الكاتب: حسني عبد الهادي
-----------------
<span class="footnote">
من الخرافات إلى الحقيقة
الطور الأول للإسلام
كان هدي الإسلام في طوره الأول عبارة عن إشعال نور الحقائق وإنارة سبل
الانتباه أمام الذين كانوا يتعبدون بالخرافات والجهل. حينما ظهر الإسلام كان عند
العرب عقيدة ابتدائية تقوم - في نظرهم - مقام الدين. كانت عبادة الأصنام وعبادة
النجوم من أروج العقائد المنتشرة بين العرب في ذلك الوقت، مكة والمدينة كانتا
موجودتين ومعروفتين ولكنهما كانتا أشبه بملجأ شتوي منهما بمدينتين.
العقائد التقليدية الموروثة الراسخة في القلوب بطول القدم وتمادي الزمن توهن
مقومات الإنسان المادية والمعنوية، وهكذا كانت الحال عند العرب حينما كانوا
مقيدين بسلاسل عقائدهم العتيقة. ولما جاء الإسلام بهدايته الإصلاحية وجمع
بتعاليمه العالية أهواء القلوب المتفرقة إلى تلك الوحدة الكاملة في العقائد والفضائل
والنظام الاجتماعي - تمكن العرب بها من القضاء على دولتي العالم الكبريين، فلم
يتركوا لهم في السيادة الدنيوية نصيبا، رفعت التلقينات النبوية بوقت قليل الأقوام
البدوية إلى مستوى الأستاذ في المدنية، وجعلت العالم كله تلميذا لذلك الأستاذ:
(1) كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر الدعاة الذين يرسلهم إلى الأرجاء
لنشر الدين - أن يعاملوا الناس الذين يصادفونهم بالرفق واللين، وأن يجتنبوا
العنف والشدة، وها هي ذي الأوامر التي كان يتسلح بها أمناء الأمة عند العمل:
(أ) {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن
ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} (النحل: 125) .
(ب) (يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا) [1] .
بهذه الأوامر اصطادوا قلوب الناس وبهذه المشاعل أناروا سبل الحياة
والحضارة أمام العالم فهل نحن صادعون بالأمر؟ ! .
(2) آساس الإسلام عالية وساذجة يمكن دخولها في دماغ كل عاقل من بني
آدم وحواء. وهي خلو من مثل محالات عقيدة التثليث عند النصارى من أساطير
الجبت التي يعزوها اليهود إلى الأنبياء عليهم السلام، وفيهم من سوء القدوة ما تأباه
أنفس الكرام.
(3) أن الإسلام يفيض نور العدل والسكينة والسلام والطمأنينة على أنفس
البشر المضطربة؛ فقد أمر بقهر الظالم وصيانة المظلوم وأعلن حرية الوجدان، ثم
قوض قواعد السلطنات المؤسسة على الاستبداد، ورفع كل حجاب عن وجه الحق
والعدل.
(4) تلقينات الإسلام بحق الألوهية كانت كافية لإقناع كل دماغ مفكر،
يسمعها العامي فيصبح مؤمنا مهديا، ويتأملها العالم فيمسي موقنا مطمئنا؛ لأن
سذاجتها وعلويتها كافيان لإقناع كل عقل وطمأنينة كل روح.
(5) من أسباب سرعة انتشار الإسلام إنارته السبيل أمام الناس الذين كادت
الخرافات تزهق أرواحهم.
وإلى القارئ الكريم المشاعل التي أذكاها النبي الكريم في سفح جبل عرفات
في حجة الوداع:
(أ) احترام الأموال وتحريم أكل مال أحد بالباطل.
(ب) احترام الدماء وتحريم سفكها بغير حق شرعي.
(ج) تحريم الأعراض كتحريم الدماء والأموال.
(د) الوصية بالنساء وما لهن وعليهن من الحقوق.
(ه) الاعتصام بكتاب الله تعالى.
(و) هدم قواعد الشرك ونارات الجاهلية.
ألقيت هذه المشاعل بين مائة ألف من المسلمين، ونقلها الحاضر للغائب.
