تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكومة جلالة الملك أن درجة العراق من الرقي غير موافقة قطعيا لتأسيس جمهورية،

وأما فيما يخص عرض أمير تركي فهذا حل ليست الحكومة مستعدة لإفساح

المجال له.

ومن المؤمل أن العبارات التي أوردت أعلاه تفسر بوضوح سياسة حكومة

جلالة الملك، وهي سياسة قد استحسنها بالإجمال الجمهور البريطاني والصحافة

البريطانية حسب ما بينت في خطاب المستر ونستون تشرشل وإني أوافق عليها كل

الموافقة.

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

(*) تابع لما في الجزء الثالث.</span></span>

الكاتب: عبد الظاهر محمد

-----------------

<span class="footnote">

فناء النار والرد على ابن القيم

(2)

قسمنا الموضوع في الكلام على فنائها ثلاثة أقسام: الأول في الآثار التي

استشهد بها العلامة ابن القيم على فنائها، الثاني على الآيات الثلاث، الثالث على

مقتضى الصفات ومجال العقل فيها:

أما الأول فقد تكلمنا عليه في النبذة الأولى، وبينا أن الآثار لا تصح عن عمر

ولا عمن روى عنه من الصحابة، رضي الله عنهم. وقلنا: حتى لو صح لما كان

حجة في هذه المسألة الكبرى الاعتقادية، وأما الكلام على الآيات الثلاث فمداره

على تحقيق معنى الخلود المستثنى منه أولا، والمشيئة ثانيا، والمقصود من الاستثناء

ثالثا، وهل هذه الآيات من المحكم أو من المتشابه.

أما الخلود المذكور في هذه الآية (آية الأنعام) و (آية هود) وجميع آيات

القرآن، فهو لا يعرف إلا من كتب اللغة، وقد رأينا لسان العرب الذي هو أكبر

قاموس وأعظم معجم عربي يقول: (الخلد) دوام البقاء في دار لا يخرج منها: خلد

يخلد خلدا وخلودا: بقي وأقام، ودار الخلد: الآخرة، لبقاء أهلها فيها. اه. ومما

يدل على أنهم يستعملون الخالد مجازا فيما لا يبقى لطول مدته قول صاحب اللسان:

والمخلد من الرجال: الذي أسن ولم يشب، كأنه مخلد لذلك. وخلد يخلد خلدا وخلودا:

أبطأ عنه الشيب كأنما خلق ليخلد، قال: والخوالد: الأثافي في مواضعها، والخوالد:

الحجارة والجبال والصخور لطول بقائها بعد دروس الأطلال اه. فانظر إلى قوله

فيمن أبطأ عنه الشيب (كأنما خلق ليخلد) وقوله (لطول بقائها) للأثافي والحجارة

والجبال، فإنهم شبهوها بما لا يبقى ولا يزول وتصوروا فيها - لطول البقاء - ما

يصح أن يطلق عليه لفظ الخلود الذي لم يوضع إلا لدوام البقاء، كما ذكر معناه الأول

أول المادة، ومنه تعلم أن الفناء مناقض له كل التناقض لأنه قطع البقاء الذي أخبر الله

به وعدا ووعيدا في سبعمائة آية من كتابه في الجنة والنار، ففرق قوم بين الأخبار

بدون دليل يصار إليه ويقوم حجة على خصمهم. تقول لهم: يا قوم - هداكم الله - في

كل من الجنة والنار قال الله: ﴿خالدين فيها أبدا﴾ (النساء: 57) و] خالدين

فيها [دون أبدا، فبأي شيء فرقتم بين الخلودين والأبدين، فلا تجد إلا تعليلات

واهية وكلاما طويلا ضرره أكثر من نفعه كأنهم لم يجدوا غير الخلاف صناعة، ولا

سوى الكلام بضاعة حتى اضطر أن يجاريهم من لم يكن منهم - ابن قيم الجوزية -

وحسبنا الله ونعم الوكيل.

وأما الأبد فقال في اللسان في مادة أبد: والأبد: الدائم، والتأبيد: التخليد،

وأبد بالمكان يأبد - بالكسر - أبودا: أقام به ولم يبرحه اه. فعلى هذا لا يستدل بما

اصطلح عليه الناس (كالمصريين) في التأبيد إذ جعلوا له مدة محدودة، ولم ينزل

القرآن بلغتهم ولا عبرة باصطلاح ولا عرف يخالف أصل اللغة التي نزل بها كلام

الحكيم الخبير.

فاسمع لقوله تعالى يخاطب رسوله صلى الله عليه وسلم: {وما جعلنا لبشر

من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون * كل نفس ذائقة الموت} (الأنبياء: 34 -

35) فانظر كيف قابل الخلد بالموت الذي هو الفناء وتأمل معناه تجده كما قال

صاحب اللسان: إنه دوام البقاء، فكأنه يقول لرسوله: وما جعلنا لبشر من قبلك

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٢ · الصفحة ٢٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٢ · ص ٢٥٩