تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

16.61

قوله تعالى: ﴿ ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ﴾؛ أي بعقاب معاصيهم عاجلا، ﴿ ما ترك عليها ﴾؛ أي على الأرض، ﴿ من دآبة ولكن يؤخرهم ﴾؛ أي يمهلهم، ﴿ إلى أجل مسمى ﴾؛ أي إلى وقت ضربه لامهالهم، ﴿ فإذا جآء أجلهم ﴾ ذلك الوقت، ﴿ لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ﴾؛ لا يتقدمون ساعة ولا يتأخرون.

فإن قيل: كيف قال ﴿ ما ترك عليها من دابة ﴾ مع علمنا أن في الناس من هو غير ظالم، قيل: معناه: (ما ترك عليها من دابة ظالمة). وقيل: معناه: ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم عاجلا لانقطع النسل؛ لأنه لا أحد إلا وقد كان في آبائه وأجداده من هو ظالم.

فإن قيل: في الآية تعميم الناس والدواب في الهلاك؛ فأي شيء يوجب هلاك الدواب؟ قيل: إن الدواب إنما خلقها الله لمنافع الناس، فإذا هلكت الناس بمنع المطر عنهم، لم يبق في الأرض دابة إلا وهلكت، وإذا هلك الناس بوجه من الوجوه لم تبق الدواب.

16.62

قوله تعالى: ﴿ ويجعلون لله ما يكرهون ﴾؛ لأنفسهم. في الآية إعادة ذكر جهل الكفار أنهم يجعلون لله ما يكرهون لأنفسهم وهو البنات، ﴿ وتصف ألسنتهم ﴾؛ مع ذلك، ﴿ الكذب أن لهم الحسنى ﴾؛ أي أن لهم الجنة في الآخرة. قوله تعالى: ﴿ لا جرم أن لهم النار ﴾؛ أي حقا، وقيل: لا بد ولا محالة أن لهم النار، ﴿ وأنهم مفرطون ﴾؛ أي مقدمون إلى النار، والفارط في اللغة: هو القادم إلى الماء، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:

" وأنا فرطكم على الحوض "

أي سابقكم.

ومن قرأ (مفرطون) بكسر الراء، فهم الذين أفرطوا في الذنوب والمعاصي، ومن قرأ (مفرطون) بالتشديد فهو من التفريط وهو التقصير.

التفسير الكبير · الصفحة ١٠٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٠٢٤