16.57
قوله تعالى: ﴿ ويجعلون لله البنات سبحانه ﴾؛ معناه: إنهم يقولون: إن الملائكة بنات الله، وقوله تعالى ﴿ سبحانه ﴾ تنزيها لله تعالى عما لا يليق به. وقوله تعالى: ﴿ ولهم ما يشتهون ﴾؛ أي ما يختارون لأنفسهم من البنين دون البنات.
16.58
قوله تعالى: ﴿ وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا ﴾؛ أي ظهر أثر كراهة الحزن على وجهه من ذلك، يقال لمن لقي مكروها: قد اسود وجهه غما وحزنا وخجلا. قوله تعالى: ﴿ وهو كظيم ﴾؛ أي ممتلئ غيظا وغما يتردد حزنه في جوفه.
16.59
قوله تعالى: ﴿ يتوارى من القوم من سوء ما بشر به ﴾؛ أي يختفي من المبشرين له بذلك ومن جلسائه من كراهة ما بشر به من الأنثى، ﴿ أيمسكه على هون ﴾؛ أي أيحفظ المبشر به على هون ومشقة، والهون: الهوان، ﴿ أم يدسه ﴾؛ أي يدفنه، ﴿ في التراب ﴾؛ حيا كما كان في عادة العرب كان إذا ولد لأحدهم أنثى حفر لها حفرة وألقاها فيها ودفنها حتى تموت، وهي الموءدة.
وأما لفظ التذكير في قوله ﴿ أيمسكه على ﴾ فإنه راجع إلى المبشر به. قوله تعالى: ﴿ ألا سآء ما يحكمون ﴾؛ أي ألا ساء ما يقضون من اختيار البنين لأنفسهم، وإضافة البنات إلى الله وقتل الموءودة.
16.60
قوله تعالى: ﴿ للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ﴾؛ أي لهم صفة السوء من احتياجهم إلى الولد، وكراهيتهم الإناث خوف العار، ﴿ ولله المثل الأعلى ﴾؛ أي الصفة العليا وهي الألوهية والربوبية لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، وقوله تعالى: ﴿ وهو العزيز الحكيم ﴾؛ أي الغالب الذي لا يقدر أحد أن يغلبه، الحكيم في أمره وتدبيره.