تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(3) والعرب يقولون لوند.</span></span>

الكاتب: حسني عبد الهادي

-----------------

<span class="footnote">

من الخرافات إلى الحقيقة

(7)

(70) اعتنى المسلمون قديما بالرياضة البدنية اعتناء شديدا زائدا؛ لأن

العقل الصحيح لا يكون إلا في الجسم الصحيح، ولذلك كانوا يعلمون الشبان فن

الفروسية والرماية والسباحة اتباعا للحديث الشريف القائل: علموا أولادكم السباحة

والرماية [1] (وعليكم بالرمي فإنه خير لهوكم) [2] و (الرمي خير ما لهوتم به) [3] .

ليتأمل العاقل نتيجة دين أمر بتوسيع دائرة المعارف وتزييد أسباب الثروة

وتقوية البدن وفن (الحرب) وهذه الأركان الثلاثة متصل بعضها ببعض كما

لصقت محاسن الأخلاق بالتحاب والتواد، هل يقف أمام قوم هذا منهاجهم مهما قل

عددهم وعديدهم أعظم إمبراطورية؟

(71) الرحمة للصغير واحترام الكبير كان خلقا راسخا؛ لأنه صلى الله

عليه وسلم قال: (ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا) [4] .

(72) الاقتصاد كان أساسا للمعاملات المالية، وفي الحديث الشريف: (ما

عال من اقتصد) [5] .

(73) الشح وكان مذموما جدا، وجاء في الحديث الشريف: (ما محق

الإسلام محق الشح شيء) [6] .

(74) السخاء كان أمرا ممدوحا جدا، قال صلى الله عليه وسلم: (أقيلوا

السخي زلته فإن الله آخذ بيده كلما عثر [7] ) .

من لا يعرف أن أبا بكر وعثمان رضي الله عنهما سمحا بثروتهما لأجل

استكمال وسائل الحرب؟

(75) أما البخل فكان في أقصى درجات المعيبات والمذمومات؛ لقوله

صلى الله عليه وسلم فيه: (خصلتان لا يجتمعان في مؤمن: البخل وسوء الخلق) [8] .

(76) حرية الوجدان وحرية المساكن وصيانة الملك بأنواعه ولا سيما

الكتب والرسائل وأمثالها من الحريات السياسية التي طالما افتخر بها الأوروبيون

وقد كانت من جملة ما جاءنا به نبينا من قبل ألف سنة وكسور. قال الله تعالى:

﴿لكم دينكم ولي دين﴾ (الكافرون: 6) ﴿لا إكراه في الدين﴾ (البقرة: 256) .

وقال رسوله: (من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقأوا عينه) [9]

وقال الله: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا

على أهلها} (النور: 27) وقال صلى الله عليه وسلم: (من اطلع في كتاب

أخيه بغير أمره فكأنما اطلع في النار) [10] .

قصارى القول: لو اعتنى علماؤنا باستخراج أمثال هذه الأحاديث لوجدوا فيها

من الوثائق ما هو كاف لإبطال كل دعوى اتهم بها الدين الحنيف.

ومما يوجب الأسف أن المصائب التي حلت بالمسلمين كأنها لم تكف لفتح

عيونهم لتحري أوامر هذا الدين المبين التي تقتضي أن يكون متبعوه في طليعة

العلماء والأغنياء والأقوياء والأمراء. واعجباه!

(77) إن التهيؤ للخصم ومقابلة قوته بالقوة من أسس الإسلام لذلك قال الله

تعالى: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾ (الأنفال: 60) فهل للمسلمين بعد

هذا أن يكلوا الأمور لمشيئة الله تعالى ويعطلوا قواهم وأوامر القرآن ويعدوا ذلك من

الإسلام؟ .

(78) أرشد صلى الله عليه وسلم إلى حسن اختيار الموظفين بقوله: (لكل

شيء آفة تفسده وآفة هذا الدين ولاة السوء) [11] فهل يحل بعد هذا أن يقبل الوالي

المسلم الشفاعات لأجل توسيد الأمور العامة لغير أهلها.

(79) كانوا يعتنون بكل ما يزيد الثروة العمومية، ولا سيما تربية الغنم؛

لأنه صلى الله عليه وسلم قال: (اتخذ الغنم فإنها بركة) [12] وغير خاف على أحد

ما للغنم من المكانة الاقتصادية في عصرنا. ليتنبه الكسالى.

(80) كانوا يضعون الشيء في محله ويتباعدون عن الإسراف والتبذير

استرشادا بقوله صلى الله عليه وسلم: (أفضل الدنانير دينار ينفقه الرجل على

عياله، ودينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل الله، ودينار ينفقه الرجل على

أصحابه في سبيل الله عز وجل) [13] وهذا يدل على أنه لم يكن من المعروف في

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ٧٠