رمضان - 1341ه
مايو - 1923م
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
أسئلة وبحث
في الفتوى الأولى من فتاوى هذا المجلد - 24
وموضوعها: استعمال الذهب والفضة
(11) لصاحب الإمضاء بدار سعد (لحج) .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين صاحب الفضل والفضيلة السيد محمد رشيد رضا
صاحب مجلة المنار، حفظه الله، آمين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته على
الدوام؛ سيدي: اطلعت على فتواكم الشريفة في استعمال آنية الذهب والفضة الصادرة
في الجزء الأول من المجلد 24 من مجلتكم المنار الغراء، وهي لعمري فتوى نفيسة
فيها توسيع وتيسير على كثير من المسلمين الذي ابتلوا باستعمال هذين النقدين في
الأسلحة والأواني والساعات والخواتم وغير ذلك، وفي دين الله سعة، وفي الحنيفية
السمحة والمحجة البيضاء ما يسع الخلق تفريجا ومرحمة، وبحسب المؤمنين قوله
تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ (الحج: 78) وقوله تعالى:
﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده﴾ (الأعراف: 32) وقوله تعالى: {إنما
حرم ربي الفواحش} (الأعراف: 33) الآيات.
ولكن المحتاط لدينه لا بد له من برهان وحجة قاطعة تقابل النصوص وتدفع
اعتقاده الذي قد رسخ في يقينه، وأصبح من أجزاء دينه التي لا يمكنه فصل بعضها
عن بعض، وها أنا ذا أتطفل عليكم وأستزيدكم بيانا لما كتبتموه واقفا موقف السائل
المستفيد ولا شأن لي في الاعتراض وإنما أتطلب الحقيقة.
بنيتم - سيدي - فتواكم على ما ذهب إليه الإمام داود ومن وافقه من منع
القياس، وقد علمتم أن جمهور الأمة آخذ بالقياس، وأن داود أيضا ممن يأخذ بالجلي
منه. وقلتم في تعليلهم بالخيلاء وكسر نفوس الفقراء ما هو الحق، ولكن الأصح
عندهم أن العلة هي العين مع شرط الخيلاء، وفرق بين العلل.
نعم - سيدي - علمنا من مذاهب جمهور الأمة الإسلامية تحريم الاستعمال
للآنية في الأكل والشرب بالنص وغيرها بالقياس عليها، وقالت طائفة بالحل
والإباحة مطلقا، وقالت أخرى بتحريم ما جاء به النص فقط، ومنهم داود، وقال
الشافعي في مذهبه القديم بالكراهة للتنزيه.
ثم وجدنا ابن المنذر نقل الإجماع ووجدنا الإمام النووي أيضا ناقلا له مع قول
ابن المنذر: إن المخالف معاوية بن قرة، وقول الشافعي في القديم، ومع قول
النووي: إن المخالف داود وأصحابه ممن ينفي القياس وإسقاطه لهذا القول، ونقله عن
الأصحاب أنهم لا يعتبرون خلاف من لم يقل بالقياس وإسقاطه لمذهب الشافعي القديم
وكونه غير مذهب له الآن.
فهل نقل الأفراد للإجماع مقبول أو مردود، وإذا رد فمن أين نعلم الإجماع،
وهل قولهم بالإجماع يحمل على الإجماع الصحيح المقبول الذي هو حجة، أو يحمل
على كونه وقع بعد الخلاف وموت أهله أم ماذا نقول؟ وهل تقولون بحجية الإجماع؟
وهل هو واقع في الماضي وممكن الوقوع في الحال والاستقبال أم لا؟ وقد نقل
النووي أيضا الإجماع على تحريم خاتم الذهب مع وجود الخلاف وصحة كون
جماعة من الصحابة ومن العشرة قد لبسوه حتى راوي حديث النهي عنه، والقول
فيه كسابقه، أفيدوا عافاكم الله.
وإذا أسقطتم هذا الإجماع فما قولكم في حديث الذهب والحرير (هذان حرامان
على ذكور أمتي حلال لإناثها) وحديث: (من لبس الذهب في الدنيا لا يلبسه في
الجنة) أو كما قال، تفضلوا بالبيان الشافي وإظهار الحجة الساطعة في ذلك، لا
عدمكم المسلمون، ودمتم.
... ... ... ... ... ... ... ... الأمير: بدار سعد (لحج)
وأفيدونا عافاكم الله عن حديث النهي عن لبس الذهب إلا مقطعا أو كما قال،
وعن حديث سيف رسول الله الذي تقلده يوم فتح مكة، وهو محلى بالذهب، وعن
إلباسه للبراء خاتم الذهب، وهو راوي حديث النهي عنه ويقول: ألبسنيه رسول
الله، ولماذا لبسه سعد بن أبي وقاص وطلحة وأسيد بن حضير وصهيب وحذيفة