهل بينهما طريق آخر؟ إن هذه

الحقيقة قديمة العهد طويلة العمر لا يضاهيها في الكبر إلا الجبال والبحار وإني ما

دمت أعتقد أن هذه الحكومة من أولها إلى آخرها شر على شر، فكيف أستطيع أن

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ١٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ١٣٥