تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

-----------------

<span class="footnote">

من الخرافات إلى الحقيقة

(9)

بابك ومذهبه:

في أوائل خلافة المأمون ظهر في ولاية (مازندران) رجل اسمه بابك. وفي

تلك الآونة كان العرب مشغولين باختلافات داخلية. لذلك صمم الرجل أن يستفيد من

ذلك الاضطراب إعادة السلطنة الفارسية. وكان هذا المتخيل من طائفة مجوسية

اسمها (خرميه) .

وخلاصة مذهبه: هدم قواعد الأخلاق من أساسها؛ لأن الأخلاق أساس الدين.

ثم طفق ينشر عقيدة التناسخ، وعندما كثر أتباعه اعتصم في قلعة منيعة في

مازندان، وأخذ ينشر تعاليمه منها، وكان بين آونة وأخرى يخرج من قلعته وينهب

القرى والبلاد المجاورة، ويقتل الرجال ويأسر النساء، فكان قتل النفوس والزنا

وجميع المحرمات مباحة دينا في مذهب بابك وبهذا كثر أتباعه.

ظل هذا الرجل في قلعة (بذر) عشرين سنة ينفث منها سمومه بين العرب

المسلمين لتجرئتهم على مخالفة أحكام الدين الإسلامي لأجل أن تنحل الرابطة التي

بينهم، وعندئذ لا يجد الساعون لإعادة المجد الفارسي أمامهم معارضين أشداء. ثم

أرسل الخليفة المعتصم عام 223 قائدا تركيا اسمه (آفشين) للقضاء على هذا

الرجل فوفق لإراحة المسلمين من وجوده. ولكنه لم يستطع أن يقلع ما بذره من

الشرور في أدمغة العوام فلم تنقض سنة 260 إلا وقد ظهر مذهب آخر اسمه

(مذهب القرامطة) في زمان ملكشاه أحد ملوك السلجوقيين في مازندران أيضا.

وكان نبات هذا المذهب من الجذور السامة التي غرسها بابك

***

خروج الإسلامية عن صبغتها الأولى ومن السبب؟

إن شدة الأمويين في السياسة وحيلهم للاغتصاب قلب أفكار المسلمين عليهم.

فكان الإيرانيون والعراقيون ظمآنين للانتقام منهم، ولا سيما مظالم الحجاج وعبد

الله بن زياد فقد كانت من أهم الأسباب لانقلاب الأفكار على بني أمية؛ لأن الشدة

والبطش في الإدارة تنتج ضد ما يراد منها دائما، فإن أنالت الجبارين شيئا من

مبتغاهم عاجلا، فلا بد أن تنعكس القضية بعد حين ويتباعد عنهم الناس. وبعد أن

يبقوا منفردين يبطش بهم كما بطشوا بغيرهم، هذه قاعدة عامة جاء مفعولها في كافة

أدوار التاريخ.

وجملة القول: إن شدة الإدارة في زمان بني أمية كانت من جملة الأسباب

التي حملت رجال الفرس على العمل باسم الدين والانتقام فظهرت أحزاب متعددة

ظاهرها ديني وباطنها سياسي يراد به تفكيك عرى الإسلام والمسلمين، وأهم هذه

الفرق:

(1) الشيعة (2) الإمامية (3) الكاملية (4) العليائية (5) المغيرية (6) الهاشمية (7) اليونسية (8) المفوضة.

***

الشيعة

كان دعاتها يدعون أن الإمامة والخلافة أو الوصاية خفية أو جلية منحصرة في

علي بن أبي طالب وأولاده، ويرفضون أساس الانتخاب والبيعة ويعدون الخلافة

من أركان الدين ويحيلون ترك النبي صلى الله عليه وسلم إياها بدون بيان ولا

وصية. إن بعض الشيعة لم يبعدوا عن أهل السنة كثيرا مثل الجعفريين ومنهم أهل

إيران ولكن هناك غلاة الشيعة الذين يبغضون السني أكثر من بغضهم لليهودي

والنصراني! شيء غريب. إن عملهم هذا مخالفة صريحة لأفكار سيدنا علي بن أبي

طالب الذي يدعون الانتصار له، وقد آن الأوان للعدول عن سياسات باطنها غير

ظاهرها، فليتنبه المسلمون [1] ! ! !

***

الإمامية

أول اختلاف ظهر بين المسلمين نشأ من مسألة الإمامة. نعم إن نارها أطفئت

في (سقيفة بني ساعدة) يوم بويع الصديق. إلا أن ذلك كان ظاهريا ودليلنا الفرق

المتعددة التي ظهرت بعد ذلك.

ادعى بعض الناس أن هناك نصا نبويا على إمامة سيدنا علي، وأنه أفضل

الأنبياء والأولياء بعده صلى الله عليه وسلم وأن لأولاده وأحفاده ما له من الفضيلة

والرجحان. ويتهم هؤلاء أبا بكر وعمر وعثمان بغصب حقوق أبي الحسنين.

يزعم هؤلاء أن الإمامة منحصرة في اثني عشر إماما من أحفاد علي

المرتضى وأنه ظهر منهم إلى اليوم أحد عشر، وأن الثاني عشر موجود إلا أنه لم

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ١٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ١٨١