تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منشور عام

في المسألة العربية العامة والفلسطينية خاصة

إن النهضة الوطنية الفلسطينية في مدينة نيويرك العظمى قد عقدت اجتماعا

عاما بعدما اتصل بها من تصديق عصبة الأمم على الوصايات، وقررت بإجماع

الأصوات إصدار هذا النداء لكل الجمعيات والمؤتمرات السورية والفلسطينية ولجميع

السلطات العربية لتقرر الجمعيات خطة دفاعية عامة تجاه ما لحق بالبلاد من الأذى

والعبودية، على أن يحتوي على المواد الآتية:

أولا - إن الحلفاء قد خاضوا غمرات الحرب واتخذوا لأنفسهم مبدأ تحرير

الشعوب المستضعفة، كما صرحوا بلسان وزرائهم في أثناء الحرب العظمى وبعدها،

وكما صرح المستر ولسن في خطبه وفي مواده الأربع عشرة؛ فاستنادا على هذا

المبدأ ووفقا للمعاهدة المربوطة بين جلالة الملك حسين الأول وبين بريطانية العظمى

سنة 1915 بلسان العميد البريطاني بمصر السر هنري مكماهون، ووفقا للرسائل

المتبادلة بين الحكومة الحجازية والإنكليزية قد ساعد العرب الحلفاء منذ سنة 1916

بدخولهم الحرب وإعلانهم الثورة ضد الحكومة العثمانية [1] .

ولم يكن حق العرب في الاستقلال يقتصر على الوعود والمعاهدات الدولية،

ولا على نظام عصبة الأمم ولا على مواد الرئيس ولسن الأربعة عشرة، بل على ما

للعرب السوريين من تراث المجد والوطنية وما فطروا عليه من التقاليد وما هم عليه

من الكفاءة السياسية والإدارية كما يدل على ذلك وجود نواب العرب من الندوة

العثمانية في الدور العثماني وإدارة كثير منهم مناصب رفيعة من سياسية وعسكرية

وإدارية وعلمية مما يجعل للعرب حقا أكيدا فوق ما لهم من الحق الطبيعي في

الاستقلال والحرية، غير أن الحلفاء قد ساروا فعلا على طريقة الاستعمار واضطهاد

الشعوب ونفع الذات. فوعدت الحكومة الإنكليزية بكتاب حبي أرسله المستر بلفور

إلى اللورد روتشلد في 2 نوفمبر سنة 1917 بوطن قومي في فلسطين وتواطأ

المسيو كليمانصو والمستر لويد جورج بعد الحرب على اتفاق سايكس بيكو، فتقسمت

البلاد السورية إلى أجزاء ولحق بها من الضرر والحيف والظلم والجور والعبودية

ما لم نتوقعه، فهدمت بذلك جميع المبادئ التي افتخر الحلفاء باتخاذها مبدأ لهم ورموا

بالعهود والوعود التي ربطوها بعد الحرب عرض الحائط! والأغرب من ذلك أن

عصبة الأمم التي ولدتها المبادئ الديموقراطية الحديثة والتي لها السلطة في رؤية

عهود الوصايات، والتي من جملة وظائفها حماية الأقوام المستضعفة كما خولها هذا

الحق عهد الجمعية الموقع عليه في فرسايل في 28 يونيو سنة 1919 قد صمت

آذانها عن سماع صوتنا الممزوج بحلاوة الحق وتغاضت عن كل المساوئ التي

يقترفها الأوصياء في بلادنا، فصدقت بلا تردد بعد جلسة سرية عهود الوصايات،

اللهم إلا العراق وبذلك تحقق الرأي القائل: إن عصبة الأمم لم تكن إلا للتوفيق بين

الروح القومية الجديدة والسياسة الاستعمارية القديمة. ولما كان العرب قد فشلوا في

جميع الأعمال السياسية الخارجية ولم يلاقوا من الأوربيين إلا تصلفا كلما ازدادوا

تقربا إليهم - وجب عليهم أن يحصروا أعمالهم في بلادهم وفيما يهمهم من أمرها من

حيث هي بلاد عربية أو بلاد دينية مقدسة مع المثابرة في الجهاد سياسيا واقتصاديا

وعلميا.

ثانيا - إن القضية العربية كانت في بدء نشأتها جامعة لكل الأقطار العربية من

سورية (شمالية وجنوبية) وعراقية وحجازية وكانت الوعود التي يستند عليها

العرب تتضمن كل هذه الأقطار حتى اشترك في الجيش العربي أناس من مختلفي

الأقطار والأمصار من سائر بلاد العرب، غير أن الدول الاستعمارية الأجنبية قد

جزأت بلادنا وفككت أوصالها وجعلت لكل قطر منها قضية تختلف عن قضية القطر

الآخر من حيث طريقة الحل وارتباطها بحكومة خاصة؛ تأييدا لسياستهم في تفريق

كلمة العرب ليعسر بذلك حل القضايا العربية التي هي متمم بعضها لبعض، وفضلا

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ١١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ١١٤