16.63
قوله تعالى: ﴿ تالله لقد أرسلنآ إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم ﴾؛ تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم أي كما أرسلناك إلى هؤلاء أرسلنا إلى أمم من قبلك، فزين لهم الشيطان أعمالهم في الكفر والتكذيب، ﴿ فهو وليهم اليوم ﴾؛ في الدنيا يتبعون إغواءه، ويقال: (هو وليهم يوم القيامة) أي يقال لهم يومئذ: هذا وليكم، فيكلكم الله يومئذ إلى من لا يملك دفع العذاب عن نفسه، فكيف يدفع عنهم العذاب، ومن كان الشيطان وليه دخل النار، ﴿ ولهم عذاب أليم ﴾.
16.64-65
قوله تعالى: ﴿ ومآ أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه ﴾؛ أي لتبين لهم الحق من الباطل، وأنزلناه، ﴿ وهدى ﴾ ، دلالة، ﴿ ورحمة لقوم يؤمنون ﴾؛ أي للمؤمنين. قوله تعالى: ﴿ والله أنزل من السمآء مآء ﴾؛ يعني المطر، ﴿ فأحيا به الأرض بعد موتهآ ﴾؛ أي يبسها، ﴿ إن في ذلك لآية لقوم يسمعون ﴾؛ أدلة الله، ويتفكرون فيها.
16.66
قوله تعالى: ﴿ وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا ﴾؛ من دون أن يظهر فيه لون الدم ولا رائحة الفرث، ﴿ سآئغا للشاربين ﴾؛ أي متيسر الجري في الحلق، لا يغص به شاربه. وإنما لم يقل في بطونها؛ لأن الأنعام والنعيم واحد، فكأنه رد الكناية إلى النعيم. وفي قوله تعالى ﴿ نسقيكم ﴾ قرآءتان: فتح النون وضمها، يقال سقى وأسقى بمعنى واحد.