…
وهو يرى أن الخلافة التي يعرفها علماء الإسلام قد زالت بزوال الحاجة إليها،
والخلافة الجديدة التي يقررونها ليست الخلافة التي يعرفونها، على أنها لم توجد
بعد؟
(6) قوله: إنني أنتقدهم بشدة كما وجهت إليهم خطاب الود والصداقة،
صحيح، وإنني عملت في هذا بالحكمة العربية التي سارت مثلا، وهي: (أخوك
من صدقك لا من صدقك) على أنني لم أتجاوز في النقد حد الضرورة التي لم أر
منها بدا للإقناع بما أريد من الخير للترك وسائر المسلمين الذي اعترف لي به
الرصيف الكريم لظهوره وظهور إخلاصي فيه، ولله الحمد.
(7) ما فسر به جعل السلطان مقدسا غير مسئول، معروف عندنا، وإنما
انتقدناه؛ لأنه غير شرعي فهو يجب أن يكون عاملا؛ وأن يكون مسئولا عن عمله،
والنظرية الدستورية في هذا مبنية على تلافي شر ما جرى عليه الملوك من
التعالي وما جرت عليه الشعوب من تقديسهم فأبقوا لهم العلو والتقديس بسلب السلطة
منهم؛ لئلا يفسدوها باستبدادهم، ولكن الإسلام أبطل تقديس البشر، وأبطل
الاستبداد، وقيد طاعة الرسول المعصوم بالمعروف حتى لا يطمع غيره بالطاعة
المطلقة كما بيناه في كتاب الخلافة. فرئيس الحكومة الإسلامية (الخليفة) يجب أن
يكون عاملا يحمل تبعة عمله , وراعيا مسئولا عن رعيته، وليس له امتياز في
الشريعة يرتفع به عن مساواة غيره، أو يبيح طاعته فيما تحرمه الشريعة، وإذا
كانت الحكومة لا بد لها من رئيس، فرئيس الحكومة الإسلامية العليا هو خليفة
الرسول في المسلمين، سواء سمي خليفة أم لا، بشرط أن تراعى فيه الشروط
الشرعية المعروفة، فإن تعذر عليها استجماع الشروط وجب عليها، وعلى الأمة
في جملتها السعي لاستجماعها، وإذا وجدت عدة حكومات إسلامية كانت الحكومة
الشرعية الحق هي المستجمعة لها والقائمة بوظائفها، ولا تجب الطاعة لغيرها
شرعا في حال الاختيار، بل غيره متغلب تجب الهجرة من داره إلى دار العدل التي
يرأسها الإمام الحق (الخليفة) إلا لعذر، وأما ابتداع رئاسة دينية محضة وتسميتها
خلافة وتسمية رئيسها (خليفة رسول الله) فهو مردود؛ لأنه عبث بهذا الدين.
وإذا نصب المسلمون في أي مكان خليفة مستجمعا للشروط الشرعية فالواجب
على رئيس هذه الخلافة البدعية أن يطيعه في كل ما يأمر به ما لم يكن معصية لله.
-----------------
<span class="footnote">
(1) الأهرام - لم تذكر (إقدام) اسم هذا الرجل والذي نعلمه أنه الشيخ سعيد العسل الرحالة العربي إلى الصين وبلاد الترك الصينية، وكان قد زار مصر منذ خمسة عشر عاما، ونشر فيها قانون الصين ومعلومات عن تلك الربوع.</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">