تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

16.91

قوله تعالى: ﴿ وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ﴾؛ أي أتموا العهود التي بينكم وبين الناس إذا حلفتم بالله تعالى، ﴿ ولا تنقضوا الأيمان ﴾؛ العهود، ﴿ بعد توكيدها ﴾؛ توثيقها باسم، ﴿ وقد جعلتم ﴾؛ قلتم: ﴿ الله عليكم كفيلا ﴾؛ شهيدا عليكم بالوفاء، ﴿ إن الله يعلم ما تفعلون ﴾؛ من النقض والوفاء فيجزيكم عليه. وفي الآية دلالة على أن الرجل إذا قال: علي عهد الله إن فعلت كذا كان يمينا؛ لأنه تعالى ذكر العهد في أول الآية، ثم عقبه بقوله: ﴿ ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ﴾.

16.92

قوله تعالى: ﴿ ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ﴾؛ أي لا تكونوا في نقض العهود كالتي نقضت غزلها من بعد إبرام وإحكام، وهي امرأة من قريش أم أخنس بن شريق تعرف ب (ريطة الحمقاء)، كانت تغزل من الصوف والشعر والوبر بمغزل عظيم مثل طول الذراع وصنارة في رأس المغزل مثل طول الإصبع وفلكة عظيمة، فإذا غزلته وأبرمته أمرت جاريتها فنقضته. والأنكاث: جمع نكث، وهو ما تنقض من غزل الشعر والقطن ونحوهما، والمعنى: لا تكونوا في نقض الإيمان كهذه المرأة، غزلت غزلا، وأحكمته ثم نقضته فجعلته أنكاثا، والأنكاث: ما يقطع من الخيوط.

قوله تعالى: ﴿ تتخذون أيمانكم دخلا بينكم ﴾؛ أي تتخذون عهودكم دخلا وخديعة وغشا وخيانة بينكم. قوله تعالى: ﴿ أن تكون أمة هي أربى من أمة ﴾؛ أي لأن تكون جماعة هي أعز وأكثر من جماعة، قال مجاهد: (إنهم كانوا يحالفون الحلفاء فيجدون أكثر منهم وأعز، فينقضون حلف هؤلاء، ويحالفون الأكثر، فنهاهم الله عن ذلك).

وحاصل التأويل النهي عن أن تحلف على شيء وهو منطو على خلافه، وأن يغر غيره يمينه. قوله تعالى: ﴿ إنما يبلوكم الله به ﴾؛ أي إنما يخبركم بأمره إياكم بالوفاء بالعهد، ﴿ وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون ﴾؛ في الدنيا من الحق والباطل.

التفسير الكبير · الصفحة ١٠٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٠٣٥