(2) أي إلى من لا يعبأ بالشكوى.
(3) تهامة: ساحل اليمن.
(4) الجلواز: الشرطي، والجمع: جلاوزة.
(5) لم يتحقق سقوط أخي الملك.</span></span>
الكاتب: صالح مخلص رضا
-----------------
<span class="footnote">
الخمر
فشو الخمر، مؤاخذة العلماء، أضرار الخمر الجسدية، أضرارها العقلية،
أضرارها الاجتماعية، أضرارها الاقتصادية، أضرارها الأدبية.
يكني المسلمون الخمر (أم الخبائث) وما أجدرها بهذه الكنية، ومن أسمائها
عند العرب (الإثم) قال الشاعر:
شربت الإثم حتى ضل عقلي ... كذاك الإثم تفعل بالعقول
وقد حرمها بعض العرب على نفسه قبل الإسلام لغوائلها ومضارها، ومنهم
عثمان بن مظعون - رضي الله عنه - قال: لا أشرب شيئا يذهب بعقلي،
ويضحك علي من هو أدنى مني.
ثم جاء الإسلام فتدرج في التنفير منها إلى تحريمها وفرض الحد على شاربها،
وقد سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عند تحريمها: فماذا نفعل بالخمر؟
فقال: (أهريقوها) فكانت شوارع المدينة كمجاري السيل مما أريق فيها من الخمرة.
وما زال العقلاء والفضلاء في بلاد الغرب يشكون من فشوها وانتشار
الأمراض وقتل الوقت وإضاعة المال بسببها حتى سنت الولايات المتحدة الأمريكية
قانونا في أول سنة 1920 يحرم صنعها والاتجار بها ودفعت بما كان مخزونا لديها
إلى خارج بلادها حتى خشيت كندة وهي أقرب البلاد إليها من فشو هذه السموم في
بلادها فحرمت استيراد الخمور من الخارج إلى حد محدود، فاندلق سيل هذه الطامة
الجارف إلى اليابان وفشا فيها فشوا فظيعا، وكانت حكومة روسية قبل ذلك منعت
شرب نوع من الخمور يسمى (أبسنت) فحرمته غير واحدة من دول الغرب لشدة
ضرره.
وربما حرمت الخمر فيما بعد في جميع الأمم الغربية، وناهيك بجماعات
مقاومة المسكرات فيها، ولكن البلاد التي تعرف بأنها إسلامية مثل مصر والشام
وتونس والجزائر لم يبد منها أية حركة ولم تنزعج أي انزعاج لهذا الخطب الجلل.
فإن قلت: إن هذه البلاد إسلامية ولكنها ليست بدار إسلام، أي أن حكوماتها
غير إسلامية، بل هي ذات شرائع غير شريعة الإسلام يتدارسها قضاتهم ومحاموهم
ويحكمون بها، وليس فيها تحريم الخمر فليس لأهلها شيء من الأمر، فأقول: (إن
صح منك الهوى أرشدت للحيل) لو أن الغيرة على الدين الإسلامي بقي منها بقية
عند من يسمون أنفسهم علماء الدين لتوسلوا إلى منع هذه الموبقات بكل وسيلة
وسلكوا إليه كل طريق.
هل سمعت بأن أحد الشيوخ طلب تعديل لائحة أو قانون لتقويم الأخلاق؟ ألم
يبلغ العلامة (فلان) أن ابنه الأستاذ (فلان) سكير؟ ألم يعلم علم الأعلام بأن ربيبه
من أفسد الناس أخلاقا؟ أو لم يشاهدوا من أمامهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم من
مفككات روابط الأخوة ومفسدات الأخلاق بسبب الخمر وغيرها من الموبقات ما لو
ألقي على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وسوء المنقلب.
كيف تسنى لرجال الدين في بلدة (أورنبورغ) - فيما أتذكر- أن طلبوا من
الوالي الروسي بأن يصدر أمرا إداريا يحتم إقفال الحانات في نهار رمضان، أيام
الحكومة القيصرية، فأصدر بذلك أمره بعد الاستئذان من العاصمة (بطرسبرج)
وأن يلقي القبض على من يرى من المسلمين مفطرا في رمضان ويؤتى به إلى
الإمام فإن اكتفى بوعظه وإرشاده وإلا سجن يوما أو يومين، كذلك صدر الأمر
بإقفال الحانات أيام عيد رمضان وقتئذ بطلب علماء الدين.
وهذا الشرطي الفرنسي يلقي القبض على المسلم المفطر في رمضان في
دمشق ويرسله إلى المحكمة لتقتص منه، فهل طلب مشايخنا منفردين أو مجتمعين
إيصاد حانة أو ماخور مما في جوار المساجد والمعابد تنفيذا للقانون المصري الذي
يحظر ذلك، دع عن مطالبتهم الحكومة بسن قوانين جديدة لحفظ الآداب؟ قد كان
يرجى ذلك أو بعضه لو كانوا يعلمون أن مكانتهم الدينية توجب عليهم ذلك من
طريق الدين والأدب والاقتصاد.