تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن مساعيه تأسيس المكتبة الخالدية في القدس الشريف، وقد عين في آخر

أيامه عضوا في المجمع العلمي الذي يرأسه محمد كرد علي في دمشق وناظر

المكتبة الظاهرية، وكانت الحكومة عزمت على درس قبر الإمام ابن تيمية لوقوعه

في حديقة خارج مدينة دمشق فأهاج الرأي العام ضد ذلك وبقي قبر الإمام محفوظا

بسعيه وعنايته وأظن أن هذه الحادثة وقعت في أيام مدحت باشا.

-----------------

<span class="footnote">

(1) كتب تقريظ هذا الكتاب وترجمة الشيخ طاهر شقيقنا السيد صالح مخلص رضا.</span></span>

المحرم - 1340ه

أكتوبر - 1921م

الكاتب: عن مجلة الفجر التونسية

-----------------

<span class="footnote">

الإسلام وسياسة الحلفاء

نقلنا هذه المقالة عن الجزأين 9 و10 من المجلد الأول من مجلة

(الفجر) التونسية الغراء.

في أوائل العام الماضي ظهر في عالم المطبوعات كتاب تحت العنوان أعلاه

للدكتور (إنسباطو) المستشار السياسي بوزارة خارجية إيطالية نقلته إلى اللغة

الفرنسية الكاتبة البليغة الآنسة (ماقالي بدانام) فأحببنا تلخيص ما حواه هذا الكتاب

المهم لقراء (الفجر) ليكونوا على خبرة بما تخطه اليوم أقلام المفكرين الاجتماعيين

في القارة الأوربية في المباحث الهامة الخاصة بأحوال الممالك الإسلامية.

قال الدكتور إنسباطو: لا يخفى أن السياسة الاستعمارية لا يمكن أن تكون

واحدة في كل الجهات والأقاليم وأنها تختلف طبعا باختلاف الممالك وتباين عادات

وأخلاق سكانها مع مراعاة مصلحة كل مستعمر بانفرادها وعقائد أهاليها وانتمائهم

المذهبي. بخلاف السياسة العامة، فإنها واحدة في جميع الأنحاء؛ لأنها مرتكزة على

معرفة أحوال الإسلام الأساسية التي لم تتغير قط؛ إذ بالرغم من الهجمات الخارجية

والانقسامات الداخلية، فإن الإسلام من حيث جوهره لم يتبدل لما للمدنية التي

تولدت منه من الصبغة العالية، ذلك لأن الإسلام كان أحسن طريقة للوفاق والتآخي

بين الأمم التي اعتنقته على اختلاف عنصرياتها وتباين أجناسها فهو أهم سبيل

للتعارف الروحي، وهذا هو سر قوته وسرعة انتشاره إلى اليوم انتشارا حار فيه

فطاحل العلماء، ومن هنا ندرك أهمية الثمرة التي يجنيها السياسي الحاذق الذي يعرف

كيف يستخدم تلك الآلة الدقيقة بنباهة وفطنة، ولا شك أن درس حقائق الدين

الإسلامي على هذه الصورة سيعين على إزالة جميع الخرافات التي يروجونها ضد

الإسلام وأخص منها بالذكر ما يسمونه بالبانسلامزم (التعصب الإسلامي) الذي

يصورون به الإسلام في شكل هيئة مخيفة تترصد الفرص للقضاء على الكفار،

بيد أن الإسلام يظهر لمن عرف أسراره في زي مخالف لذلك على خط مستقيم حيث

إنه المدنية الوحيدة التي اكتنفت في صلبها كل العقول على تباين مشاربها، وأفسحت

مجالا واسعا لكل المساعي الصادقة ولو اختلفت طرائقها، كيف لا والإسلام دين

التسامح والكرم الإنساني وهما صفتان ما وجدتا في قوم أو مدنية إلا

ونهضتا بها إلى أرقى وأحسن الدرجات الاجتماعية؟ ولا ينقص الأمم الإسلامية اليوم

لبلوغ تلك المرتبة العالية إلا مساعدة أمة أوربية لا تخفى تحت كلمات الرقي والتهذيب

والحرية والأخوة التي تنشرها على الويتهانية (الاسترقاق السياسي والاقتصادي)

الذي تنفر منه كل نفس أبية. إذن فلا خوف مما يسمونه (بالبانسلامزم) ليس هو

إلا آلة مرعبة اتخذها أولئك الانتفاعيون الذين يدعون معرفة الإسلام وهم عنه

بعيدون، وما الحوادث المنسوبة (للبانسلامزم) إلا حركات فكرية عادية لا خوف

منها بل ربما أفادت المدنية بكيفية مهولة لو استخدمت لهذه الغاية الشريفة، ولذا لم

يعد هناك موجب للسياسي الأوربي أن يعني بغير مركز العالم الإسلامي الاقتصادي،

ذلك لأن الإسلام من حيث هو قوة عاملة في الحياة الاقتصادية يقدر أن يغني

أو يفقر الممالك التي لها علاقة به.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٢ · الصفحة ٢٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٢ · ص ٢٨٨