…
فنحن نبين أعماله وحكم الشرع فيها وندع
تطبيقها للمسلمين ولا نفتي بأنفسنا بكفره وإن كفر هو في جريدته الترك والمصريين
والنجديين، وحرف آيات القرآن المبين لفظا ومعنى كما فعل في منشور رسمي له
يرد فيه على الترك الذين أزالوا حجاب النساء ويحتج عليهم بالقرآن الذي يدعي
العمل به فأورد قوله تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين
يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين} (الأحزاب: 59)
فحرف الجملة الأخيرة بقوله: ذلك أدنى أن لا يعرفن فيؤذين! فجعل النفي إثباتا
والإثبات نفيا ليثبت أن المرأة المسلمة لا يجوز أن يعرفها أحد، وقد كتبنا يومئذ إلى
جريدة القبلة بأنه يجب أن تصحح الآية من قبل الديوان الهاشمي فلم تصحح؛ لئلا
يكون تخطئة (للمنشور الكريم) كأن ذلك المنشور الجهلي السخيف أكرم في اعتبار
ذلك الديوان من كتاب الله عز وجل، ثم نشرنا المنشور في المنار وبينا الخطأ الذي
وقع في الآية مع بيان معناها وسبب نزولها، وأرسلنا ذلك إلى الملك نفسه وإلى
جريدة القبلة فلم يفد إرساله شيئا.
وهو يسفك الدماء فيقتل ويصلب مدعيا إقامة الحدود بما ليس منها بإجماع
العلماء المسلمين من غير حكم شرعي يصدر ممن هو أهل للحكم من علماء الشرع،
وكذلك يفعل ولده الأمير عبد الله في شرق الأردن، ويسميان تصرفهما بأهوائهما عملا
بالكتاب والسنة وهما لا يعلمان منهما ما يؤهلهما لذلك؛ لأنهما لم يتعلما و (إنما العلم
بالتعلم) كما ورد، وهو ما لا يخفى على أحد.
فأقل ما يقال في هذا الرجل: أنه ملحد في الحرم - والإلحاد فيه ليس كالإلحاد
في غيره؛ إذ الصغيرة في غيره كبيرة فيه - وأنه مستحل لما حرمه الله
بالفعل، ولكنا نجهل كنه حاله فلا ندري أيستحل ذلك اعتقادا؟ ويفعله جهلا أم عنادا؟
وإن في بقائه ملكا في مكة خطرا على الحرمين الشريفين وسائر جزيرة العرب أن
يزول ملك الإسلام عنها كما زال عن غيرها بمساعدته ومساعدة أولاده، فالواجب على
المسلمين - ملوكهم وأمرائهم ودهمائهم - المبادرة إلى إنقاذ الحرمين وجزيرة
العرب، وأقرب الطرق إلى ذلك وسيلة ومقصدا ما شرحناه آنفا.
هذا ما ظهر لنا من حكم الشرع فيه مبنيا على أعماله الرسمية التي لا يستطيع
أن ينكرها. فإن رأى علماء الإسلام خطأ فليبادروا إلى بيانه وإلا فليبادروا إلى
السعي لإزالة هذه المنكرات كما فرض الله عليهم، والله أعلم.
(تنبيه) يرى قراء المنار في هذه الفتوى مع ما سبق لنا نشره في المسألة
الحجازية تكرارا، وسببه أن هذا كتب لأجل نشره في صحف الأخبار اليومية التي
نشر فيها الاستفتاء فنشر في بعضها ولخص في بعض، وقد نشرت جريدة الأخبار
بعضه في أوائل ذي الحجة وبعضه في أواخره ونشرته جريدة الأهرام بعد أن
اختصرت منه مشروع جمعية إنقاذ الحجاز، وقد كبر على المنافقين من أجراء
الملك حسين وولده الأمير عبد الله أن ينتقد عليهما وينكر من أعمالهما ما خالف
الشرع؛ لأنهما مشهوران بشرف النسب، كأن الله أباح للشرفاء ما حرمه على سائر
عباده، فإن كان للشرفاء حكم خاص في هذا المقام فهو مضاعفة العذاب على ما
يعصون الله تعالى به، وسنبين هذا في مقال آخر.
-----------------
<span class="footnote">
(1) العسلطة: الكلام الذي لا نظام له، وتكرار الإضافات هنا تعريض بأسلوبه.</span></span>
الكاتب: سليمان الندوي
-----------------
<span class="footnote">