تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وثائق تاريخية في المسألة العربية

نشرنا في مجلدات المنار (19، 21) عدة وثائق وحوادث يصح أن يرجع

إليها في تاريخ ما يسمى المسألة العربية، وسننشر في هذا المجلد وثائق أخرى من

رسمية حقيقة أو حكما، وغير رسمية ما يعتمد في ذلك، ونذكرها بالعدد.

(1) (كتاب من ملك الحجاز إلى نائب ملك الإنكليز في مصر)

هذا الكتاب نشر في العدد 291 من جريدة القبلة الذي صدر بمكة المكرمة في

23 رمضان سنة 1338 الموافق 10 يونيو سنة 1920 بعد مقدمة وجيزة، ويليه

تعليق عليه في الافتخار به من قبل الجريدة، ونحن ننقله عن هذا العدد، وإن نشر

بعده مرة أخرى، وهذا نص ما جاء فيه تحت عنوان: (الأسى والحزن) :

إذا تأملنا ما هو واقع في ساحل البلاد على البحر المتوسط وشماليه مما تنقله

الصحف وترويه البرقيات من الحوادث والبواعث تجد أن قولنا: (الأسى والحزن)

لا يفي عن تعبير تلك الحالة، وليس لنا ما نقوله عنها إلا: ينتقم الله من أنور

وطلعت وإخوانهم ومن نحا نحوهم وآلهم وشيعتهم، لنا ولكل سكان الدولة التركية من

سلطانها إلى راعي غنمها بما جروه على تركيا؛ بإلقائها في هاويتهم الحاضرة التي لا

يعلم شأن نتيجتها والتي تنقل لنا تفاصيلها صحف العالم بأسره مما يجعلنا في دعة

وسكون، أن لا نتكلم أو نبحث عما كانت ترمينا به سهام الأغراض على اختلاف

نزعاتها مما يجعلنا أن نقول: ﴿وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله﴾ (التوبة: 105) .

ولحسن الحظ متعنا بالوقوف على صورة تحرير من مولانا المنقذ [1] بتاريخ

20 ذي القعدة سنة 1336 نفس علينا مآله شيئا مما نجده عن حالة البلاد العربية،

وما يقال عن قيامها وخروجها عن المهالك (الأنورية) والجنايات (الطلعتية)

وهذه صورة الكتاب:

(صورة تحريرنا لفخامة نائب الملك بمصر بتاريخ 20 ذي القعدة سنة 1336)

ما رأيته خصوصا بهذا الأثناء من اعتناء فخامتكم وتأكيداتها في إزالة أسباب

دواعي سوء التفاهم الذي لا أرتاب بأن المقصود بذلك الاعتناء هو صيانة تأثر

حسيات مخلصكم خاصة، لذا ولما تكونه المواد البسيطة أيضا من ذلك المعنى

رأيت أن أتبين من حكومة جلالة الملك في الأساس المقرر مع عظمتها في النهضة،

وما بنيت عليه من مواد الاتفاق المقدم بطيه بيانها بأني ما طلبت للبلاد أمام حكومة

جلالة الملك ما طلبته من المواد التي تعهدت عظمتها بها رغبة مني في تأسيس

حكومة، أو تشكيل دولة لأستأثر بحاكميتها أو حرصا على جاهها أو رياستها لكن

عندما دعتني بريطانيا إلى ما دعتني إليه، وعلمت أن مقاصدها بهذا أيضا تأمين

مصلحة المسلمين عامة والعرب خاصة، لم يسعني إلا الإجابة وطلبي أقله تلك

المواد المؤدية في اعتقادي لما يأتي:

أولا: لحفاظة الكيان للعالم الإسلامي بالنظر لما حل وما سيحل بتركيا.

ثانيا: صيانة العظمة البريطانية من الاستهداف مما سترمى به عكس

مقاصدها.

ثالثا: سلامتي من الاتهام بالتواطؤ معها ضد الأساس المقصود بالنهضة.

نعم، إني لم أجد من جناب الفاضل الأديب المستر أستورس عند اجتماعي

بحضرته في السنة الأولى بجدة، ثم بعده بحضرة الشهم الهمام السير مارك سايكس،

ثم في السنة الماضية بالقومندان الهمام هوغورت الموقر ما يشير إلى ما يخالف أو

يخل بتلك المقررات، غير أن ما في طبيعة مشروعنا وتتماته الحياتية من الرقة وما

يتصادف من بعض حالات يستدعي سياقها زيادة تعين الأمر وتأكد الحقيقة عن

الحدود فقط، وإلا باقي المواد فإنا لنعجز عن أداء شكر الوفاء بها شكرا يملأ

الخافقين، خصوصا أمر الإعانات عما لو فهمت الغلط في مقرراتنا المذكورة أساسا

أو حدث ما يوجب تعديلها الأمر الذي لا أقول: إنه يمس كيان العالم الإسلامي.

ولكني أظن، وبعض الظن إثم أنه لا يخلو من شيء من ذلك. هذا على فكري

الخصوصي، فمتى أضفنا عليه تظاهر عجزي بعدم حصول ما كان يؤمل من

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٢ · الصفحة ١٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٢ · ص ١٠٩