تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

16.106

قوله تعالى: ﴿ من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ﴾؛ يجوز أن يكون من كفر رفعا على البدل من (الكاذبين)، ويجوز أن يكون كلاما مبتدأ، وقوله تعالى ﴿ فعليهم غضب من الله ﴾ خبر له أو خبر لقوله ﴿ ولكن من شرح بالكفر صدرا ﴾. والمراد بقوله ﴿ إلا من أكره ﴾: عمار بن ياسر.

روي:

" أن المشركين أخذوه في طريق مكة، فعذبوه حتى سب النبي صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير، فلما فعل ذلك تركوه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يمسح الدموع من عينيه، فأخبره القصة، فأنزل الله هذه الآية، فقال له صلى الله عليه وسلم: " كيف وجدت قلبك؟ " قال: مطمئنا بالإيمان. فقال صلى الله عليه وسلم: " إن عادوا فعد " ".

وقوله عليه السلام:

" إن عادوا فعد "

على جهة الإباحة والرخصة دون الإيجاب، فإن المكره على الكفر إذا صبر حتى قتل كان أعظم لأجره، والإكراه السماح لإجراء كلمة الكفر على اللسان، وهو أن يخاف التلف على نفسه، أو على عضو من أعضائه إن لم يفعل ما أمر به.

قوله تعالى: ﴿ ولكن من شرح بالكفر صدرا ﴾ ، أي فسح صدره للكفر بالقبول وأتى به على الاختيار، ﴿ فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ﴾ قيل: إنها نزلت في أبي سرح القرشي رجع إلى الشرك، وباح بالكفر ولحق بمكة.

التفسير الكبير · الصفحة ١٠٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٠٣٩