......
اليوم
برمي القنابر من الطيارات على القرى وقتل أي من صادفت فيها من رجال ونساء
وأطفال عقابا لمقاوم من أهالي تلك القرى أو عابر سبيل فيها، هذا لعمرك نظير
ذاك حذو القذة بالقذة إلا أن عمل أولئك الصعاليك من العرب وهو أصغر يسمونه
عيثا وتخريبا وعمل الدول المتمدنة هذه
....
مع كونه أفظع وأكبر يسمونه
إصلاحا وتمدينا
…
) .
وكان السكان يهيمون زرافات ووحدانا ويأوون إلى الكهوف والغابات
ويعتصمون بالجبال لأجل النجاة بأرواحهم من عادية العرب وطالما سعى أناس في
جمع كلمة الملوك والأمراء على قتال هؤلاء ففشلت مساعيهم بما كان من اختلاف
الكلمة. بل كنت ترى أحيانا بعض الرؤساء يستظهرون بالعرب على أبناء جلدتهم.
أخبر فلود وارد Floduord في تاريخه أن العرب سنة 921 قتلوا قافلة من
الإنكليز كانوا حاجين إلى رومة بإلقاء الصخور عليهم من أعالي الجبال، وبعد
سنتين من ذلك التاريخ أهلكوا قافلة أخرى في جبال الألب، وفي سنة 929 اضطر
الحج إلى الرجوع أدراجه. قالوا: ولا يعلمون تماما في أي مضايق الألب وقعت
هذه الحوادث، هل في ممار الألب بين سويسرة وإيطالية أو في مماره بين فرنسة
وإيطالية؟ ولكن يرجح أن الإنكليز الذين كانوا يحجون رومة كانوا يختارون ممر
سان برنار , ثم لم يتفق المؤرخون على تعيين الزمن الذي وقعت فيه سان برنار في
قبضة العرب، وإنما محقق وجود هذا الحادث في القرن العاشر، ويرجح بعضهم
أنه في نحو سنة 940 تسلق العرب سان برنار من جهة وادي الرون حيث يوجد
هناك في كهف عظيم دير (أغونوم) Ogaunaum المؤسس على اسم القديس
موريسيوس. ففي ذلك العالم سطا العرب على ذلك الدير ونهبو ما فيه من الأمتعة
والذخائر وأحرقوه فجاء القديس ألريك أسقف أوغسبرغ عن طريق (بيورغوند)
لأخذ عظام الشهداء ونقلها إلى أوغسبرج فلم يجد شيئا، وذكر (فلو داورد) أن جماعة
من حجاج الإنكليز والفرنسيين كانوا قاصدين رومة سنة 940 فصادفوا العرب
فرجعوا بعد أن فقدوا كثيرا من رفاقهم. وأن راهبا اسمه رودلف من رهبان سان
موريتز وجه خطابا إلى الملك لودفيك الرابع يذكره فيه بالأعمال العظيمة التي قام بها
سلاطين جرمانية في المحافظة على هذه الجهات ويستعديه على العرب ويستمده
لإماطة معرتهم وترميم ما خربوه من قبور القديسين.
وبعد أن غزا العرب نواحي بحيرة جنيف ظهروا في مضايق جبال الألب
الشرقية وملكوها ويقول (فلود وارد) أنهم غزوا ألمانيا وقطعوا الطرق على حجاج
الألمان واجتاحوا وادي الرين ونواحي شور وأن الوثائق التي تثبت وصول العرب
إلى وادي الرين تنبئ بأن الدوق الألماني هرمان المسمى كونت شورفالسن
Chuvallechen Grafuon التمس من عاهل ألمانيا يومئذ عام 940 أن يعوض
أسقف شور مما نهبه العرب من ديار أسقفيته فأهدى القيصر ذلك الأسقف كنيستين
هما كنيسة بلوندنز وكنيسة سان مارتين على شرط أنه بعد وفاة الأسقف يعود ريع
أوقاف الأولى على أساقفة شور وريع الثانية على دير الراهبات في رازيس.
وإن مما يحير العقول كيف اقتحمت عصابة قليلة من صعاليك العرب الأخطار
وصعدت تلك الجبال - جبال الألب - وعبرت شاطئ بحيرة لانغ وكومر إلى أن
ظهرت على حدود ألمانية؟ فقد ثبت أنهم مع قلة عددهم كانوا أوتوا جرأة خارقة
للعادة، وكان الخوف منهم قد تمكن من القلوب جميعها، ولقد تحقق كونهم جاسوا
خلال أودية منابع الرين وجهات الشور وكانت مغاور الجبال مكامن لهم وكانوا
يقعدون للمسافرين بالمراصد من المهاوي العميقة ويتخذون لأنفسهم أبراجا يعتصمون
بها في الشدائد.
ثم ورد في تاريخ كلر خبر قيام هوغ صاحب بروفانس لحرب العرب
المذكورين وعزمه على فتح حصنهم في فراكسينة وذلك أنه بعد عقد الصلح مع
ألبريكوس خصمه الذي كان ينازعه على مملكة لومباردية استنجد ملك الروم
بالقسطنطينية ليبعث له بالأسطول فبعث به وأحرق مراكب العرب في خليج سان