في مقابلة عدم مساعدة الترك عليها - فضلا عن مساعدتها على الترك - لقبلوا
شاكرين ﴿فاعتبروا يا أولي الأبصار﴾ (الحشر: 2) .
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: أحمد عطية قوره
-----------------
<span class="footnote">
إماطة اللثام عما علق بأذهان بعض المنتسبين
إلى العلم من الأوهام
جاءتنا الرسالة الآتية في مسألة تسويد النبي صلى الله عليه وسلم في
العبادات المشروعة، ومسألة التوسل، فننشرها مع الوعد بنشر ما يجيئنا من رد
عليها تراعى فيه آداب المناظرة.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله الهادين المرشدين
(أما بعد) فإنا نحرر هذه الرسالة قياما بما أوجبه (الدين النصيحة) في الكشف عن
مسألتين خلط فيهما بعض من ينتسب للعلم: (الأولى) راجعة إلى الأحكام
(والثانية) راجعة إلى العقائد.
موضوع الأولى (تسويد) النبي صلى الله عليه وسلم، وقضاؤنا فيها أن من
أتى بها في الصلاة أو في الأذان أو في دعاء مأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم
على أن تكون من شرع الله ودينه - فهو مبتدع، وفي الأوليين مبطلة لهما ? وفي
الثالث مكروهة كراهة تحريم، وقد رأينا أن نجري على ما كان عليه المهتدون
الأولون في الإرشاد، فنقدم الأدلة على هذه الأمور الثلاثة: التسويد في الصلاة، وما
بعدها؛ تطبيقا للفروع على الأصول، وإن كانت أحوال المناظرة وقوانينها تقضي
على المثبت بإقامتها لا علينا كما هو معروف عند الأصوليين وسواهم أن المثبت
لأمر هو المدعي المطالب بإقامة الأدلة على دعواه، أما النافي فيكفي أن يقول: لم
يرد ونحوه، فنقول:
إن مرجع الأحكام إلى واحد من أربعة أمور أو خمسة على الخلاف في
الاستحسان والمصالح المرسلة:
(1) كتاب الله.
(2) صحيح السنة أو حسنها أو ضعيفها فيما يتبع العبادة المعروفة عندهم
بفضائل الأعمال، الخالي عن ورود شيء فيه من النوعين الأولين.
(3) الإجماع بأنواعه، ولا سيما الثابت عن الصحابة.
(4) القياس الصحيح فيما لا نص فيه (دع الاستحسان والمصالح
المرسلة) .
أما الكتاب فلا تعرض لها فيه؛ إذ لم يذكر اسم النبي صلى الله عليه وسلم إلا
مجردا عنها، وأما السنة فهي نافية لها؛ لأن الصلاة على النبي صلى الله عليه
وسلم المذكورة بعد التشهد على اختلاف الروايات فيها حال تعليم النبي صلى الله
عليه وسلم إياها للصحابة خالية من تسويده، وكل من الأذان والصلاة على النبي
صلى الله عليه وسلم توقيفي ثابت بعد كلماته، ولم يذهب أحد من الأربعة ولا
غيرهم من علماء المسلمين - متقدميهم ومتأخريهم - إلى جواز ذكرها في الأذان ولا
في الإقامة، وأما بعد التشهد فالكثيرون أو الأكثرون على عدم جوازها، كما سيأتي
بيانه بعد مفصلا.
لا يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم تركها تواضعا، فإنها لو وجبت أو
شرعت ولو استحبابا أو جوازا لوجب على النبي صلى الله عليه وسلم تبليغها،
وإلا لم يؤد وظيفة البلاغ كما أمره الله تعالى بقوله: {بلغ ما أنزل إليك من
ربك} (المائدة: 67) الآية، خصوصا وأنه في مقام البيان بعد سؤال الصحابة
(رضي الله عنهم) عن كيفية الصلاة عليه المشروعة بقوله: {إن الله وملائكته
يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} (الأحزاب:
56) الآية. رواه مسلم وغيره. وأيضا فهي مخالفة لقوله صلى الله عليه وسلم:
(صلوا كما رأيتموني أصلي) رواه البخاري. ولقد فهموا - رضي الله عنهم - ما
أراده
ونعم ما فهموا، ولذلك امتنعوا عن الإتيان بها ولو كانت غير مبطلة فضلا عن
كونها مندوبة كما يزعم البعيد عن معنى كونه صلى الله عليه وسلم مشرعا وكونهم
ممتثلين، لما فاتهم الإتيان بها وهم أفضل الأمة وأكثرها أدبا وقدوة لمن بعدهم
إلى يوم القيامة، وإن اتفاقهم على عدم الإتيان بها من غير إنكار أحد منهم على أحد