تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

محاربة البدع

تتمة الرد على المعترض على فتوى شيخ الأزهر

قول الفخر الرازي في اسم الله الأعظم:

4- ذكر المعترض أن الفخر الرازي قال في شرح البسملة من تفسيره ما

نصه: اختلف العلماء في الاسم الأعظم، ويرجح عندي أن (أه) هو الاسم الأعظم

الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب لاشتماله على سر الإشارة وتكوين

الكائنات وظهور التجليات.

ونقل الحافظ ابن حجر أنه نقل عن بعض الصوفية أن الضمير (هو) هو

الاسم الأعظم، ونحن ننقل هنا نص عبارته في تفسير الفاتحة في هذه المسألة؛

ليعلم الناس أن ما عزاه المعترض إليه هو خلاف ما ذهب إليه، وليعلم المعترض

نفسه أن ما اعتمد من كتب أهل الطريق في هذه المسألة لا يوثق بنقلها، ولا يعلم

أهلها، فنقول:

ذكر الرازي في المسألة الحادية عشرة من الباب الثالث من أبواب تفسير

البسملة أن الاسم الموضوع لذات الخالق واجب الوجود يجب أن يكون أعظم

الأسماء وأشرفها، قال: وهو المراد من الكلام المشهور الواقع في الألسنة، وهو اسم

الله الأعظم، ولو اتفق لملك مقرب أو نبي مرسل الوقوف على ذلك الاسم حال ما

يكون قد تجلى له معناه لم يبعد أن يطيعه جميع عوالم الجسمانية والروحانية. ثم

قال:

المسألة الثانية عشرة: القائلون بأن الاسم الأعظم موجود اختلفوا فيه على

وجوه، وذكر أن (الأول) ذو الجلال والإكرام، وضعفه. و (الثاني) هو الحي

القيوم، وضعفه. و (الثالث) قول من يقول: أسماء الله كلها عظيمة لا يجوز وصف

واحد منها بأنه أعظم. وضعفه. (ونقول: إن ذكره سهو؛ لأن التقسيم والأقوال

لمثبتي الاسم الأعظم والقائلين به) ثم قال:

القول الرابع: إن الاسم الأعظم هو قولنا (الله) وهذا هو الأقرب عندي؛ لأنا

سنقيم الدلالة على أن هذا الاسم يجري مجرى اسم العلم في حقه سبحانه، وإذا كان

كذلك كان دالا على ذاته المخصوصة (اه) بحروفه من الصفحة 62 من الجزء

الأول المطبوع بالمطبعة الخيرية سنة 1307، ومنه يعلم بعض الفرق بين الرازي

والحافظ ابن حجر في سعة الاطلاع.

ثم إن الرازي جعل الأسماء الإلهية بحسب دلالتها على ما وضعت له أقساما،

فصلها في أبواب وفصول، وجعل الفصل التاسع من الباب السابع (في الأسماء

الحاصلة لله تعالى من باب الأسماء المضمرة وهي أنا وأنت وهو، عندما تقع في

الكلام دالة على الله تعالى، وقد أطال في هذا الفصل الكلام في الضمير (هو)

بكلام جله من نظريات الصوفية والفلاسفة، وذكر له إحدى عشرة فائدة، واستنبط

بعد ذلك أن الذكر به أعظم الأذكار، ولكنه لم يقل: إنه هو الاسم الأعظم، ولعله

صرح به في كتاب آخر من كتبه. ولكنه لم يذكر أن (أه) من أسماء الله تعالى

ألبتة.

واستنباطه هذا مردود شرعا فإنه لم يرد في الكتاب ولا في السنة الذكر بأسماء

الله تعالى مفردة غير واقعة في كلام مركب له معنى، والضمير (هو) ليس من

أسماء الله تعالى ولا يدل بنفسه على ذات الله تعالى ولا على صفة من صفاته،

وإنما يدل على ذلك كما يدل على غيره إذا وقع في الكلام ضميرا راجعا إليه،

ويحسن أن نذكر نظريته ونبين بطلانها، وملخصها: أن نداء الله تعالى بكل اسم من

أسمائه يدل على وصف يتضمن الدعاء والسؤال المناسب لمعنى ذلك الاسم، فمن

قال: يا رحمن؛ كان معناه: ارحم، ومن قال: يا كريم؛ كان معناه أكرم، إلخ،

ثم قال: (وقد بينا أن الذكر إنما يعظم شرفه إذا كان خاليا عن السؤال والطلب،

أما إذا قال: يا هو كان معناه خاليا عن الإشعار بالسؤال والطلب، فوجب أن يكون

قولنا: (هو أعظم الأذكار) اه.

ونقول: إن هذا الكلام باطل مقدماته ونتيجته، فليس أشرف الأذكار ما كان

خاليا عن دعاء الله تعالى وسؤاله، بل الدعاء أعظم العبادة كما صح في الحديث

(الدعاء هو العبادة) وقرأ: ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم﴾ (غافر: 60) ،

رواه أحمد وابن أبي شيبة والبخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن الأربعة

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٢ · الصفحة ٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٢ · ص ٦٨