....
. إلى شوشة قريته في القوقاس. وهناك تعرف
إلى الدكتور بفندر السويسري المبشر وغيره وتقلد المذهب البروتستانتي؛ وإذ كان
يعرف الفارسية والتركية والعربية وتعلم الأرمنية والروسية، استخدمته الحكومة
الروسية معلما، وتمكن من ترجمة (العهد الجديد) إلى تركية القوقاس وعلم ابنه
إبراهام هذا اللغتين الفارسية والتركية وأسلمه إلى الدكتور تسارمبا فأرسله أولا إلى
ريفال ثم إلى سويسرة ليتمم علومه في مدرسة (المبشرين) ببازل (بال) ولما
منعت الحكومة الروسية عودته إلى وطنه أرسله المبشرون السويسريون إلى
القسطنطينية. وهنالك بقى مدة عشر سنوات بوظيفة قسيس لطائفة الأرمن مشتغلا
مع المبشرين السويسريين ثم استخدمه (كاتوليكوس) الأرمن لإدارة المدرسة الدينية
فبقى فيها ثلاث سنين. وبعد أن تجول في بلاد فارس سكن في تفليس وترجم كتبا
دينية ينشرونها هناك. ولما اشتغل بالوعظ غضب عليه رئيس المجلس وأقر نفيه
فقبض عليه وسيق مع عائلته وأولاده السبع إلى المنفى
....
وبعد أن فقد ابنيه توسط أحد الأمراء له في تخفيف العقاب وذهب إلى
هلسنجفورس ومنها إلى وارنه في بلغارية واتخذ بعد ذلك تنصير المسلمين حرفة له.
ومن يستطيع أن يثبت لنا أن هرب أبيه من فارس بعد موت ذلك القائد الذي
رباه ليس له علاقة بمقتل ذلك القائد؟
أي من ذا الذي يمكنه أن يبرهن لنا على أن أباه لم يقتل مربيه غيلة وغدرا؛
ليتمكن بما سلبه منه من العودة إلى موطنه؟ إن كان فروخ هذا نقي اليد مرتاح
الضمير، فلماذا هذا الهرب وهذا الفرار؟ ومن أين أتته النقود التي مكنته من
الوصول السريع إلى بلاد القفقاس؟
إن هناك مسائل يجب أن يفكر فيها أولئك الذين يظنون أنهم يستطيعون أن
يتبنوا ويربوا مثل هذه الأطفال المختطفة والمسروقة التي ينمو معها الحقد والضغينة
كلما نمت قواها الفكرية والجسدية ولا تستخدم ما أمدها به الإحسان إلا في الإساءة!
لو كان ذلك القائد الفارسي فكر في هذا الأمر لما فعل ذلك الخير الذي لم ينتح إلا
شرا، وهل يحترم الذئب إذا كبر شاة غذي بدرها؟
ولو كان ذلك القائد ألزم أولئك اللصوص بإرجاع ذلك الطفل لأهله؛ ليتربى
فيهم ويأخذ لغتهم ودينهم ويعيش معهم ويموت فيهم - لما مكن ذلك الثعبان وابنه
إبراهام من جمع كل هذا السم الذي كان هو أول ضحاياه.
ومن هذا القبيل شخص اسمه: (يوهانس اويتارانيان) تصوره تلك المجلة
بملابس شيخ كردي تارة، وبملابس أوربية تارة أخرى، وهو يدعو المسيحيين
للتعاون على تنصير المسلمين، ويدعي أنه من المسلمين الذين هداهم الله إلى
النصرانية، ويقص في المجلة تاريخه وما جرى لغيره من المسلمين المتنصرين.
ومن هؤلاء رجل اسمه (ميرزا إبراهيم) قبض الناس عليه في خيوى
وسجنوه، وقتلوه؛ لأنه بعد أن تنصر أخذ يضايق الناس بسعيه في حملهم على ترك
دينهم.
ولكن لنترك إبراهام وأباه، ومن هم على شاكلته، وكثير ما هم ولننظر ما
يصنعون وما يتبعون من الخطط.
ليس من العجيب أن تكون تلك المجموعة السنوية مجموعة طعن في الدين
الإسلامي وفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن لم يقبلوا المسيحية طوعا أو
كرها، ولا فائدة من تحصيل الحاصل بترجمة تلك الصحائف الكثيرة المشتملة على
شتائم يبرأ المسيح عليه السلام منها ومن قائلها، وكفى بما أتينا به برهانا على
نياتهم وموضحا لخططهم وطرقهم.
ولكن نلاحظ أن (القسيس) ليسيوس عند كلامه عن حائط العبرات أو
الدموع في القدس وهو الحائط الذي يبكي عنده اليهود منذ عشرين قرنا زوال ملكهم
وتخريب هيكلهم - يستدرج نفسه وقارئه إلى اعتقاد أن (المسيحية أعطاها الشرق إلى
الغرب، وسيعطيها الغرب للشرق) أي أنه لم يفكر في الخطر الصهيوني بل حصر
همه في العمل ضد الدين الإسلامي! نحن لا نستنكر أن يحاول المسيحيون تنصير
المسلمين، ولا أن يروم المسلمون إسلام المسيحيين بالتي هي أحسن إذا استطاعوا