تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

16.48

قوله تعالى: ﴿ أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء ﴾؛ أي من شخص قائم من شجر أو إنسان أو نحو ذلك، ﴿ يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمآئل ﴾؛ أي يتميل ظلاله عن اليمين والشمائل، إذا طلعت الشمس وإذا غربت، ﴿ سجدا لله ﴾؛ أي ميلانها أو دورانها من موضع إلى موضع سجودها، فيسجد الظل غدوة إلى أن يفيء الظل، ثم يسجد أيضا إلى الليل. وفي هذا دليل توحيد الله تعالى، قال الحسن: (أما ظلك فيسجد لله، وأما أنت فلا تسجد). قوله: ﴿ وهم داخرون ﴾ أي صاغرون ذليلون.

16.49-50

قوله تعالى: ﴿ ولله يسجد ما في السموت وما في الأرض من دآبة ﴾؛ أي ما دب على الأرض، ﴿ والملائكة وهم لا يستكبرون ﴾؛ أي ويخضع الملائكة وهم لا يتعظمون عن الخضوع له، ﴿ يخافون ربهم من فوقهم ﴾؛ أي يخافون عقاب ربهم من فوقهم. وقيل: يخافون ربهم خوف المقهور من القاهر، فذكر لفظ فوق على هذا المعنى.

وقوله تعالى: ﴿ ويفعلون ما يؤمرون ﴾؛ يعني الملائكة لا يعصون الله ما أمرهم. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" إن لله ملائكة في السماء السابعة سجودا منذ خلقهم الله إلى يوم القيامة، ترعد فرائصهم من مخافة الله، وتجري دموعهم وتضطرب أجنحتهم، لا تقطر من دموعهم قطرة إلا صارت ملكا قائما، فإذا كان يوم القيامة رفعوا رؤوسهم وقالوا: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك ".

وعن ابن عباس أنه قال في هذه الآية: (من سجد هذه السجدة إيمانا وتصديقا، أعطاه الله بعدد الملائكة والشمس والقمر والنجوم، وقطر المطر ونبات الأرض وترابها ورملها ومدرها، وبعدد ما دب على وجه الأرض حسنة حسنة).

التفسير الكبير · الصفحة ١٠٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٠٢١