تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منشور للإمام يحيى حميد الدين

جاءنا من اليمن المنشور الآتي مطبوعا في مطبعة (المقام الشريف) بصنعاء،

متوجا بعد البسملة بختم الإمام يحيى حميد الدين الرسمي الملقب فيه بأمير

المؤمنين، المتوكل على الله رب العالمين، وهو في دعوة المسلمين إلى جمع الكلمة

والاعتصام بالكتاب والسنة، والاستمساك بالعترة الطاهرة، وترك الخلاف والفرقة.

بسم الله الرحمن الرحيم

{قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما

أنا من المشركين} (يوسف: 108) {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير

ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} (آل عمران:

104) .

الحمد لله الهادي إلى السنن القويم، وكل خير عميم، بقوله عز وجل:

﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾ (آل عمران: 103) * {ولا تكونوا

كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم} (آل

عمران: 105) {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع

الصابرين} (الأنفال: 46) {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا

السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} (الأنعام: 153) .

والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله ذي الخلق العظيم، المبعوث

رحمة

للعالمين من رب العرش الكريم، بالشريعة السمحة الكافلة بخيري الآخرة والأولى،

القائل: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا - المؤمنون كرجل واحد إن

اشتكى رأسه اشتكى كله وإن اشتكى عينه اشتكى كله - يد الله على الجماعة - لا

ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض - المؤمن أخو المؤمن يكف عليه

ضيعته ويحوطه من ورائه - لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم

الساعة) وعلى آله المخصوصين برعاية التقديم والتكريم، قرناء الذكر الحكيم،

الذين ورد فيهم: (إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا: كتاب

الله وعترتي أهل بيتي، إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي

الحوض. أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق وهوى.

أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي)

وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة والأخبار الشهيرة، وعلى أصحابه الذين قاموا

بنصرته وبإيضاح طريقه المستقيم، وبذلوا أنفسهم ونفيسهم في مرضاة الرب العليم.

أما بعد فهذا بلاغ واف، وبيان شاف، أردنا به نصح إخوان الدين، وايقاظ

همم المسلمين، وحررناه إلى كل مطلع عليه من العلماء العاملين، وإخواننا أهل

الدين، وفقهم الله لصالح القول والعمل، وحرسهم بطاعته عن مزالق الزلل.

وحياهم بشريف السلام، ورحمة الله وبركاته على الدوام.

إنه قد علم ما دهى الإسلام والمسلمين من داء التفرق والاختلاف،

والمخاصمات التي أغلقت بها أبواب الوفاق والائتلاف، حتى فشل المسلمون وذهبت

ريحهم وصاروا كأنهم أدنى عنصر في العالم غير مهاب الجناب، ولا مصون من

الاغتصاب، إلى أن طمعت في استئصالهم وإخضاعهم الدول الأجنبية، وخصوصا

العرب الذين هم منشأ هذا الدين ومبدأ ظهوره، وأفق تجليات نوره، وهم الذين أعز

الله بهم الإسلام، وملكوا أكثر العالم، وإن فتحت لهم قاراته وحصين قصوره، لما

كانوا عليه من التوحيد ديانة وسياسة وعلما وعملا، والتعاضد والتعاون لا يبغون عنه

حولا، ولا يرضون بسواه بدلا، حتى خضعت لهم الرقاب، وذللت لهم الصعاب،

وضربت بعزهم الأمثال، وسعدت بصولتهم الأجيال، وقد استبان في هذا القرن شؤم

التفرق والاختلاف، وأنه السبب الوحيد لتمزيق الأجانب بلاد المسلمين ثم الأخذ

والاختطاف، وانهدام ذلك المجد الشامخ، والعز الباذخ، وحل بكثير من المسلمين

ذوي العقول عظيم التأسف والندم، ولكن بعد أن صاروا في أشراك الاقتناص وبعد

زلة القدم.

وقد آن لنا معشر المسلمين أن ننظر لأنفسنا بعيون الاستبصار، وأن نجيد

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ٢٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ٢٦١