المعتصم بالله آل الرضا
قد وهب الله تعالى لصاحب هذه المجلة غلاما سويا سماه المعتصم بالله، وكانت
ولادته عند مطلع الفجر من يوم الإثنين الثاني عشر من شهر ذي القعدة الحرام
الماضي، والشمس في 25 من برج السرطان (ص1) سنة 1299 هجرية شمسية
(الموافق 18 يوليو (تموز) سنة 1921 ميلادية، فنسأله تعالى أن يحييه حياة
طويلة طيبة، وينبته نباتا حسنا صالحا، ويجعل له من اسمه أوفر نصيب فيكون قرة
عين لوالديه وآله وأمته، وأن يستجيب دعاءنا عند مصابنا بأخيه الهمام قبل ولادته
بأربعة أسابيع فيكون خلفا صالحا لذلك الفرط المتقدم الذي ظهر عليه في طفوليته من
أمارات الذكاء والنجابة والفصاحة ما يندر ظهوره من مثله، فيكون خيرا منه في
ذلك كما وعد الصابرين المحتسبين، وأن يجعلنا على ذلك من الشاكرين، آمين.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد الخضر بن الحسين
-----------------
<span class="footnote">
خواطر الأستاذ الشيخ محمد الخضر
1- إن كبر عقلك فأصبح يعلمك ما لم تعلم، واتسع خيالك فبات يلقي عليك
من الصور البديعة ما يلذه ذوقك، فأنت ما بين أستاذ يمحض نصيحته، ونديم لا
تمل صحبته.
2- يبسط الشجر ظله للمقيل، ويقف بقناديل الكهرباء على سواء السبيل
أفتجير أنت من البؤس وهو أحر من الإمضاء، وتوقد سراج حكمة يهدي بعد موتك
إلى المحجة البيضاء.
3- حسبت العلم ضلالا فناديت إلى الجهل، وآخر يزعم التقوى بلها فكان
داعية الفجور، ولولا ما تلقيانه في سبيلنا من هذه الأرجاس، لكنا خير أمة أخرجت
للناس.
4- هذه الدنيا كالعدسة الزجاجية في الآلة المصورة، تضع الرأس موطئ القدم
وترفع القدم إلى مكان الرأس، فزنوا الرجل بمآثره، لا بما يبدو لكم من مظاهره.
5- يصنع الصائغ الحلي، وتصنع ما تتجمل به النفوس في محافك العلى،
فإن ظللت تتهافت على صانع الخواتم والسلاسل، فاعلم أنها ما برحت لاهية عن
هذه المحافل.
6- سميت الاستخفاف بالشرع حرية، فقلت: برع في فن المجاز فتهكم بمن
أصبح عبدا للهوى، وسميت النفاق كياسة فقلت: خان الفضيلة في اسمها، أو خانه
النظر في فهمها.
7- كان لسان الدين ابن الخطيب جنة أدب تجري تحتها أنهار المعارف فآتت
أكلها ضعفين، ولكن تنفست عليه السياسة ببخار سام فخنقته، وشبت نار الحسد في
القلوب القاسية فأحرقته.
8- سرت والنور أمامك فانطلق ظلك على إثرك، ثم وليته قفاك فكان الظل
يسعى وأنت على إثره، وهكذا العقل يستقبل الحقيقة فيتبعه الخيال، فإذا أدبر عنها
انقلب الخيال إلى إمام، وقاده في شعاب الباطل بغير لجام.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">