تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تاريخ الحرم الشريف

(تتمة ما نشر في ص 448 ج 6)

للمكان الذي شيد عليه المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة (تل موريا)

منزلة دينية سامية من أقدم أزمنة التاريخ يقدسها المسلمون والمسيحيون واليهود حتى

الوثنيون. ويظهر من شكل الساحة التي عليها قبة الصخرة أنها كانت في بداية

الأمر بيدرا لأحد اليبوسيين (سكان فلسطين الأقدمين) وقد بنى فوقها سيدنا داود

عليه السلام بعد فتحه البلاد مذبحا تقدم فيه القرابين لله تعالى.

(هيكل سليمان)

وفي سنة 1013 ق. م أمر سيدنا سليمان عليه السلام بإنشاء قصر له حيث

المسجد الأقصى، وهيكل فخم حيث قبة الصخرة الشريفة، ولم يكمل البناء إلا بعد

وفاته بمدة طويلة , وقد دمره الكلدانيون سنة 588 ق. م. فحاول اليهود عقب

عودتهم من الأسر تجديده سنة 516 ق. م. فلم يصنعوا شيئا مذكورا.

(هيكل هيرودس)

وفي السنة العشرين قبل الميلاد شرع هيرودس الكبير بتشييد هيكل فخم وبرج

عال (أنطونية) في المكان نفسه فلم يوفق إلى إتمامه، وبقى إلى سنة 70 ميلادية

إذ دمره جنود الرومانيين حرقا إبان محاصرة الإمبراطور طيطوس بيت المقدس

واستيلائه عليها.

(زون المشترى)

وبنى الإمبراطور إدريان سنة130 م مدينة إيلياء وأمر بتشييد زون كبير

للمشترى (إله الحرب) اثنا عشري الشكل Dodcceastile كالذي ترى على

صورة بعض النقود القديمة فنصب فيه صنما للمشترى وآخر (لديوسقورس) أو

صنما بتوأمين (كاستور وبلوكس) وأقام تمثالا لنفسه بالقرب من الصخرة المباركة.

(الحرم الشريف)

وسنة 614 م اكتسح الفرس البلاد فخربوا بيت المقدس وقضوا على ما فيها

من المعابد والكنائس، لكن جيوش المسلمين لم تلبث أن فتحت بيت المقدس سلما سنة

15 هجرية و637 م بحضور الخليفة الثاني سيدنا عمر رضى الله عنه. فلما دخلها

ذهب توا إلى مكان الحرم الشريف وأزال ما كان فيه من الأقذار، ولما أفضت

الخلافة إلى عبد الملك بن مروان وحيل بينه وبين الحرمين الشريفين لقيام خصمه

عبد الله بن الزبير خليفة في الحجاز ولى وجهه شطر القبلة الأولى فأمر بإنشاء

المسجد الأقصى وقبة الصخرة في بيت المقدس، ورصد لذلك خراج مصر سبع

سنين، ووكل على العمارة أبا المقدم رجاء بن حيوة بن جود الكندي وكان من

العلماء الأعلام، ويزيد بن سلام مولى عبد الملك من أهل بيت المقدس وولديه.

ويقال: إن عبد الملك وصف ما يختاره من عمارة القبة وتكوينها للصناع فصنعوا له

- وهو ببيت المقدس - القبة الصغيرة التي هي شرقي قبة الصخرة (قبة السلسلة)

فأعجبه تكوينها وأمر ببنائها كهيئتها.

وبقيت بعد الفراغ من عمارة الحرم مئة ألف دينار فأمر بها عبد الملك جائزة

لرجاء ويزيد فكتبا إليه: (ونحن أولى أن نزيده من حلي نسائنا فضلا عن أموالنا

فاصرفها في أحب الأشياء إليك) فكتب إليهما بأن تسبك وتفرغ على القبة فسكبت

وأفرغت عليها فما كان أحد يقدر أن يتأملها مما عليها من الذهب، وهيئا لها جلالا

من لبود توضع من فوقها، فإذا كان الشتاء ألبستها لتكنها من الأمطار والرياح

والثلوج.

وكان الفراغ من عمارة قبة الصخرة والمسجد الأقصى في سنة 72 من الهجرة،

وقد قرن اسم عبد الملك بهذا الأثر الخالد منقوشا بالفسيفساء عند مدخل الصخرة

من الباب الجنوبي بعبارة هذا نصها:

(بنى هذه القبة عبد الملك (لله الإمام المأمون) أمير المؤمنين في سنة

اثنتين وسبعين، يقبل الله منه ورضي الله عنه، آمين)

ويظهر من اختلاف الخط واللون فيما أشرنا إليه بين هلالين أنه من الإضافات

التي حدثت بعد ذلك التاريخ.

(الحرم الشريف في زمن العباسيين)

وفي سنة 130 ه سقط شرقي المسجد الأقصى وغربيه في الرجفة التي

حصلت في خلافة أبي جعفر المنصور العباسي فخوطب بلزوم عمارته فأمر بقلع

صفائح الذهب والفضة التي كانت على الأبواب فقلعت وضربت دنانير ودراهم

وأنفقت عليه حتى فرغ.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ٣٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ٣٦٦