16.119
قوله تعالى: ﴿ ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ﴾؛ فيه بيان أن من ارتكب المعاصي، وخالف أمر الله، واستعمل الجهالة في ارتكابه، لم يمنعه ذلك من التوبة، فإنه إذا تاب وأصلح في المستقبل، محا الله عنه كل السيئات، قال ابن عباس: (كل سوء يعمله ابن آدم فهو جاهل فيه، وإن كان يعلم أن ارتكابه ركوب سيئة).
16.120
قوله تعالى: ﴿ إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ﴾؛ فيه بيان أن إبراهيم كان هو القدوة للناس بالخير، وسمي الإمام (أمة)؛ لأنه يجمع خصال الخير، ويقال للرجل المنفرد بدين لا يشركه فيه غيره: أمة، ويقال للعالم: أمة، والأمة: الرجل الجامع للخير.
قوله تعالى: ﴿ قانتا لله حنيفا ﴾ القانت: هو الدائم على الطاعة، والقنوت: هو الدوام على الطاعة، والقانت: هو المطيع، والحنيف قد تقدم تفسيره، ﴿ ولم يك من المشركين ﴾؛ كما ادعاه كفار قريش، فإنهم يدعون أنهم يتبعون دين إبراهيم.
16.121
قوله تعالى: ﴿ شاكرا لأنعمه ﴾؛ أي كان إبراهيم شاكرا لنعم الله عليه، وانتصب قوله ﴿ شاكرا ﴾ على البدل من قوله
أمة قانتا
[النحل: 120]. وقوله: ﴿ اجتباه ﴾؛ أي اصطفاه بالنبوة واختاره، ﴿ وهداه إلى صراط مستقيم ﴾؛ أي إلى دين الإسلام.