16.51-55
قوله تعالى: ﴿ وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد ﴾؛ يجوز أن يكون قوله (اثنين) تأكيدا لما سبق، ويجوز أن يكون المعنى: لا تتخذوا اثنين إلهين إنما الله إله واحد، ﴿ فإياي فارهبون ﴾؛ أي فاخشون ولا تخشوا أحدا غيري، ﴿ وله ما في السموت والأرض ﴾؛ ظاهر المعنى.
قوله تعالى: ﴿ وله الدين واصبا ﴾؛ أي دائما، وقوله تعالى (واصبا) انتصب على القطع وإن كان فيه الوصف، والوصب: شدة التعب؛ لأن الله هو المستحق أن يعبد في جميع الأوقات. قوله تعالى: ﴿ أفغير الله تتقون ﴾؛ إنكار عليهم. قوله تعالى: ﴿ وما بكم من نعمة فمن الله ﴾؛ ظاهر المعنى.
وقوله تعالى: ﴿ ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون ﴾؛ أي فإليه تتضرعون في كشفه، والجؤار في اللغة: رفع الصوت، فكأنه قال: فإليه تضجون وتصيحون، ﴿ ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون ﴾؛ عاد فريق منكم إلى الشرك، ﴿ ليكفروا بمآ آتيناهم ﴾؛ أي ليجحدوا نعمة الله في كشف الضر عنهم. ثم أوعدهم فقال: ﴿ فتمتعوا فسوف تعلمون ﴾؛ أي فتمتعوا في الدنيا، فسوف تعلمون ما يحل بكم من العقاب.
16.56
قوله تعالى: ﴿ ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم ﴾؛ أي ويجعلون للأصنام التي لا تعلم نصيبا مما رزقناهم، وهو ما كانوا يجعلون لها من السائبة والبحيرة والحام وبعض الحرث. ويجوز أن يكون: ﴿ لما لا يعلمون ﴾ راجعا إلى الكفار على معنى أنهم لا يعلمون أنها تنفعهم ولا تضرهم. قوله تعالى: ﴿ تالله لتسألن عما كنتم تفترون ﴾؛ قسم بأن الله يسألهم في الآخرة عن افترائهم فيما جعلوه للاصنام.