تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ... وقال فيها الأخسرون أنها ... علة هذا الانحطاط والشقا

... ... فكيف كانت علة السعادة التي ... مضت قبل وذاك الارتقا

... ... أما أصبنا الملك والحكمة وال ... علم بها فما عدا مما بدا

... ... ألم توحد أمما تفرقت ... ... واختلفت في الاعتقاد واللغى

... ... فكيف عدتم وأنتم إخوة ... ... لما تركتم هديها من العدى.

(4) المنار: إن القرامطة والحشاشين والإسماعيلية والدروز والنصيرية والبكتاشية كلهم من الباطنية الذين توسلوا بالصوفية والروافض ومذاهبهما إلى بث دعوتهم فتقسيم الكتاب غير ظاهر لنا الآن.</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

الرحلة السورية الثانية

(7)

الحالة السياسية والاحتلال في السواحل

نكتب في هذا الفصل كلمة حق وما كل ما يعلم يكتب في مثل هذا الوقت؛ لأن

الزمن الذي يلد التاريخ لا يدونه كما قال بعض حكماء الغرب ولأن الكلام في

السياسة يراعى فيه مصالح كثيرة يقع التعارض فيها، فيرجح كل ناظر المتعارضات

باجتهاده.

قد اشترطت علينا السلطة الإنكليزية في إعطائنا جواز السفر إلى سورية

شروطا ثقيلة أشرنا إليها في الفصل الثاني من هذه الرحلة (ص 428 م21)

خلاصتها أن نتحامى إحداث تهييج سياسي بالكتابة أو الخطابة فوفينا بالشرط

واكتفينا من الإفادة والاستفادة أن نعرف حقيقة الحال ونقول ما نرى أنه الحق النافع

للبلاد مع النصح للناس بما يجب عليهم من الاتفاق والاتحاد، والعلم والاقتصاد.

أما أهل البلاد فقد كان التغاير بين المسلمين والنصارى منهم في السواحل بالغا

أشده، فالنصارى كانوا يرون أن ملك البلاد سلب من المسلمين وصار لهم بقوة

فرنسة وحمايتها، والمسلمون يبكون أسى وحزنا على الدولة العثمانية ويعلقون

آمالهم بالأمير فيصل الذي ضمن لهم استقلال البلاد وجعلها دولة عربية بمساعدة

بريطانية العظمى، فلهذا كانوا في منتهى النفور من الفرنسيس، وكان من هؤلاء من

يتودد إليهم ويجتهد في استمالة زعمائهم وأصحاب المكانة منهم فلا يزيدهم ذلك إلا

نفورا منهم ومبالغة في التعلق بفيصل فيضطرهم ذلك إلى حصر ثقتهم بالنصارى

ومن يتقرب إليهم ويتعلق لهم من طلاب المنفعة من المسلمين وإن كانوا لا نفوذ لهم

ولا تأثير في أهل ملتهم، وقد فصلنا في الفصل السادس من هذه الرحلة ما أخطأ

فيه كل من المسلمين والنصارى في هذا الأمر وما كان يجب على كل منهم من

السعي إلى الاتفاق والاتحاد على مصلحة الوطن المشتركة، وما سعينا إليه قولا

وعملا وكتابة في هذه السبيل وقد كان هذا السعي كله بعد اضطرار السلطة الفرنسية

إياي إلى الإقامة في بيروت وفي طرابلس عدة أشهر بعد أن كنت عازما على أن

أقيم فيهما عشرة أيام فقط.

ذلك بأنني عقب إلمامي ببيروت (في 4 المحرم سنة 1338) قد أصابتني

زكمة معوية فتأخرت عن زيارة طرابلس إلى 16 المحرم ولما أردت العودة منها

إلى بيروت عرض لي تصدي السلطة الاحتلالية ما سأذكره بعد ذكر اجتماعي في

بيروت بالمندوب الفرنسي السامي.

مقابلة المندوب السامي مسيو جورج بيكو

جاءني في يوم الإثنين (11 المحرم 17 أكتوبر سنة 1919) شرطي

بيروتي وقال لي: إذا كنت تحب أن تقابل القومسير السامي مسيو جورج بيكو، فهو

مستعد لمقابلتك بين الساعة التاسعة صباحا والظهر في الدار التي كانت للوالي،

فوعدت بالذهاب، وذهبت في الساعة العاشرة وقابلته فمكثت معه من الساعة

الحادية عشرة إلى ما بعد الظهر فاحتفى بي وتلطف غاية التلطف ودار الحديث بيننا

في ثلاث مسائل:

(المسألة الأولى) : ما ينكره المسلمون من السلطة الفرنسية، سألني عن

عهدي برؤية البلاد وكيف رأيت حال المسلمين اليوم؟ فقلت له: إن المسلمين على

كونهم لم ينسوا ما انتابهم في آخر زمن الترك من الرزايا والمصائب يبكون عليهم،

وإن لم تجف دموعهم من البكاء منهم؛ لأنهم يهانون في هذا الوقت حتى في دينهم،

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٢ · الصفحة ٣٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٢ · ص ٣٣٤