(3) أراد الاحتمال النظري الفرضي ثم أثبت أحد الشقين.</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
الخلافة الإسلامية
(مقال لجريدة الأهرام في المقابلة بين كتاب (الخلافة) العربي الذي نشره
صاحب المنار، وكتاب (الخلافة والحاكمية القومية) التركي الذي صدر عن أنقرة
وما كان من عناية الأهرام - شيخة الجرائد العربية - بتلخيص الكتاب التركي
وعناية (إقدام) شيخة الجرائد التركية بالكتاب العربي) .
إن التغيير الجوهري الذي أحدثه الكماليون في أمر (الخلافة الإسلامية) قد
اختاروا له طورا خطيرا من أطوار (المسألة الشرقية) لأن ذلك وقع في الوقت
الذي كان العالم الإسلامي يشعر فيه بحكم سليقة الجماعات بأن حقا عليه لتركيا أن
يظهر بمظهر التأييد لها ما دامت خائضة مع أوروبا في لوزان أعظم معركة سياسية
تحوم حول تصفية كثير من حسابات الشرق والغرب. فنهجت العامة ومن هم في
حكم العامة من جماهير المصريين والهنود وغيرهم المنهج الذي علمه الناس في أمر
الخلافة. ولكن كما أن للعامة لغة تنطق بها على ما تقضي به الدواعي فإن هنالك
عهدا بين الله وبين الخاصة أن لا يكتموا العلم ولا يخذلوه.
ومن أجل ذلك صدر أثناء ضجيج العامة من الناطقين بالعربية في بلاد العرب
وبالتركية في بلاد الترك كتابان اثنان عن (الخلافة الإسلامية) أحدهما بلغة العرب
وهو كتاب (الخلافة) لحضرة الأستاذ السيد محمد رشيد رضا صاحب مجلة
(المنار) وهو أحفل كتاب ألف من صدر الإسلام إلى الآن في هذا الموضوع حيث
تناوله من جميع أطرافه ووفاه حقه من التمحيص وأرضى فيه الحق الذي يقره عليه
فحول علماء العالم الإسلامي وفي مقدمتهم علماء مصر والهند، القطرين الإسلاميين
العظيمين.
وأما الكتاب الثاني فهو الكتاب الذي صدر من أنقرة باللغة التركية وقد ضمنه
أصحابه أقصى ما يمكنهم من عبارات الاعتذار للكماليين عما فعلوه في أمر الخلافة،
حتى اضطروا إلى أن يطعنوا في جميع أمراء المؤمنين أيام عصور الإسلام
الذهبية بعد الخلفاء الراشدين، كل ذلك لأجل أن يقولوا: إن أمراء المؤمنين لا
يصلحون لتولي إمارة المؤمنين، رغم قاعدة الشورى والقيود الشرعية التي من حق
الأمة أن تقيدهم بها بحكم الشرع، ومع ذلك فإننا لا نبخس هذا الكتاب حقه فهو
- والحق يقال - قد كتب بأجود أسلوب يمكنهم أن يكتبوه به، وقد سبق للأهرام
تلخيصه بكل أمانة.
وكما عنينا نحن بكتاب (أنقرة) عن الخلافة ولخصناه لقراء (الأهرام) كذلك
عنيت جريدة (إقدام) التركية التي تصدر في الآستانة بالكتاب العربي عن الخلافة،
فأنشأ شيخ الصحافة التركية أحمد جودت بك صاحب جريدة إقدام مقالة عن هذا
الكتاب أرسلها إلى جريدته من (لوزان) متضمنة تقريظه وانتقاده، وهذا تعريبها:
تقريظ مدير جريدة أقدام التركية لكتاب الخلافة
لقد نشر السيد رشيد رضا محرر مجلة (المنار) الصادرة في مصر كتابا في
المدة الأخيرة عنوانه (الخلافة أو الإمامة العظمى) .
وذلك بمناسبة الحوادث والمسائل التي وقعت أخيرا بشأن الخلافة الإسلامية،
وقدم له مقدمة خاطب بها الترك والعرب والهنود وسائر الشعوب الإسلامية.
وقد قال في فقرة يخاطب بها الترك: (أيها الشعب التركي العاقل: إنني
أهدي إليك هذه المباحث التي كتبتها في بيان حقيقة الخلافة وأحكامها، وشيء من
تاريخها وعلو مكانتها، وبيان حاجة جميع البشر إليها، وجناية المسلمين على
أنفسهم بسوء التصرف فيها، والخروج بها عن موضوعها) ثم أورد في اثنين
وأربعين فصلا آراء ومباحث شرعية وسياسية واجتماعية عن الخلافة والإمامة وما
يتعلق بهما، وما من مبحث من هذه المباحث إلا وهو جدير بإمعان الإخصائيين فيه
على حدته، والسيد رشيد عالم مشهور من علماء الإسلام في العصر الحاضر وهو
تلميذ المرحوم (الشيخ محمد عبده) الذي كان علامة إسلاميا، وكانت وفاته من