واتخذها المسلمون إذ ذاك دستورا للعمل. ولم ينحرفوا عنها قيد شعرة ولا سيما في
دور الفاروق الذي كان أوضح مظهر للتجليات النجيبة الأحمدية، وأي صعوبة في
تنفيذ هذه الأحكام الآن؟ ! .
إن عظمة هذا الدور الفاروقي نشأت من حسن تفهم الأحكام الإسلامية وتطبيقها
حرفيا؛ لأن روح الإسلام الأخوة، ولقد جاء في القرآن الحكيم: {إنما المؤمنون
إخوة} (الحجرات:10) وقد ربطت وقتئذ جميع القلوب برباط الإخاء الديني
الذي كان يرفع فوق كل مصلحة خصوصية وكانت نتيجة هذا الإخاء الاتحاد الأكمل
وفقا لما جاء في الفرقان المبين: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾ (آل
عمران: 103) وفي نور هذين المشعلين حكم المسلمون على أهم بقاع الأرض.
وما أيد به عمر بن الخطاب رضي الله عنه من التوفيق لم يكن إلا مظهرا من
مظاهر رعايته الدقيقة لأوامر الإسلام.
لئن كان ظهور الإسلام انقلابا اجتماعيا وتطورا تاريخيا عظيما؛ فإن تأثيره
في أرواح الشعوب تطور اجتماعي عظيم أيضا. وهذا التأثير قد ظهر حكمه التام
في الطور الذي فهمت فيه دقائق الإسلام ووضعت في موضع التنفيذ بالتمام والكمال
وكان ذلك على أكمله في خلافة الصديق وخلافة الفاروق رضي الله عنهما؛ فإن
هذين الإمامين الممتازين المنتخبين بإجماع عقلاء الأمة - كانا يديران الأمور
بمعاونة جماعة من أكابر المسلمين.
(6) جعل الإسلام حل المعضلات من الأمور باستشارة العقلاء بقول الله
تعالى في المؤمنين: ﴿ وأمرهم شورى بينهم﴾ (الشورى: 38) وأمر نبيه
بالمشاورة، بقوله: ﴿وشاورهم في الأمر﴾ (آل عمران: 159) وكان النبي
صلى الله عليه وسلم يتذاكر مع أصحابه وفقا لهذه الآية الكريمة، وكذلك الصديق
ألف مجلسا استشاريا تحت رئاسة الفاروق مؤلفا من أكابر المسلمين. وعندما انتقلت
الخلافة إليه ترأس المجلس علي كرم الله وجهه، وكان هذا المجلس مؤلفا من كبار
المسلمين ورؤساء القبائل وأصحاب المكانة في المدينة.
(7) جعل الإسلام المساواة بين الناس في الأحكام من أصول الشريعة على
اختلاف طبقاتهم ومللهم ونحلهم بدون أدنى استثناء، وحادثة ابن الفاروق وقضية
علي المجتبى مع اليهودي أوضح دليل على درجة احترام قاعدة المساواة في صدر
الإسلام. فكان الغني والفقير والأمير والمأمور والخليفة وآحاد السوقة سواء في ذلك.
فعلم مما تقدم أن الإخاء والمساواة كانا ركنين ركينين للحكومة الإسلامية التي
تألفت بعد وفاته صلى الله عليه وسلم. وكان رئيس الحكومة الخليفة ينتخب انتخابا،
وكان لهذا الرئيس مجلس استشاري. وكان يحق لكل فرد أن يراجع الخليفة نفسه
إذا ظلم أو وقع عليه حيف.
(8) كانت مكة قبل الإسلام مباءة لمعاقري الخمرة وللمقامرين وكذا المدينة،
وكما طهر مصلح العالم مكة من الأصنام طهر قلوب أهلها من رجس الخمور
والقمار، وبقي هذا الطهر عاما شاملا لأهل البلدين المكرمين إلى أن نزا الأمويون
على منصة الحكومة.
(9) منذ ظهور الإسلام شوهد في مكة والمدينة رغبة في العلم وميل إلى
الحضارة؛ تعددت محافل العلم وعمت الدروس والخطب (المحاضرات) الأخلاقية
والمواعظ الدينية , كان في رأس هذه الحركة المدنية علي كرم الله وجهه. والمدينة
كانت تفوق مكة في هذا؛ من حيث كانت العاصمة، والمثابة للمفكرين من المسلمين،
فلا غرو إذا كان تجلي حياة الإسلام العلمية فيها أكبر وأظهر من تجليها في مكة.
كان يحضر هذه المحاضرات النساء كالرجال، الخليفة وحضرة الفاروق
وسلمان الفارسي وعبد الله بن عباس وأبو هريرة وزيد بن ثابت والسيدة عائشة
وأمثالهم من الواقفين على أسس الإسلام، كانوا يحضرون هذه المجالس، ويحلون
المشاكل التي تطرأ.
(10) حرية التفكر كانت محترمة، وما كان يسفه أحد ولا يهان لرأي أبداه،
حرية الفكر كانت محترمة كالحرية الشخصية، كان علماء الصحابة يجتهدون
ويفسرون الأحكام بما يوافق المصلحة والزمان. وما كان يجبر أحد على اتباع أحد
لم يقتنع بصحة فكره واجتهاده.
كان يحصل في بعض الأحايين اختلاف في حل مسألة واحدة بين علماء
الصحابة. فكان الناس على احترامهم للرأيين المتعارضين يتبعون الرأي الذي
يرجحه الأكثرون [2] ، وكان هذا الاختلاف يقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
فيوافق اجتهاد بعض الصحابة دون بعض، حتى الصديق أو الفاروق. وكان صلى
الله عليه وسلم يأخذ من القولين أحقهما مع احترام الذي يترك اجتهاده. وقد جاء في
الحديث: (إن أصبت فلك عشر حسنات، وإن أخطأت فلك حسنة) [3] ، ثم
كثرت الاختلافات في زمان الخلفاء الراشدين. ثم أتى زمان بدأ بعض أكابر العلماء
يعمل باجتهاد نفسه كما يروى عن الإمام البخاري [4] .
في زمان رئاسة الحكومة من قبل الصديق كانت الأمور العدلية (القضائية)
والمالية للفاروق. أي كان ناظرا للعدلية والمالية. وأما المخابرات والأمور الحربية
فكانت في يد علي بن أبي طالب. أي كان ناظر الحربية وكاتب الخليفة.
(11) إن الإسلام بني على الإخاء والمساواة والحرية والشورى كما تقدم؛
فكانت الكفاءة الذاتية هي المعتبرة في المصالح والولايات؛ لذلك نصب النبي صلى
الله عليه وسلم أسامة الشاب قائدا لجيش المسلمين وأمر الصديق والفاروق وسعد بن
أبي وقاص وسعيد بن زيد وأبا عبيدة وأمثالهم من عظماء الصحابة - أن يأتمروا
بأمر هذا القائد الشاب، وبعد وفاته صلى الله عليه وسلم اعترض بعضهم على إمارة
هذا الشاب على كبار المهاجرين والأنصار، وعد بعضهم هذا أمرا غريبا، إلا أن
أبا بكر أقنع المعترضين بأن الكفاءة والاقتدار مرجحة على كل شيء وأسكتهم.
هكذا كانت المصلحة العامة مقدمة على كل ما سواها؛ لهذا كانت راية الإسلام
في زمان الصديق والفاروق كلما ارتفعت في مكان تشرق عليه بها شمس الإخاء
والحرية والمساواة والفضيلة، وتنقشع غيوم التشدق في الكلام والظلم في الأحكام.
وقد حقق حكماء المؤرخين أن سبب سرعة انتشار الدين المحمدي في بلاد
قيصر وكسرى هو عدل الخليفتين وحكمتهما وحسن تدبير رؤساء الجيش، ولم
يجدوا للظفر العسكري تأثيرا في ذلك إلا الشيء الطفيف.
نعم، كل بلدة تنشر عليها راية الإسلام كان الإخاء والحرية يكتنفان تلك
المدينة، فيصونان أهلها من تحكم الكهنة والأحبار والأساقفة والرهبان والموبذانات
المسيطرين على الأبدان والأرواح؛ لذلك كان الناس في ذلك الوقت ينظرون إلى
المسلمين نظرهم إلى المنجي من الظلم والمحرر من الرق، وهو ما ينتحله بعض
أدعياء الإفرنج اليوم بمحض الإفك وقول الزور.
أثبت التاريخ - ولا سيما السياسي منه - أن التبدل في الحكومة يحدث ثورة
في البلاد. على أنه قد دان للواء الإسلامي إمبراطوريتان عظيمتان (إمبراطورية
الروم وإمبراطورية الفرس) ، ولم يحدث أدنى ثورة في بلادهما الواسعة على
رافعي ذلك العلم، بل لم يظهر من أحد من أهلهما أدنى امتعاض يحمل على
المقاومة، على ما كان من قلة عدد الفاتحين وعددهم وبعدهم عن عقر دارهم ومركز
سلطتهم، وإنما سبب ذلك حسن الإدارة والعمل بأصول الإسلام العالية، حتى إن
قادة الجيوش الروم كانوا يلقون أنفسهم في حضن الإسلام أحيانا! .
ولكن نقول مع الحزن والأسى: إن هذا الحال لم يدم، ولم يطل عهده هكذا؛
فعندما استولى الأمويون في زمان ذي النورين على أمور الإدارة أهملت العدالة
الإسلامية، وبدأت مقدمات التعدي تظهر وشوهدت بوادر العصيان في أمكنة مختلفة.
وقصارى القول أن الناس كانوا في صدر الإسلام إخوانا متساوين في الحقوق،
وأحرارا في أنفسهم وفي أفكارهم إذا تنازعوا في أمر ردوه إلى الكتاب والسنة -
كما أمرهم الله تعالى - وإذا أشكل الأمر يستفتون كبار العلماء. وأما ساحة التفكر
فكانت واسعة أن يجول فيها العقل كما يشاء وأنى شاء. ولم يكن الحجر
على العقل والضغط على الفكر مما يعرف في ذلك الزمان، وما كان أحد يفتات
على غيره.
(12) الجمعية الإسلامية كانت مركبة من نساء ورجال متساوين في
الحقوق، وكان موقع المرأة عاليا ومحترما. وكانت المكالمة والمعاملة بين النساء
والرجال جائزة. فكانت النساء تحج بيت الله مع الرجال، وكانت التربية الاجتماعية
مع هذا متينة، بحيث يعد أقل تجاوز على أية امرأة من كبريات الجنايات. وكان
طلب العلم فرضا على النسوان كالرجال. وقد جاء في الحديث الشريف: (طلب
العلم فريضة لكل مسلم ومسلمة) [5] ، وبناء على هذا الحديث المنيف ترى
الكثيرات من النساء تصدين للتعليم وأرشدن الناس إلى حقائق الأمور، فالسيدة
عائشة كانت في زمان الخلفاء الراشدين في مقدمة العالمات المرشدات من النساء،
حتى إن علماء الصحابة كانوا يراجعونها عند الشبهة بشيء هام. كان النساء
يحضرن في مجالس الوعظ، وكان يوجد بين تلاميذ ابن عباس الكثيرات
منهن، كان النساء يحضرن وقائع الحرب والقتال ويشتركن فيها فعلا، وكان
بعضهن يداوين الجرحى ويوزعن المياه على العطاش، وينشدن الأشعار
الحماسية لتشجيع رجالهن وإخوتهن.
(13) أن إنشاء الشعر والغناء كان لهما قيمة في ذلك العصر الذهبي؛
لأنهما غذاء الروح؛ لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن من البيان
لسحرا) ، وكان صلى الله عليه وسلم يستمع ما ينشده أصحابه من الشعر بانشراح.
وقد كلل هام كعب بن زهير بالفخر عندما تلا على مسامعه الشريفة قصيدة البردة
الشهيرة؛ لذلك جاء الحديث: (وإن من الشعر حكما) [6] ، وروى أبو الليث
السمرقندي عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: (كان أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم يتناشدون الشعر والنبي عليه السلام بينهم جالس يتبسم) ،
وكذلك الخطابة وطلاقة اللسان عدها صلى الله عليه وسلم من أسباب الجمال
للرجال؛ إذ قال: (الجمال في الرجال اللسان) [7] .
(14) خط عليه السلام للأمة خطة حركة أوصلها باطمئنان إلى السلامة
والمدنية بكل سرعة، وهي: (اغد عالما أو متعلما أو مستمعا أو محبا ولا تكن
الخامسة فتهلك) [8] ؛ فبناء على هذا وعلى الحديث القائل: (آفة الدين ثلاثة: فقيه
فاجر، وإمام جائر، ومجتهد جاهل) [9] ، كان المسلم العالم ورعا تقيا، والأمير
عادلا منصفا، والناس دائبين في صناعاتهم وأعمالهم، هكذا كان المسلمون، فهل
نحن كذلك؟ ! .
(15) العدل كان مقدما على كل شيء، حتى إن الله قال - في كتابه
المبين-: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ (النحل: 90) والظلم كان
من أشنع الحركات، وقد جاء في الفرقان الحكيم: {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب
ينقلبون} (الشعراء: 227) وجاء في الحديث الشريف أيضا - تهديدا
للظالمين -: (يا أيها الناس: اتقوا الله؛ فوالله لا يظلم مؤمن مؤمنا إلا انتقم الله منه
يوم القيامة) ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الظلم أيضا بقوله: (اتقوا
دعوة المظلوم، وإن كان كافرا؛ فإنه ليس دونها حجاب) ، وقال أيضا: (اتق
دعوة المظلوم؛ فإنها مستجابة) .
وقد أمر صلى الله عليه وسلم بمقاومة الظالمين أيضا، إذ قال: (أحب الجهاد
إلى الله كلمة حق تقال لإمام جائر) (رواه أحمد والطبراني عن أبي أمامة) .
فكان كل من يظلم يعاقب، سواء كان كبيرا أو صغيرا بدون نظر إلى موقع
الظالم الاجتماعي؛ لذلك جاء في الحديث الشريف: (إنما هلك الذين من قبلكم؛
أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد)
(اتفق عليه الجماعة) .
حسني عبد الهادي
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
(1) حديث صحيح رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن أنس رضي الله عنه.
(2) كانوا يرجحون رأي الأكثر من أهل الشورى في المصالح العامة، وأما المسائل الشخصية فكان كل أحد يعمل في المسائل الاجتهادية بما يراه هو الراجح، ويتبع في النقل أو الفهم من يثق هو به، ولم يستبيحوا إلزام أحد أن يأخذ بقول عالم معين، فضلا عن إكراه الجمهور على اتباع مذهب أو شخص معين، هذا مخالف لإجماعهم.
(3) لا أتذكر تخريجا لهذا الحديث الآن، وقد كتب المترجم بإزائه من حاشية مسودته ما نصه: لهذا الحديث الشريف ألفت نظر رجال هذا العصر الذين لا يتركون في بحر السفه نقطة إلا ويسكبونها على رأس من يبدي حكمة تخالف أهواءهم، ولو كانت روح الحقيقة، اللهم اهد قومي لتحري الحق والمنطق، هذا ما أقوله وأتمناه فقط.
(4) أن جميع أهل الصدر الأول من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين وعلماء الأمصار كانوا يعملون باجتهادهم فيما فيه مجال للاجتهاد، وليس هذا خاصا بالبخاري، ولا هو أول من فعله.
(5) الحديث روي عن ابن عباس وأنس وأبي سعيد الخدري من طرق، بعضها صحيح، ولبعضها تتمة، وليس في شيء منها لفظ (مسلمة) ، ولكنه مراد باتفاق العلماء، وكل ما ورد من الأحكام في الرجال يشاركهم فيه النساء، إلا ما كان خاصا كالإمامة مثلا.
(6) المنار: حديث: (إن من البيان لسحرا، وإن من الشعر حكما) رواه أبو داود عن ابن عباس.
(7) رواه الحاكم عن علي بن الحسين مرسلا بسند صحيح.
(8) رواه البزار والطبراني في الأوسط بسند حسن.
(9) رواه الديلمي في مسند الفردوس عن ابن عباس، وأما أحاديث الظلم فمشهورة كثيرة صحيحة.</span></span>