نجله السيد علي على أن يكون إماما لهم من بعده، وسننظر ما يكون من أمره،
ونرجو أن يوفقه الله تعالى إلى ما فيه السلام والخير لقومه، والمرضاة لربه باتباع
شرعه، وقد ذكر لنا عن نجله هذا أنه شاب مهذب في الثانية والعشرين، وأنه
مشتغل بطلب العلم، وله من أبناء عمومته مستشارون أولو تجربة واختبار،
وبصيرة في أحوال تلك البلاد، فعسى أن ينصحوا له بمكاتبة الإمام، والاتفاق معه
على الاتحاد اليماني العام، ومنه أن يكونوا مستقلين في إدارة منطقتهم، ومرتبطين
بمجلس الاتحاد في سياستهم، فذلك خير من استمرار القتال، وأحسن مآلا من أماني
الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
تقريظ المطبوعات الجديدة
(الجامعة)
مجلة أدبية علمية اجتماعية تدعو إلى الجامعة الإسلامية والشرقية، تحت
رعاية الأستاذ الشيخ أحمد المكنى بأبي الكلام، وهي تصدر في كلكتا (الهند) باللغة
العربية ومديرها ومحررها المسئول الشيخ عبد الرازق اللكنوي. ومن مقاصدها
توثيق عرى التعارف والتعاون بين جميع البلاد الإسلامية والشرقية، ولا سيما
القطر الهندي والعالم الإسلامي والعربي، ومنها توحيد مساعي الأمم الشرقية في
عهد هذا الانقلاب الجديد، وتبادل الآراء بين المفكرين في مسألة الإصلاح
الإسلامي (ومنها) : (ترقية اللغة العربية ونشرها في البلدان الإسلامية العجمية،
ولا سيما الهند وأفغانستان؛ لأنها اللغة الملية العلمية المشتركة بين سائر العالم
الإسلامي، وعليها يتوقف انبعاث روح الحياة الاجتماعية) (ومنها) (إحياء
العلوم الإسلامية بالبحث والمذاكرة ونشر المقالات العلمية وجمع الأفكار والمباحث
لمحققي العصر) فنعمت المقاصد ونسأل الله أن يحققها، وأن ينجح سعي الجامعة
لها، ويسخر لها من يشد أزرها، ويقيها كيد السياسة وشرها، فما أخوفنا عليها
منها.
وكان مدير هذه المجلة قد كاشفنا بالعزم عليها ورغب إلينا أن نكتب لها مقالة
يجعلها في فاتحة الجزء الأول منها، فكتبنا له مقالة تناسب مشربها لم تدرك الجزء
الأول فنشرت في الثاني، وموضوعها التعارض بين الجامعة الإسلامية والجامعة
الجنسية ذات السلطان العظيم في هذا العصر، وما ينبغي للمسلمين من دفعه، وقد
كنا نعلم عند كتابتها أن سيثقل على أسماع كثير من إخواننا مسلمي الهند، ما فيها
من ذكر فشو العصبية الجنسية في متفرنجة الترك، ولكن الحق يجب أن يعلم وإن
ضرب الناس المثل في ثقله، وضل أكثرهم بجبن العلماء عن التصريح به، وأجدر
الناس بهذا التصريح من مرن على الكتابة مدة ربع قرن فيما يؤلم ملوك أمته
وأمراءها، والسواد الأعظم من رؤسائها وزعمائها، ومرشديها وعلمائها، وسائر
طبقات دهمائها، ولماذا؟ لأنه قام بما يجب عليه من فريضة الدعوة إلى الخير
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبيان ما فشا في المسلمين من المفاسد والبدع
التي أضاعت دينهم ودنياهم، بقصد الإصلاح ابتغاء لوجه الله تعالى، لا يخاف في
الله لومه لائم، ولا يرجو من أحد من الناس على ذلك نفعا ولا يهاب ضرا، وقد
أوذي كثيرا، ولم ينل من الفائدة الدنيوية من كل عمله أن ملك بيتا يسكنه، وهو لو
شاء أن يتبع الأهواء أو أن يحابي في الحق لكان من كبار الأغنياء.
نشر المدير المقالة خائفا وجلا فقدم لها مقدمة تشبه الاعتذار للقراء، والدفاع
لما توقعه من الانتقاد، وقد انتقدها من لم يفهمها، ولا عرف من تاريخ كاتبها شيئا،
فرمانا بما ننهى عنه من العصبية الجنسية التي انفردنا دون جميع كتاب المسلمين
وعلمائهم بتكرار الصد عنها في جميع مجلدات المنار، ونحن أشد حبا للترك وأكثر
خدمة لهم من هذا المنتقد وأمثاله، ولكن حبنا حب علم وعقل وعمل وإيمان، لا