تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…

وقد

صرح في الثاني منها بأن حكومته رأت أن تمحو بدعتهم بالأصالة عن نفسها

وبالنيابة عن سائر المسلمين

…

وفي الثالث (أنه لا بد للسلطان من قتالهم بكل

موجوديته) إذا لم ينفع ما بدأ به من الدفاع لمحو بدعهم وكفرهم. ويعني بالسلطان

نفسه، فإنه يرى أنه إمام المسلمين وسلطانهم. وفعل الملك فيصل ما فعل في

العراق وكان من مؤتمر الشيعة في كربلاء ما كان، ثم رأينا بعض أهل دمشق

وبيروت يتقربون إليه وإلى ولده الأمير عبد الله بطبع الرسائل في تكفيرهم ورميهم

بما يرميهم هو به وما بهتوا عند ظهور أمرهم ويزيدون، حتى قال بعضهم: إن

محمد عبد الوهاب كان يبغض النبي صلى الله عليه وسلم ويريد أن يدعي النبوة! !

دع أقوال من يزعمون أنهم ينكرون الشفاعة والكرامات كالمعتزلة، وقد اشتهر أن هذا

كله بإغراء الأمير عبد الله. ثم سرى ذلك إلى مصر وظهر له أثر في بعض

الجرائد من حيث لا يدري أصحابها من أين جاء. وقد رد على هذه الرسائل بعض

علماء الشام، ووصل الأصل والرد إلى نجد فجمع بعض علمائها عدة رسائل لمتقدمي

علمائهم ومتأخريهم طبعت في مطبعتنا، فرأينا أن نقتبس منها ما يأتي ليعلم

المطلعون عليه حقيقة أمرهم ومنشأ بهتهم والافتراء عليهم، وهو:

نموذج من مناظرة الشيخ عبد الله

ابن الشيخ محمد عبد الوهاب

لعلماء مكة

وكان فيمن حضر مع علماء مكة وشاهد غالب ما صار: حسين بن محمد بن

الحسين الإبريقي الحضرمي ثم الحياني، ولم يزل يتردد علينا ويجتمع بسعود

وخاصته من أهل المعرفة ويسأل عن مسألة الشفاعة التي جرد السيف بسببها من

دون حياء ولا خجل لعدم سابقة جرم له.

فأخبرناه بأن مذهبنا في أصول الدين مذهب أهل السنة والجماعة، وطريقنا

طريقة السلف التي هي الطريق الأسلم، والأعلم والأحكم، خلافا لمن قال: طريقة

الخلف أعلم، وهي أنا نقر آيات الصفات وأحاديثها على ظاهرها، ونكل علمها إلى

الله مع اعتقاد حقائقها، فإن مالكا وهو من أجل علماء السلف لما سئل عن الاستواء في

قوله تعالى: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ (طه: 5) قال: الاستواء معلوم،

والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.

ونعتقد أن الخير والشر كله بمشيئة الله تعالى، ولا يكون في ملكه إلا ما أراد،

فإن العبد لا يقدر على خلق أفعاله، بل له كسب رتب عليه الثواب فضلا،

والعقاب عدلا، لا يجب على الله لعبده شيء، وأنه يراه المؤمنون في الآخرة بلا

كيف ولا إحاطة. ونحن أيضا في الفروع على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ولا

ننكر على من قلد أحد الأئمة الأربعة دون غيرهم لعدم ضبط مذاهب الغير كالرافضة

والزيدية والإمامية ونحوهم [1] لا نقرهم ظاهرا على شيء من مذاهبهم الفاسدة [2] ؛

بل نجبرهم على تقليد أحد الأئمة الأربعة.

ولا نستحق مرتبة الاجتهاد المطلق ولا أحد منا يدعيها، إلا أنا في بعض

المسائل إذا صح لنا نص جلي من كتاب أو سنة غير منسوخ ولا مخصص ولا

معارض بأقوى منه، وقال به أحد الأئمة الأربعة أخذنا به وتركنا المذهب كإرث

الجد والإخوة، فإنا نقدم الجد بالإرث، وإن خالفه مذهب الحنابلة.

ولا نفتش على أحد في مذهبه ولا نعترض عليه إلا إذا اطلعنا على نص جلي

مخالف لمذهب أحد الأئمة وكانت المسألة مما يحصل بها شعائر ظاهرة كإمام الصلاة

فنأمر الحنفي والمالكي مثلا بالمحافظة على نحو الطمأنينة في الاعتدال والجلوس

بين السجدتين؛ لوضوح ذلك، بخلاف جهر الإمام الشافعي بالبسملة فلا نأمره

بالإسرار، وشتان ما بين المسألتين، فإذا قوي الدليل أرشدناهم بالنص وإن خالف

المذهب وذلك يكون نادرا جدا، ولا مانع من الاجتهاد في بعض المذاهب دون

بعض، ولا مناقضة لعدم الاجتهاد المطلق. وقد سبق جمع من أئمة المذاهب

الأربعة لاختيارات لهم في بعض المسائل مخالفة للمذهب الملتزمين تقليد صاحبه.

ثم إنا نستعين على فهم كتاب الله بالتفاسير المتداولة المعتبرة ومن أجلها لدينا

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ٢٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ٢٧٥