…
) .
(تنبيه) إن هذه الجملة وحدها نص صريح في الرد على مزاعم رينان في
الإسلام على القاعدة التي بيناها. وعلى خطأ الأستاذ الشيخ مصطفي عبد الرازق
فيما فهمه من الترجمة الثالثة من رده.
(الشاهد الثالث)
من العدد الرابع المؤرخ في 3 إبريل 1884.
المقالة الاجتماعية لهذا العدد في المقابلة بين الإسلام والنصرانية وأتباعهما في
فنون الحرب، وكيف انحصرت في اتباع دين الزهد والسلم، وبعد أن بين سبب
عناية الشعوب الأوربية في القتال وفنونه وآلاته خلافا لتعاليم دينهم، قال: (أما
المسلمون فبعد أن نالوا في نشأة دينهم ما نالوا وأخذوا من كل كمال حربي حظا،
وضربوا في كل فخار عسكري بسهم، بل تقدموا سائر الملل في فنون المقارعة،
وعلوم النزال والمكافحة، ظهر فيهم أقوام بلباس الدين وأبدعوا فيه وخلطوا بأصوله
ما ليس منها، فانتشرت بينهم قواعد الجبر وضربت في الأذهان حتى اخترقتها
وامتزجت بالنفوس حتى أمسكت بعنانها عن الأعمال، هذا إلى ما أدخله الزنادقة
فيما بين القرن الثالث والرابع وما أحدثه السوفسطائية الذين أنكروا مظاهر الوجود
وعدوها خيالات تبدو للنظر ولا تثبتها الحقائق، وما وضعه كذبة النقل من
الأحاديث ينسبونها إلى صاحب الشرع صلى الله عليه وسلم ويثبتونها في الكتب
وفيها السم القاتل لروح الغيرة، وأن ما يلصق منها بالعقول يوجب ضعفا في الهمم
وفتورا في العزائم.
وتحقيق أهل الحق وقيامهم ببيان الصحيح والباطل من كل ذلك لم يرفع تأثيره
عن العامة خصوصا بعد حصول النقص في التعليم والتقصير في إرشاد الكافة إلى
أصول دينهم الحقة، ومبانيه الثابتة التي دعا إليها النبي وأصحابه، فلم تكن دراسة
الدين على طريقها القويم إلا منحصرة في دوائر مخصوصة وبين فئة معينة. لعل
هذا هو العلة في وقوفهم بل الموجب لتقهقرهم وهو الذي نعاني من عنائه اليوم ما
نسأل الله السلامة منه) .
(إلا أن هذه العوارض التي غشيت الدين وصرفت قلوب المسلمين عن
رعايته وإن كان حجابها كثيفا لكن بينها وبين الاعتقادات الصحيحة التي لم يحرموها
بالمرة تدافع دائم وتغالب لا ينقطع، والمنازعة بين الحق والباطل كالمدافعة بين
المرض وقوة المزاج، وحيث إن الدين الحق هو أول صبغة صبغ الله بها نفوسهم،
ولا يزال وميض برقه يلوح في أفئدتهم بين تلك الغيوم العارضة، فلا بد يوما أن
يسطع ضياؤها ويقشع سحاب الأغيان، وما دام القرآن يتلى بين المسلمين وهو
كتابهم المنزل، وإمامهم الحق، وهو القائم بأمرهم، بحماية حوزتهم، والدفاع عن
ولايتهم، ومغالبة المعتدين، وطلب المنعة من كل سبيل، لا يعين لها وجها، ولا
يخصص لها طريقا - فإننا لا نرتاب في عودتهم إلى مثل نشأتهم، ونهوضهم إلى
مقاضاة الزمان ما سلب منهم فيتقدمون على من سواهم في فنون الملاحمة والمنازلة
والمصاولة، حفظا لحقوقهم وضنا بأنفسهم عن الذل، وملتهم عن الضياع، وإلى الله
تصير الأمور) .
(الشاهد الرابع)
من العدد الخامس المؤرخ في 10 إبريل 1884.
المقالة الاجتماعية لهذا العدد في الاعتصام وجمع كلمة المسلمين بين فيها هدي
الدين الإسلامي في الموضوع وأثره في سلف المسلمين وخلفهم، وشكا مما ألم بهم
من التفرق والانفصام بعد الوحدة والالتئام، وبين سبب ذلك وبدأه بقوله: (بدأ
هذا الانحلال والضعف في روابط الملة الإسلامية عند انفصال الرتبة العلمية عن
رتبة الخلافة وقتما قنع الخلفاء العباسيون باسم الخلافة دون أن يحوزوا شرف العلم
والتفقه في الدين والاجتهاد أصوله وفروعه كما كان الراشدون رضي الله عنهم) .
(كثرت بذلك المذاهب وتشعب الخلاف من بداية القرن الثالث من الهجرة إلى حد
لم يسبق له مثيل في دين من الأديان، ثم انثلمت وحدة الخلافة فانقسمت إلى خلافة
عباسية في بغداد، وفاطمية في مصر والمغرب، وأموية في أطراف الأندلس.