تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

16.27-29

قوله تعالى: ﴿ ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول أين شركآئي الذين كنتم تشاقون فيهم ﴾؛ تشركونهم معي في العبادة، وقوله تعالى: ﴿ قال الذين أوتوا العلم ﴾؛ أي قال المؤمنون: ﴿ إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين ﴾ إن الذل اليوم والهوان على الكافرين، ﴿ الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ﴾ تقبض أرواحهم في حال ظلمهم لأنفسهم بالكفر، ﴿ فألقوا السلم ﴾ ، واستسلموا وانقادوا للمذلة والهوان، يقولون: ﴿ ما كنا نعمل من سوء ﴾؛ أي من معصية في الدنيا، فيقول المؤمنون: ﴿ بلى ﴾؛ قد فعلتم ذلك، ﴿ إن الله عليم بما كنتم تعملون ﴾؛ وتقول لهم خزنة جهنم، ﴿ فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين ﴾؛ عن توحيد الله وعبادته.

16.30-31

قوله تعالى: ﴿ وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا ﴾؛ قال ابن عباس: (وذلك أن أهل مكة لما بعثوا إلى أعقاب مكة رجالا؛ ليصدوا الناس عن دين الله، بعث النبي صلى الله عليه وسلم رجالا من أصحابه: عبدالله بن مسعود وغيره، فكان وافد الناس إذا قدم فرده الكفار عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الإيمان، سأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: (ماذا أنزل ربكم؟ قالوا: خيرا) أي أنزل حقا وصوابا).

وعلى هذا انتصب قوله (خيرا)، وإنما ارتفع قوله في جواب المقتسمين من كفار مكة (أساطير الأولين) لأنهم كانوا لا يقرون بإنزاله، بل كانوا يقولون على جهة التكذيب هو أساطير الأولين.

قوله تعالى: ﴿ للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ﴾؛ أراد بالحسنة الثناء والمدح على ألسنة المؤمنين، وقيل: للذين قالوا لا إله إلا الله يضعف له بعشر، ﴿ ولدار الآخرة خير ﴾؛ يعني الجنة خير مما يصل إليهم في الدنيا، ﴿ ولنعم دار المتقين ﴾.

ثم فسر دار المتقين فقال: ﴿ جنات عدن ﴾؛ أي بساتين إقامة، ﴿ يدخلونها ﴾ ، يوم القيامة، ﴿ تجري من تحتها ﴾؛ أي من تحت أشجارها، ﴿ الأنهار لهم فيها ما يشآؤون كذلك يجزي الله ﴾؛ كذلك تكون مجازاة الله، ﴿ المتقين ﴾؛ للشرك والمعاصي.

التفسير الكبير · الصفحة ١٠١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٠١٦