والقياس حجة مختلف فيها بين علماء السلف والخلف، وقد بسطنا أدلة المثبتين
والنافين وحققنا المسألة في تفسير قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن
أشياء إن تبد لكم تسؤكم} (المائدة: 101) الآية، فليراجعها السائل إذا أحب أن
يكون على بصيرة في دينه في أمثال هذه المسألة [1] .
وليراجع أيضا تفسير ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ (المائدة: 3) وكلاهما في
سورة المائدة [2] ولعل قلبه يطمئن حينئذ بأن عقائد الدين وعباداته والمحرمات
الدينية إنما تثبت بالنص أو فحواه بشرطه دون القياس، وناهيك بقياس معارض
بالأصول القطعية ونصوص الكتاب والسنة كتحريم الزينة والطيبات بغير نص
يصلح مخصصا لعموم الزينة في آية الأعراف. وإنما القياس والاجتهاد في الأمور
القضائية ونحوها من المعاملات التي لا تحصر جزئياتها وتختلف باختلاف
العرف والزمان والمكان ولا سيما السياسي منها.
ومن التعليلات التي يذكرها بعضهم للتحريم: كسر قلوب الفقراء، ومقتضاها
أن الغني يجب أن يكون طعامه ولباسه ومسكنه كالفقير، وهذا أمر مردود بنصوص
الكتاب والسنة ومخالف لكلامهم في النفقات، ويفضي العمل به إلى فساد العمران
فراجع تفسير ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق﴾ (الأعراف: 32) في المجلد 23 المنار.
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
(1) تراجع علاوة على تفسير الآية ص 138 - 201 ج 7 تفسير.
(2) ص 154 - 167 ج 6 تفسير.</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">