دعوة عرب الجزيرة العربية
إلى الوحدة والاتفاق
بسم الله الرحمن الرحيم
{واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء
فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها
كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون * ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون
بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون * ولا تكونوا كالذين تفرقوا
واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم} (آل عمران:
103-105
) .
ثبت في القرآن المجيد في التواريخ التي دونها علماء العرب وغيرهم من
الأمم قديما وحديثا، ومن العاديات (الآثار القديمة) التي اكتشفت في أقطار مختلفة
أن العرب من أقدم أمم الأرض حضارة وعمرانا ورسلا وشرائع، حتى إنهم
استعمروا أقدم البلاد مدنية كمصر وسورية والعراق، فلهم في حضارة الفراعنة
والفينيقيين والكلدانيين العرق الراسخ، والمجد الشامخ، فإن لم تكن تلك الأمم فروعا
مهم، فلها وشائج أرحام مشتبكة بهم، من قبل أن مزجها الإسلام بهم في الدين واللغة
والنسب بألوف السنين.
فمن ذلك ما حكاه في القرآن المجيد عن قوم عاد: {إرم ذات العماد * التي
لم يخلق مثلها في البلاد} (الفجر: 7-8) ، كقول نبيهم هود في مبانيهم وقوتهم:
{أتبنون بكل ريع آية تعبثون * وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون * وإذا بطشتم
بطشتم جبارين} (الشعراء: 128-130) ، وقوله في نسلهم وزرعهم وضرعهم:
﴿أمدكم بأنعام وبنين * وجنات وعيون﴾ (الشعراء: 133-134) ، وبيانه لهم
أن هذه النعمة يزيدها الرجوع إلى الله بالإيمان وترك المعاصي نماء وقوة {ويا قوم
استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم} (هود: 52) ، وما حكاه عن ثمود وقول رسولهم صالح لهم في تذكيره بنعم
الله عليهم: ﴿هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه﴾ (هود: 61) ، وقوله: {أتتركون في ما هاهنا آمنين * في جنات وعيون *
وزروع ونخل طلعها هضيم * وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين} (الشعراء: