أقدم كتاب في العالم
أثر مصري
منذ 5500 سنة
نشر أولا في جريدة الأهرام.
عثر أحد الفلاحين على أوراق بردية وهو يحفر مقبرة بناحية ذراع أبي النجا
بطيبة فباعها للعالم الأثري الفرنسي دافين الذي أذاعها سنة 1847 ثم قدمها هدية
لدار الكتب الأهلية بباريس، ولذلك اشتهرت بورقة باريس البردية، وهي أقدم كتاب
في العالم؛ لأنها كتبت منذ 5500 سنة، وقد كانت كتب الأولين كلها من هذا النوع،
وهي تشتمل على 18 صحيفة مكتوبة بالخط الهراطيقي بالحبر الأحمر والأسود
متضمنة نصائح ومواعظ وحكم وضعها رجلان: الأول يدعى (قاقمنه) وهو وزير
الملك (حوني) من الأسرة الثالثة والثاني يدعى (فتاح حتب) وهو وزير الملك
(آسي) من الأسرة الخامسة، كتبها وله من العمر 110 سنوات اقتبسها من السلف،
وجعلها موعظة للخلف، ولذا قال لابنه: إذا سمعت هذه الحكم السامية عمرت طويلا،
وبلغت أوج الكمال، وتدرجت إلى معالي العلا والمجد.
ثم اعتنى بترجمتها من اللغة المصرية القديمة إلى الفرنسية العالمان (شاباس
دفيري) وباللاتنية العالم (لوث) وبالألمانية العلامة (بروكش باشا) وبالإنكليزية
الأثري المستر (جن) ومن هؤلاء نقلتها إلى العربية.
وقد وجدت هذه النصائح مكررة وغير مرتبة فلخصتها واقتصرت فيها على
فرائد الفوائد.
ولأهمية هذه النصائح الدرية اعتنى بها الإنكليز اعتناء عظيما حتى قرروها
في برنامج الدراسة للأطفال فأكسبتهم المبادئ الشريفة التي أشربتها قلوبهم في
الصغر فسادوا العالم وقادوا الأمم وذلك بفضل اتباعهم مناهج أجدادنا العظام التي
دونوها لنا، وكنزوها لأجلنا، فكان نفعها لغيرنا، ويا حبذا لو اهتدينا إليها واقتدينا
بها فنحن أحق بها.
نصائح قا قمنا
الحكيم المصري القديم
(1) اسلك طريق الاستقامة لئلا ينزل عليك غضب الله.
(2) احذر أن تكون عنيدا في الخصام فتستوجب عقاب الله.
(3) الابن الذي ينكر الجميل يحزن والديه.
(4) متى كان الإنسان خبيرا بأحوال الدنيا سهل عليه قيادة ذريته.
(5) إن قليل الأدب لبليد ومذموم.
(6) إذا دعيت إلى وليمة وقدم لك من أطايب الطعام الذي تشتهيه فلا تبادر
إلى تناوله؛ لئلا يعتبرك الناس شرها، واعلم أن جرعة ماء تروي الظمأ ولقمة
خبز تغذي الجسم.
(7) احفظ هذه النصائح واعمل بها تكن سعيدا ومحمودا بين الناس.
***
أمثال فتاح حتب
الحكيم المصري القديم
(1) إن التعرف بأعاظم الناس نفحة من نفحات الله.
(2) لا توقع الفزع في قلوب البشر؛ لئلا يضربك الرب بعصا انتقامه.
(3) إذا شئت أن تعيش من مال الظلم أو تغتني منه، نزع الرب نعمته منك
وجعلك فقيرا.
(4) إن الله يعز من يشاء ويذل من يشاء؛ لأن بيده مقاليد الأمور، فمن العبث
التعرض لإرادته تعالى.
(5) إذا كنت عاقلا فرب ابنك حسبما يرضي الله تعالى، وإذا شب على مثالك
وجد في عمله فأحسن معاملته واعتن به، أما إذا طاش وساء سلوكه فهذب أخلاقه
وأبعده عن الأشرار؛ لئلا يستخف بأمرك.
(6) إن تدبير الخلق بيد الله الذي يحب خلقه.
(7) إذا نلت الرفعة بعد الضعة وحزت الثروة بعد الفاقة فلا تدخر الأموال
بمنع الحقوق عن أهلها؛ فإنك أمين على نعم الله والأمين يؤدي أمانته، واعلم أن
جميع ما وصل إليك سينتقل منك إلى غيرك ولا يبقى فيه لك إلا الذكر.
(8) ما أعظم الإنسان الذي يهتدي إلى الحق وإلى الصراط المستقيم.
(9) من خالف الشرائع والقوانين نال شر الجزاء.
(10) لا ينجو الأثيم من النار في الحياة الآخرة.
(11) ألا إن حدود العدالة لثابتة وغير قابلة للتغيير.
(12) إذا دعاك كبير إلى الطعام فاقبل ما يقدمه لك ولا تطل نظرك إليه
ولا تبادره بالحديث قبل أن يسألك لأنك تجهل ما يخالف مشربه؛ بل تكلم عندما
يسألك فحينئذ يعجبه كلامك.
(13) إذا كلفك كبير حاجة فأنجزها له حسب رغبته.
(14) إذا تعرفت برجل رفيع المقام فلا تتعاظم عليه بل احترمه لمركزه.