…
(قال) : وإنما لم ينقل ذلك عن الأولين
لاتساع مال بيت المال في زمانهم بخلاف زماننا، فإن القضية فيه أحرى ووجه
المصلحة هنا ظاهر؛ فإنه لو لم يفعل الإمام ذلك النظام بطلت شوكة الإمام، وصارت
ديارنا عرضة لاستيلاء الكفار، وإنما نظام ذلك كله شوكة الإمام بعدله، فالذين
يحذرون من الدواهي أو تنقطع عنهم الشوكة يستحقرون بالإضافة إليها أموالهم كلها،
فضلا عن اليسير منها) إلخ.
ونقول: إن حاجة الجند في زمن المؤلف رحمه الله، وهو من علماء الأندلس
في القرن الثامن لا تذكر بالنسبة إلى حاجتهم في زماننا هذا الذي تنفق الدول فيه
أكثر أموالها في الجندية وحاجتها، فقد صارت العلوم والفنون والأسلحة البرية
والبحرية والجوية فيها أوسع علوم البشر وأعمالها، ويتعذر إقامة حكومة إسلامية
صحيحة تلتزم أحكام فقه لا تكون مراعاة المصالح المرسلة من قواعده. ولا يكون
إمامها (الخليفة) وأهل الشوى لديه أو بعضهم من العلماء المجتهدين في أحكام
الشرع.
3- يجوز للعامي أن يطالع كتب السنة للاستفادة منها، فإن عوام العرب
يفهمون كثيرا منها فهما صحيحا، وإذا أراد أن يحفظ حديثا ليرويه ويفيد الناس به
فعليه أن يعتمد على بعض أهل العلم في ضبط ألفاظه وفهم معناه، ودرجته في
الصحة وما يقابلها.
-----------------
<span class="footnote">
(1) لعله: يكثر.</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">