تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رد جريدة القبلة

على الحقائق الجلية في القضية العربية

نشرنا في الجزء السادس من المنار ذلك المقال المطول في تلخيص حقائق

المسألة العربية فكتب أحد المتملقين لأمراء مكة في جريدة الأهرام يؤاخذنا على نشر

ذلك المقال الذي زعزع الثقة ممن اتخذهم هو وأمثاله زعماء للعرب مشايعة للسياسة

الإنكليزية التي سخرتهم لمساعدتها على تقويض صرح أكبر دولة إسلامية يعتز بها

المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها والثأر لملك الإنكليز قلب الأسد ومن كان

معه من الصليبيين من المسلمين، وفتح القدس واستعمار سائر بلاد العرب، ولم

يستطع هذا الكاتب أن ينقض قضية أو يكذب كلمة من مقالنا، وإنما كانت مقالته

عبارة عن لوم وتثريب، وتهكم وأكاذيب، زعم فيها أن صاحب المنار ادعى أنه

كان في دمشق ثاني الملك فيصل وأن المؤتمر السوري كان آلة بيده، ولو صح أن

المقال كان يتضمن هذه الدعوى وأنها دعوى باطلة لما كان ذلك بدافع شيئا من

إنكارنا على أمراء مكة ما أنكرناه عليهم باسم الشرع والدين والمصلحة العربية.

وقد كان من جناية ذلك الكاتب على زعمائه الذين أراد الدفاع عنهم أنه حملنا

وحمل غيرنا على كتابة مقالات في المسألة العربية ونشرها في تلك الجريدة اليومية

التي يقرأها ألوف من الناس لا يقرءون المنار فعرفوا جناية أولئك الأمراء على

الإسلام والعرب وأنه لا يملك أحد من أشياعهم أن ينقض من الحقائق التي أثبتها

المنار شيئا.

ثم إننا اطلعنا على العدد 510 من جريدة القبلة التي تصدرها حكومة الحجاز

في مكة المكرمة الذي صدر في 18 ذي الحجة الحرام سنة 1339 فرأينا في صدره

مقالة في الرد علينا مكتوبة بذلك القلم المعروف لكل المطلعين على تلك الجريدة

بإنشائه الغريب فرأيناها كما كتب إلينا بعض من اطلع عليها قبلنا ونحن في مدينة

جنيف من بلاد سويسرة من أوربة إذ قال: وجدتها بمكان سحيق من السخافة يكفي

في الرد عليها نشرها فرأينا أن ننشرها ونرد عليها، وإن كان رأي صاحب هذه

العبارة صحيحا لأن سائس جريدة القبلة مغرور مفتون بكل ما يكتبه، فينبغي أن

نريه قيمة ما كتب بما فيه عبرة وفائدة لقراء المنار وهذا نصها:

***

أأعجمي أم عربي؟

تحقق لدينا في هذا الأسبوع احتدام غيظ وغضب وعداوة وبغضاء مولانا..

ومصباح ظلامنا.. . رشيد رضا - على سيدنا مولانا المنقذ وأنجاله مما رأيناه

في عدد (13500) من (أهرامنا) الأغر من كرته بالتنديد المعلوم الشكل

والماهية.

وعليه فلا يسعنا أن نأتي بشيء في الموضوع إلا بيانا بأن الروابط التي

يزعمها حضرته تجعلنا نسترحم عواطف مدارك إرشادات كمالاته العفو والصفح،

ولا نظن أن عظم جريمة سيدنا المنقذ وأنجاله في نظره ينسيه: {والكاظمين الغيظ

والعافين عن الناس} (آل عمران: 134) أقله أن العظمة والكبرياء والمدارك

والإحاطات التي وصف بها ذاته المعظمة وحصرها في شخصه وتميزه دون سواه

بتلك الفضائل والجلائل تأبى شهامتها المبادأة بأبسط من ذلك التعريض (الذي هو

على طرفي نقيض) حتى بالأجانب فضلا عمن تزعم أنك من عنصرهم، وهذا لا

نشك أنه من نجابة دستور شعور تلك السجايا والمزايا.

ومع ذا فلا نظن أن نجابة دستور ذلك الشعور تحظر علينا أن نسائل مولانا

(الذي أفهمتنا بياناته المذكورة بكل صراحة أنه أصبح اليوم مرشد الأمة الأوحد،

وهاديها الفرد الأمجد) أولا: أهو عربي أم أعجمي؟ وإذا كان الأول فليسلسل

وثائقه إلى الفخيذة التي يريد أن ينتمي إليها، وسؤالنا هذا هو ليتضاعف قدره،

وتترادف كبرياء عظمته لدينا، ليس إلا.

ولا بأس أن نشفع طلبنا هذا بقولنا: إن نجابة شعور ذلك الدستور تقضي

علينا أيضا بأن نكتفي عن البحث في الموضوع بما أورده أحد قرائنا الأفاضل مما

أدرجته (القبلة) في عددها الذي قبل العدد الماضي المتضمن الرد على عداء

مصباح الظلام ومرشد الأنام بقوله:

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٢ · الصفحة ٣١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٢ · ص ٣١٢