تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان من سوء تأثير ذلك باعتداء بعض الشبان عليه في إدارة جريدته

…

نعم إنه

يتذكر ذلك إذا ذكر به، وقد صرح في مقالته التي نحن بصدد المناقشة فيها أنهم

كانوا يبغضون العرب وأن السبب قد زال الآن بانفصال كل منهما عن الآخر، بل

هو يعد خروج الشريف حسين على الدولة التركية من المقتضيات التي تتبدل بتبدل

الزمان، ولكنه لا يرى لها وجها في الشرع فهو يستدل بها على تخطئتنا في مطالبة

الدول التركية الجديدة بالتزام الشرع الإسلامي دون التشريع الإفرنجي.

ونقول في جوابه: إذا كان أمير مكة لم يلتزم في قيامه أحكام الشرع، وهو

ينكر ذلك، ويدعي ضده فليس سبب ذلك أن الشرع لا يمكن التزامه في هذا الزمان،

وهذه شبهة المتفرنجين على الشريعة الإسلامية؛ وقد بينا خطأهم فيها مرارا كثيرة

في المنار، وأثبتنا أنها صالحة لكل زمان ومكان، وذكرنا ذلك في كتاب الخلافة،

والظاهر أن رصيفنا الأكبر أحمد جودت بك لم يقرأ هذا البحث فيه. وقد كان من

الممكن أن يلتزم أمير مكة أحكام الشرع في عمله كما نصحنا له، وكان ذلك خيرا له

وأحسن عقبى. ولكن الدسائس والأخاديع البريطانية التي تؤيدها (أكياس الذهب) هي

التي أضلته عن الشرع وعن مصلحة المسلمين عامة والعرب خاصة، ولست أقول:

إنه كان يجب عليه شرعا أن يطيع سلطان الآستانة - لأنه خليفة الرسول صلى الله

عليه وسلم - وقواده مثل جمال باشا؛ فإن السلطان لم يكن هو الإمام الحق الذي تجب

طاعته على كل مسلم، وإن لم يكن متغلبا عليه، ولو فرضنا أنه كان كذلك فإننا

نعلم كما يعلم جودت بك والأمير حسين أنه كان مغلوبا على أمره، فلا أمر له ولا

نهي، وإنما نقول: إنه كان يجب عليه شرعا أن يتقي تغلب الدول الأجنبية على

الدول الإسلامية والبلاد الإسلامية، وبهذا نصحنا له فصرح لنا هنالك في احتفال

العيد بمنى أننا متفقون معا في الرأي، ولكنه كان خادعا وظهر خداعه من بعد.

(4) قوله: إن الترك لم يكونوا هم البادئين بالانصراف إلى جامعتهم

القومية التي لا تنافي الصلة المعنوية بين الترك وسائر المسلمين إلخ ما في (ص

769) فهو حسن، وأقل ما يجب من تواد الشعوب الإسلامية وتعاونها، ونحن قد

دعونا الترك إلى منزلة فوق هذه المنزلة.

(5) قوله: إنه يظن أن المسلمين يستطيعون أن يستفيدوا من موقف

الخلافة الحاضرة علما وأدبا إلخ، قول غريب في ظن غريب، فهو قد جعل الخلافة

الشرعية التي نتكلم فيها - وهي رئاسة الحكومة الإسلامية في إقامة الدين وسياسة

الدنيا - بمعنى مشيخة الطريق التي ينحصر عملها في الإرشاد والتهذيب. وإذا كان

هذا ما يريدونه من معنى الخلافة، فلماذا يحرصون على هذا اللقب فيخرجونه عن

مدلوله الشرعي؟ ولماذا يحصرون هذه الوظيفة في أهل بيت تركي معين لا يوجد

أحد من أفراده ممتاز بالعلوم التي يتوقف عليها الإرشاد الإسلامي، وهي علوم

القرآن والسنة والعقائد والفقه والتصوف؟ وكيف ساغ لشيخ الصحافة التركية أن

يقول: إذا كان علماء الإسلام وأهل الخير منهم يودون الاستفادة من الخلافة

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ٣٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ٣٦٤