تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المؤمنين الذي لا ثاني له في بلاد الإسلام، وهو لم يبن لعدنان مجدا، ومجد عدنان

ليس سببا للخلافة، وإنما يرضي الناظم بذلك أميره الذي كان ولا يزال يسعى

لتحقيق جعل والده خليفة، ولكنه طعن في إمامة يحيى حميد الدين الذي يخطب

أميره ووالد أميره الملك وده، لا في خلافة أعدائه الترك فقط، ولا يستطيع أحد أن

يقرن به أحدا من شرفاء الحجاز وأمثالهم ممن يرون أنفسهم أهلا للإمامة بأنسابهم

فقط، فإنه على تواتر نسبه الهاشمي العلوي، وصراحته بخلوه من شوائب الرق

غير الشرعي: عالم مجتهد، شجاع مدبر، ذو شوكة ومنعة يقدر بهما على حفظ

استقلاله، وقد بويع بالإمامة منذ عشرات من السنين، والمعترفون بإمامته يزيدون

على عدد أهل الحجاز، وكذا على أهل سورية كلها والعراق.

ليس من غرضنا هنا مناقشة هؤلاء ولا غيرهم في دعاويهم ولا أغراضهم، بل

بيان الواقع في البلاد الإسلامية المستقلة، وهو أن ملك الحجاز وأولاده يعتقدون أن

الخلافة حقهم بنسبهم ومركزهم في الحجاز، وأنهم ينالونه بمساعدة الدولة اللبنانية

لهم، وقد قال أحدهم - عبد الله أمير شرق الأردن في الإسكندرية: إن الخلافة لنا.

ونقلت الجرائد المصرية هذا عنه ورد عليه في بعضها.

وأما أهل نجد فحنابلة سلفيون وهم يسمون أميرهم إماما، ولا يسمونه خليفة

ولم يبلغني أنه يدعي الخلافة العامة، ولكنهم يعتقدون أنه لا يوجد أمير مسلم يقيم

دين الله كما أنزله غيره، وأن بلادهم دار العدل وجماعة المسلمين والهجرة إليها

واجبة بشروطها. فلا مطمع في اتباعهم لغيرهم. وقد اتهموا بانتحال مذهب جديد

نفر منهم غيرهم، وهم لا يبالون ما يقال فيهم، ولا يدعون أحدا إلى اتباعهم، إلا

البدو المجاورين لهم، الذين لا يعرفون من الإسلام عقيدة ولا عملا، فيدعونهم إلى

التدين وترك البداوة واتباع حكومتهم الإسلامية التي تقيم شرع الله وحدوده على

مذهب إمام السنة أحمد بن حنبل.

فهذا ملخص ما نعلم من حال البلاد العربية المستقلة، وتركنا ذكر حكومة

عمان الإباضية؛ لأن نفوذ الإنكليز فيها كبير فأهلها لا يهتدون سبيلا إلى الارتباط

بغيرهم، ومذهب أكثرهم إباضي، فهم من الخوارج الذين لا يقيدهم مذهبهم بشرط

القرشية، وقد علمت من سلطان مسقط السابق أنه كان يتمنى الارتباط بالدولة

العثمانية.

وأما الدول الأعجمية المستقلة: فالإيرانية منها شيعة إمامية، والإمامة عندهم

للإمام محمد المهدي المنتظر، فلا تعترف بإمامة أخرى لغيره وإنما ترتبط بغيرها من

الدول الإسلامية بنوع المخالفات السياسية.

والأفغانية سنية، وقد اعترفت في المحالفة التي عقدت بينها وبين الحكومة

التركية الجديدة في أنقرة بأن الدولة التركية دولة الخلافة، ولكن لم تعترف لها

بسيادة ما عليها. بل كانت محالفتها محالفة الند للند.

وقد كان نص المادة الثالثة من هذه المحالفة التي وضعت في (أنقرة) قد

جعل الدولة الأفغانية في مكان التابع من الدولة التركية، وهذه ترجمته التي نشرت

في جريدة الأخبار المصرية لمراسلها في (كابل - عاصمة الأفغان) .

(تصدق الدولة الأفغانية بهذه المناسبة على أنها تقتدي بتركيا التي تخدم

خدمات جليلة وتحمل علم الخلافة الإسلامية) أي تقر وتعترف بهذه القدوة.

وذكر المراسل أن أمير الأفغان لم يقبل هذا النص بل غيره (بأن الدولة

الأفغانية لا تقتدي بالدولة العلية التركية، وإنما عليها أن تعترف بأنها دولة الخلافة)

وقد كان هذا قبل الانقلاب التركي الأخير، وذكر في بعض الجرائد أن الأفغان

أنكروا منه جعل الخلافة روحية لا شأن لها في السياسة والأحكام، وإذا آل الأمر إلى

اعترافهم بصحة الخلافة العثمانية التركية شرعا فلا مندوحة لهم عن اتباع الخليفة

لأنهم قوم مسلمون مستمسكون بدينهم استمساكا عظيما.

ولكن الظاهر أن جميع الذين يعترفون للعثمانيين من الترك بالخلافة ولا

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ٢٦