16.32
قوله تعالى: ﴿ الذين تتوفاهم الملائكة ﴾؛ عند قبض أرواحهم، ﴿ طيبين ﴾؛ أي زاكية أعمالهم متمسكين بما أمروا به مجتنبين لما نهوا عنه، طيبة أرواحهم بما يبشرون به من الجنة، ﴿ يقولون ﴾؛ أي يقول لهم الملائكة: ﴿ سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ﴾؛ في الدنيا.
16.33
قوله تعالى: ﴿ هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة ﴾؛ أي ما ينظر أهل مكة في تكذيبهم للرسول واستبطائهم العذاب، إلا أن تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم، ﴿ أو يأتي أمر ربك ﴾؛ بعذاب الاستئصال، ﴿ كذلك فعل الذين من قبلهم ﴾؛ هؤلاء الكفار من تكذيب الرسل مثل ما فعل هؤلاء فعذبهم الله ﴿ وما ظلمهم الله ﴾؛ بذلك، ﴿ ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ﴾؛ ظلموا أنفسهم حيث فعلوا ما استوجبوا به العذاب.
16.34
قوله تعالى: ﴿ فأصابهم سيئات ما عملوا ﴾؛ أي عقاب ما عملوا، أراد بالسيئات العقاب كما قال تعالى:
وجزآء سيئة سيئة مثلها
[الشورى: 40] ﴿ وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ﴾؛ أي وحل بهم ما كانوا يستهزئون به من العذاب.
16.35
قوله تعالى: ﴿ وقال الذين أشركوا لو شآء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء ﴾؛ هذا نظير الآية التي في الأنعام
سيقول الذين أشركوا لو شآء الله مآ أشركنا
[النحل: 148] قد تقدم تفسيره، يعني كفار أهل مكة.
وقوله تعالى: ﴿ كذلك فعل الذين من قبلهم ﴾؛ من الأمم الماضية من تكذيب الأنبياء مثل ما فعل هؤلاء، فلم يكن ذلك حجة لهم، ﴿ فهل على الرسل إلا البلاغ المبين ﴾؛ عن الله بلغة يعرفونها. وقال بعضهم: إنما قالوا هذا القول استهزاء وسخرية كما قال قوم شعيب: أتنهانا عما كان يعبد آباؤنا.