نشر ملخصها أيضا في مقال للكولونيل الإنكليزي لورانس مستشار فيصل في أثناء
الحرب وبعدها.
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
(1) هذا لقب ملك الحجاز في جريدة القبلة.
(*) تعبر حكومة الحجاز عن ثورته وما ترتب عليها بالنهضة.
(2) سبب هذا السؤال، أن الأمير كان عازما على العودة إلى أوربة لحضور مؤتمر سان ريمو الذي قرر الحلفاء فيه ما يسمون الانتداب على سورية والعراق؛ أي: انتداب أنفسهم للاستيلاء عليها.</span></span>
رجب - 1339ه
مارس - 1921م
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
فتاوى المنار
النيل والفرات
وتعدية التعزية وأهل الفترة
(س4-6) من صاحب الإمضاء في بلدة - العلاقمة - مصر
حضرة الأستاذ العلامة صاحب الفضيلة منشئ مجلة المنار الغراء.
سلام عليكم ورحمة الله، أما بعد، فهذه رسالة نذكركم فيها بما أرسلناه إلى
فضيلتكم سابقا راجين أن تجيبونا عما تتضمنه من الأسئلة بما نعهده فيكم من شافي
الجواب وفصل الخطاب.
الأول: روى الصحيحان من حديث الإسراء أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال فيما يحدث عن الجنة: إن بها نهرين ظاهرين هما النيل والفرات، وإن
منبعهما في أعلى سدرة المنتهى، ونهرين باطنين ينبعان من أصل السدرة، وقد
أصبح مما لا ريب فيه أن كلا من النيل والفرات له منابع خاصة، فلا نستطيع
التوفيق بين الحديث وبين ما أثبته العلم الحديث، حتى لقد قال بعض الناقدين في
الحديث من العلماء: إنه موضوع؛ إذ ليس بعد العيان من دليل، وقوى ذلك
اضطراب روايات الحديث خصوصا ما روي عن أم هانئ أنها صلت مع النبي صلى
الله عليه وسلم العشاء، ثم بات عندها، ومعلوم أنه لم يكن قبل الإسراء عشاء، مع
اتفاق أهل السير على أنها لم تسلم إلا يوم الفتح أو بعده.
الثاني: نقلتم في أحد المجلدين (الرابع أو الخامس) عن إمام اللغة الشيخ
الشنقيطي رحمه الله أن عزى من التعزية بالميت لا تستعمل إلا متعدية ب (عن)
خلافا للمشهور من تعديتها بالباء، ولكن العرب قد استعملوها متعدية بالباء، قال
شاعرهم في رثاء محمد بن يحيى (بلسان الندى والجود) :
فقالا أقمنا كي نعزى بفقده ... مسافة يوم ثم نتلوه في غد
الثالث: يكاد أهل السنة يتفقون على أن أهل الفترة ناجون، وإن غيروا
وبدلوا وعبدوا الأصنام، فكيف يتفق هذا مع ما ورد في صحيح مسلم من عدم الإذن
للنبي صلى الله عليه وسلم في الاستغفار لأمه، وما ورد في الصحيحين وغيرهما من
قوله صلى الله عليه وسلم لأعرابي: (إن أبي وأباك في النار) ، وهل ما يروونه في
تعذيب حاتم وامرئ القيس وغيرهما صحيح يعول عليه أم لا، مع ملاحظة عدم قرينة
تدل على تأويل الأب بالعم في الحديث السابق؟ ولماذا لم يكن أبواه صلى الله عليه
وسلم من أهل الفترة الناجين؟ هذا، ونرجو من فضيلتكم عدم إرجائها حتى لا
تحوجونا إلى تذكير آخر، واقبلوا منا في الختام التحية والمودة الخالصة.
... ... ... ... ... ... ... ... ... ... الأخ المخلص
... ... ... ... ... ... ... ... ... أحمد عطية قورة
الجواب عن الأول:
خروج النيل والفرات من سدرة المنتهى وكونهما من الجنة:
في حديث أنس عن مالك بن صعصعة أنه صلى الله عليه وسلم لما ذكر
سدرة المنتهى قال: (وإذا بأربعة أنهر: نهران باطنان، ونهران ظاهران. فقلت:
ما هذا يا جبرئيل؟ قال: أما الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل
والفرات) ، وفي رواية أخرى لحديث المعراج عند البخاري (فإذا في أصلها أربعة
أنهار) وفي رواية (يخرج من أصلها أربعة أنهار) ، وقد اختلفت الروايات في
سدرة المنتهى، ففي بعضها أنها في السماء السادسة، وفي بعضها أنها في
السابعة، وفي أخرى أنها في الجنة، وقال القاضي عياض: هي في الأرض. وفي
بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع إليها، وفي بعضها أنها هي