تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شعبان - 1339ه

أبريل - 1921م

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

القرآن المتواتر والقراءات السبع

وخاصة قراءة حمزة

س10-11من الشيخ عبد القادر حمزة من كفر الشيخ عامر

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى سيدي الأستاذ الإمام السيد محمد رشيد رضا

السلام عليك وعلى سائر الأسرة والأحباب (وبعد) ، فأعرض على نور علمكم

مسائل أشكلت علي مآخذها وتعارضت أدلتها؛ لتنيروا لنا سبيل الحق فيها على

صفحات مناركم، أو في كتاب خاص إلي - أطال الله حياتكم لهداية المسلمين

آمين -:

1- تواتر القرآن مجمع عليه من جميع طوائف المسلمين، فهل هذا التواتر

هو لما اتفق عليه القراء - وهو جمهور القرآن - ويكون ما اختلفوا فيه صحيحا غير

متواتر لاختلافهم فيه من جهة؛ ولأن كل قراءة جاءت عن واحد وعرفت به

وأضيفت إليه، كقولهم: قراءة حفص، قراءة حمزة، قراءة ابن كثير مثلا؟ أو

أن كل قراءة من هذه القراءات متواترة قد شارك كل قارئ منهم في قراءته من

لا يحصى من أمثاله غير أن المصنفين اقتصروا على واحد من رواة القراءة،

وهذا عذب لولا ما يكدر صفوه من اتهام المسلمين بالإهمال في بيان تواتر كتابهم الذي

هو أصل دينهم، ويكدره أيضا صنيع الطبري، وهو إمام في القراءة

والتفسير والحديث والفقه، من رده في تفسيره لكثير من القراءات التي يسمونها

سبعية: كقراءة حمزة: فأزالهما الشيطان عنها، من سورة البقرة، وقراءة ابن

عامر: (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم) (الأنعام:

137) ، إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة في تفسيره، والرجل أجل من أن

يقول في قراءة متواترة: إنها مردودة لكذا، ولإجماع الحجة من القراء على خلافها.

2- في ترجمة حمزة بن حبيب الزيات من كتاب ميزان الاعتدال للذهبي،

وتهذيب التهذيب للعسقلاني نقل كلام الحافظ في رد قراءة حمزة ككراهة يزيد بن

هارون وأحمد بن حنبل لها، وتمني عبد الرحمن بن مهدي سلطانا يوجع به ظهر

من يقرأ بها، وحكم أبي بكر بن عياش بأنها بدعة، وبإعادة صلاة من يصلي خلف

القارئ بها إلخ مما لا يقوم في وجهه قول الثوري أن حمزة لم يقرأ حرفا إلا بأثر،

فلا يدفع ذلك قدح النقاد فيها؛ لأن في الآثار الصحيح والمعلول، فيقال فيها: إنها

بدعة. ويوجع ظهر من قرأ بها وتبطل الصلاة خلفه إلخ؛ لأنها رويت بآثار معلولة

غير صحيحة، فكيف من هنا يكون حمزة شيخ القراء أو أحد السبعة وينعقد الإجماع

بآخره على تلقي قراءته بالقبول كما زعم الحافظ الذهبي اه.

الجواب: ثبت في الصحاح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان كلما نزل

عليه شيء من القرآن يقرؤه على أصحابه فيحفظه من يحفظه ممن حضر منهم،

ويأمر كتاب الوحي بكتابته وحفظه، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ كل

ما أنزل عليه في الصلوات فيسمعه الصحابة - رضي الله عنهم - في الجهرية منها،

وكانوا هم يقرؤون في صلواتهم وغيرها ما حفظوه، وثبت أيضا أن جبريل أمين

الوحي عليه السلام كان يعارض النبي صلى الله عليه وسلم القرآن في كل ليلة من

ليالي رمضان في كل سنة؛ أي: كان كل منهما يعرض على الآخر كل ما نزل من

القرآن، وأن جبريل أقرأه القرآن على حرف واحد، فاستزاده حتى أقرأه على سبعة

أحرف، وإن المعارضة في آخر رمضان من عمره - صلى الله عليه وسلم - كانت

مرتين؛ أي: بالسبعة الأحرف.

وثبت أيضا أنه كان في الصحابة طائفة كبيرة يوصفون بالقراء؛ لعنايتهم بحفظ

القرآن وكثرة قراءته، وأنه قد جمعه كله في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم -

أربعة من الخزرج بالتلقي قراءة وكتابة، وهو أقوى ما وجه به الحصر في الخبر

الوارد في ذلك، ومن المعلوم بالبداهة أن المهاجرين كانوا أشد عناية بحفظه، ولا

سيما السابقين الأولين.

وثبت أيضا أنه لما استحر القتل (اشتد وحمي) بالقراء في قتال مسيلمة الكذاب

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٢ · الصفحة ١٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٢ · ص ١٥١