16.44
قوله تعالى: ﴿ بالبينات والزبر ﴾؛ راجع إلى قوله تعالى
نوحي إليهم
[النحل: 43]. وقيل: في هذا إضمار كأنه قال: وأرسلناهم بالبينات والزبر. والبينات: هي الدلالات الواضحات، والزبر: جمع الزبور وهو الكتاب. قوله تعالى: ﴿ وأنزلنا إليك الذكر ﴾؛ أي القرآن، ﴿ لتبين للناس ما نزل إليهم ﴾؛ الحلال والحرام والحق والباطل، ﴿ ولعلهم يتفكرون ﴾؛ فيه فيؤمنوا به.
16.45-46
قوله تعالى: ﴿ أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض ﴾؛ قال ابن عباس: (يعني أهل مكة عملوا السيئات؛ يعني الشرك)؛ وقيل: معناه: أفأمن الذين مكروا في تكذيب الرسل وأذى المسلمين أن يخسف الله بهم كما خسف بقارون، ﴿ أو يأتيهم العذاب من حيث ﴾؛ موضع، ﴿ لا يشعرون ﴾ أي لا يعلمون، ﴿ أو يأخذهم في تقلبهم ﴾؛ أي في أسفارهم وتجارتهم وتصرفهم، ﴿ فما هم بمعجزين ﴾؛ الله على ما يريد إحلاله بهم.
16.47
قوله تعالى: ﴿ أو يأخذهم على تخوف ﴾؛ أي على تنقص إما بقتل أو بموت؛ الأول فالأول حتى يهلكوا عن آخرهم، روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: (ما كنت أدري ما معنى (على تخوف) حتى سمعت قول الشاعر:
تخوف السير منها تامكا قردا
كما تخوف عود النبعة السفن
وقال الحسن: (معناه: أن يخوفهم بأن يهلك قرية لتنزجر قرية أخرى). وقوله تعالى: ﴿ فإن ربكم لرؤوف رحيم ﴾؛ أي شديد الرحمة بتأخير العذاب عن الكفار، أو شديد الرحمة على من تاب منهم.