تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوثائق التاريخية في المسألة العربية

[*]

(5)

مذكرة الأمير فيصل في مؤتمر الصلح

جاء في عدد جريدة الطان الذي صدر في 10 فبراير شباط سنة 1919 تحت

عنوان (نشرة اليوم) ما ترجمته:

مطامع الحجاز

من الأسف أن نضطر إلى العودة إلى البحث عن الحجاز، إن سكرتير الوفد

الحجازي قد رد على النشرة التي نشرتها الطان مساء يوم الخميس أي (6 الشهر)

بكتاب طلب إلينا نشره، فلا يسعنا والحالة هذه إلا تلبية طلبه.

كتب إلينا عوني عبد الهادي يقول: إن جريدة الطان نسبت إلى ملك الحجاز

مرامي توسع لم تدر في خلده ألبتة. ويردف سكرتير الوفد تكذيبه هذا بالتأكيدات

القطعية بقوله: إن الملك حسينا لم يفكر قط بجعل مكة عاصمة جميع البلاد العربية

التي تملصت أخيرا من النير التركي، فهو يفهم أحسن من أي شخص آخر الأسباب

التي لا يمكن للحجاز بسببها أن تتعرض للأمور السياسية الخاصة بهذه البلاد،

فالمناقضة والإبهام إذن والحالة هذه ليستا في الميل والرغبة في ضم البلاد التي

أظهرها ملك الحجاز، بل هي بالأحرى في الشدة التي استعملتها بعض الصحف

ونسبت بها إلى هذا الملك أفكارا ودعاوي لم تخطر على باله.

إن ملك الحجاز لم يعلن الحرب على تركيا إلا لتخليص إخوانه في الجنسية

الذين كانوا يقاسون ظلم الترك من النير المخيف الذي كان يثقل كاهلهم كما يتضح

من المنشورات التي أذاعها فيما بعد، فهي لا يظهر منها أنه بانضمامه إلى الحلفاء

ضد تركيا - التي ارتمت في أحضان ألمانيا وحلفائها - يرمي إلى سياسة التوسع،

بل صرح مرارا عديدة بأنه لا يرغب في ضم شبر أرض من البلاد العربية إلى

مملكته سواء كان من سورية أو العراق، بل الفكر الذي يرمي إليه هو أن يرى كل

هذه البلاد التي مسها الضر الشديد من جراء فظاعة الترك حرة مستقلة، وهو غير

مرتبط بأية وثيقة كانت - خصوصية أو عمومية - مع أية دولة كبرى، ويرغب في

أن تترك الشعوب العربية حرة لتقرير مصيرها طبق مبادئ الدكتور ولسون. هذا ما

قاله السكرتير حسين (عوني) عبد الهادي.

على أن فرنسا وحدها تشعر بالرغبة في تأمين الحرية للشعوب العربية

خصوصا منهم سكان سورية التي كانت تحميهم سابقا في الوقت الذي لم تكن حقوق

الأمم رائجة فيه بعد، وجريدة الطان نفسها بتوجيهها الأنظار إلى الحجاز الذي

يحاول أن يوسع سلطته على سورية إنما أرادت أن تدافع عن حرية العرب

السوريين، ثم إن سكرتير الوفد الحجازي يؤكد أن الحجاز لا يروم أن يضم إليه

شبر أرض من البلاد العربية لا من سورية ولا من العراق.

وجوابنا على هذا:

إن واجبات اللياقة والضيافة لا تسمح لنا أن نجيب على هذه التصريحات

باللهجة التي وضعت فيها، ومن حسن الحظ أن مندوبي الحجاز أنفسهم هم أخذوا على

أنفسهم الرد عليها، فلنترك لهم الكلام بتحليل مستند حرره أنفسهم.

إن هذا المستند الذي قد يمكننا طبعا نشره على علاته إذا أرادوا، قد نشر

بعنوان (مذكرة من الأمير فيصل) الذي هو ابن ملك الحجاز ورئيس المندوبين

الحجازيين الموجودين الآن في باريس وقد جعل تاريخها أول يناير سنة 1919

وقدمها إلى الدول العظمى بمناسبة المؤتمر، وهي بيان للمطالب الحجازية أفرغت

في قالب من الوضوح والبلاغة يعودان بالمدح والثناء على الذي حررها، وإننا

ليسرنا - والحق يقال - أن ننشر للجمهور بيانا واضحا بدرجة هذا البيان، وسيطلع

كل شخص ذي ذمة عليه بكل سهولة دون أن يحوجنا إلى تفسير كل دقائقه.

مذكرة فيصل لمؤتمر الصلح الأول

استهل الأمير فيصل مذكرته ببيان الأقسام المختلفة التي يدعوها آسيا العربية،

فقسمها إلى ستة أقسام ورتبها الترتيب الآتي: (سورية والعراق والجزيرة

والحجاز ونجد واليمن) ، وقال أنها تختلف اختلافا كثيرا بعضها عن بعض

ويتعذر دمجها في دائرة حكومية واحدة، ولذلك حاول أن يعين المصير الذي ينبغي

أن يكون لكل واحدة منها.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٢ · الصفحة ٢٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٢ · ص ٢٥٠