(8) راجع المسألة 8 و 14.</span></span>
الكاتب: أبو الكلام
-----------------
<span class="footnote">
الخطاب الذي خاطب به المحكمة الإنجليزية
العالم العلامة الأستاذ أبو الكلام
(2)
الإسلام والاستبداد:
إني مسلم، ولأني مسلم وجب علي أن أندد بالاستبداد وأقبحه وأشهر مساويه.
وليعلم أن الإسلام لا يعترف بالحكومة الشخصية، ولا بحكومة عصبة من
الموظفين ينقدون رواتبهم؛ لأنه نظام كامل للجمهورية، وإنما جاء ليرد إلى النوع
الإنساني حريته المغصوبة التي كان اغتصبها الملوك المستبدون، والحكومات
الأجنبية، والرؤساء الروحانيون ذوو الأهواء، والرجال الأقوياء من الجماعة، وقد
كانوا يعتقدون أن الحق للقوة والتسلط والقهر والغلبة، ولكن الإسلام بمجرد ظهوره
أعلن أن الحق ليس في القوة، ولا هو القوة، بل الحق هو الحق، وإنه ليس لأحد من
البشر أن يعبد عباد الله ويذلهم ويسخرهم. ثم قضى على سائر الامتيازات والمناصب
المؤسسة على الغلبة القومية والجنسية قضاء تاما وبين أن الناس كلهم متساوون في
الإنسانية، متساوون في الحقوق، متساوون في الحياة، وليس اللون والجنس والنسل
معيارا للفضل والحسب، وإنما معياره (العمل) وحده، فأعلاهم قدرا وأكرمهم
حسبا: أحسنهم عملا وأتقاهم لربهم {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم
شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} (الحجرات: 13) .
الإسلام نظام جمهوري:
إن الإسلام أعلن (حقوق الإنسان) قبل انقلاب فرنسا بأحد عشر قرنا، وليس
مجرد إعلان، بل وضع نظاما عمليا للجمهورية الحق بالغا في الكمال منتهاه،
ونظيرا لنفسه في الإتقان، كما قال المؤرخ الشهير (غبون أو: جبون) فكانت
حكومة نبي الإسلام وخلفائه الأربعة، جمهورية كاملة، تتشكل برأي الأمة وانتخابها
ونيابتها. ولذا توجد في مصطلحات الإسلام كلمات جامعة لهذا الغرض لا توجد
مثلها في لغة ما. فحيث إنه لم يعترف بوجود ملك ومنصبه، وعوضه بمنصب
لرئيس الجمهورية سماه (بالخلافة) وهي في اللغة (النيابة) وسمى صاحبها
(بالخليفة) أي (النائب) الذي لا يملك قوة ولا نفوذا بنفسه، وكذلك اختار لنظام
الجمهورية كلمة (الشورى) ووصف المسلمين بقوله: ﴿وأمرهم شورى بينهم﴾ (الشورى: 38) والشورى ضد الاستبداد، فقرر به أن جميع أعمال الحكومة يجب
أن تكون برأي الجماعة وشوراها، لا برأي شخص وحكمه - فأي اسم للجمهورية
ورئيسها ونظامها يكون أحسن وأجمع من هذه الأسماء الإسلامية؟
البيوروكريسي الوطني والإسلامي ظلم أيضا:
فما دام الإسلام ينهى المسلمين عن قبول حكومة إسلامية لم تتشكل برأي الأمة
وانتخابها. فما تكون قيمة هذا (البيوروكريسي) الأجنبي BUROCRECI في
عين المسلمين؟ وهب أنه لو تقوم الآن في الهند حكومة إسلامية على نظام شخصي.
أو تكون (بيوروكريسيا) لطائفة من الوطنيين، فإن الإسلام يوجب علي أن أسميها
أيضا ظالمة وجائرة، وأسعى لخرابها ونقضها كما أفعل الآن، ولست ببدع فعلماء
الإسلام ما زالوا يجاهرون بظلم الولاة ويحاسبون المستبدين من المسلمين أنفسهم.
وإني لأعترف بكل الأسف أن نظام الإسلام الجمهوري لم يعمل به طويلا بل
أضلت القيصرية والكسروية ولاة المسلمين، فحادوا على الطريق وآثروا التشبه
بقيصر وكسرى واستنكفوا من التشبه بأسلافهم الخلفاء الراشدين، الذين عاشوا طول
حياتهم في ثياب رثة كآحاد الناس، بيد أنه لم يخل عهد من أصحاب الحق الذين
ناقشوا الملوك والسلاطين في استبدادهم وتفردهم بالحكم، وتحملوا جميع تلك
المصائب التي صبت عليهم في هذه السبيل بوجوه مستبشرة.
الوظيفة الملية للمسلم إعلاء الحق وإعلانه:
ولعمري إن المطالبة من مسلم بأن يسكت عن الحق ولا يسمي الظلم ظلما،
مثل مطالبته بأن يتنازل عن حياته الإسلامية، فإن كنتم لا ترون لأنفسكم أن تطالبوا