قال المراسل: الحق أن دولة عظيم الله خان رجل كبير من كل وجهة. فهو -
عدا كونه رجل عمل ورجل دولة - رجل إسلام يشعر بعزة دينه أسمى شعور؛
ولذلك تراه في عاصمة إيطاليا يرتدي ملابسه التي يرتديها في عاصمة دولته ولا
يستبدل بطربوشه قبعة، أي إنه رجل يمثل دينه ودولته على السواء اه.
(المنار)
قد نشرت الصحف العامة مقالات أخرى عن الأفغان وأميرهم متعددة
المصادر متفقة المعنى مصدقة لما قلناه في هذه الأمة مرارا آخرها ما في بحث
الخلافة المستفيض وهو أن هذا الشعب هو الجامع بين صلابة الدين التي في بلاد نجد
وبين الأخذ بأساليب المدنية والعمران السالمة من أخطار ومفاسد المدنية المادية
الإفرنجية السارية في مصر وبلاد الترك وأمثالها. ولا نرى في كلام السفير الأفغاني
في إيطاليا مبالغة إلا في قوله: (إن معيشة الأمير لا تفترق عن معيشة أفقر
رعاياه) .
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
تقريظ المطبوعات
(الفطرة) جريدة عربية أسبوعية تصدر في (بوينس أيرس) عاصمة
(الأرجنتين) صاحبها الكاتب الفاضل العاقل السي محمود محمد سلوم، وغايتها:
إرشاد قرائها إلى الوحدة والمدنية الراقية بسنن الله تعالى في الفطرة، ويدخل
فيها هداية دين الفطرة (الإسلام) ولذلك نرى مقالاتها الإرشادية متوجة بآيات
الذكر الحكيم وممزوجة بها أيضا على المنهاج الذي أشرعه أستاذانا حكيما الإسلام
وموقظا الشرق في العروة الوثقى وسلكنا جادته بالمنار، وقد خلفت في ذلك جريدة
الأرجنتين التي ساءنا احتجابها. وأهم ما ننتقده منها ما انتقدنا من تلك وهو كثرة
الغلط في الآيات القرآنية والأحاديث، وتلافيه أن يراجع الكاتب أو المصحح تلك
الآيات في المصحف الشريف قبل طبعها، وأن يستعين على ذلك بمفاتحه ككتاب
(فتح الرحمن) أو كتاب (مفتاح كنوز القرآن) ويراجع الأحاديث في معاجمها
وأشهرها كتاب الجامع الصغير وكنوز الحقائق المطبوع على حواشيه.
ونضرب لذلك مثلا مقالا [1] عقدته الجريدة في عددها 12 بعنوان: (انصر
أخاك ظالما أو مظلوما) لإنكار كون هذه الجملة حديثا نبويا؛ صيانة لمقام النبوة
المعصوم من الأمر بنصر الظالم. وقد أخطأ كاتب المقالة في إنكار الحديث كما
أخطأ في أكثر الآيات التي أوردها في المقالة.
بنى إنكاره للحديث على قاعدة صحيحة وهي أن من علامة الحديث الموضوع
مخالفته للقطعي كالقرآن وغيره من أصول الدين وفروعه القطعية، ومنها تحريم
الظلم وإزالته لا إقراره ومساعدة أهله عليه، ولكن تحكيم هذه القاعدة في الحديث
كتحكيمها في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة﴾ (النساء:
43) بإنكار أن يكون من القرآن للقطع بأن القرآن يأمر بالصلاة، ولا يمكن الجمع
بين الأمر بالشيء والنهي عنه. ومن علم أن هذا النهي مقيد بقوله تعالى: {وأنتم
سكارى} (النساء: 43) لا ينكره. كما أن العالم بأن النبي صلى الله عليه وسلم
فسر في هذا الحديث نصر الظالم بحجزه عن الظلم، كما رواه أحمد والبخاري
والترمذي عن أنس، وبرده عن ظلمه، كما رواه الدارمي وابن عساكر عن جابر
ابن عبد الله - لا ينكره، وقد ظن الكاتب أن هذا تأويل من بعض العلماء، والصواب
أنه تتمة الحديث، وفي رواية عن عائشة: (إن كان مظلوما فخذ له بحقه. وإن
كان ظالما فخذ له من نفسه) .
ومن الغلط في الآيات قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ
فتبينوا} (الحجرات: 6) إلخ جعل فيها (إذ) مكان (إن) ومنها قوله تعالى:
{ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا
تنصرون} (هود: 113) حذف من وسطها ﴿وما لكم من دون الله من أولياء﴾ (هود: 113) ومنها قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط